مقالات الرأي

تفكيك شيفره علي مسؤليتى

فى قراءه شامله لرؤيه لواء اشرف حماد

بقلم كاتب الصعيد
حسين ابوالمجد حسن
باحث في الشؤون الدولية والتاريخية

بين مطرقة التحليل الاستراتيجي وسندان الاستشراف السياسي صاغ اللواء أشرف جمال حماد رباعيته المقالية الرائعه كوثيقة إدانة تاريخية محولاً المشهد الجيوسياسي المعقد إلى صرخة استفاقة في زمن التيه العربى لا يقدم الكاتب لواء جمال حماد مجرد سرد للأحداث بل يقدم مانيفستو للوعي القومي العربى مفككاً شيفرات التحالفات السرية وجغرافيا التفتيت التي تستهدف المنطقة
كجراح ماهر يعرف اين المرض والعلاج
أولاً سيكولوجية أجرانت وإدارة الفشل لخدمة المستقبل
استهل الكاتب سلسلته بلمحة تاريخية ذكية وواعيه مستدعياً لجنة أجرانت كشاهد ملك على ذهنية الكيان وهذه اللجنة التي تشكلت في نوفمبر 1973 برئاسة القاضي شمعون أجرانت لبحث القصور الذي أدى إلى مفاجأة أكتوبر لم تكن مجرد لجنة تحقيق بل كانت زلزالاً أعاد صياغة مفهوم الأمن القومي الصهيوني
ركزت اللجنة حينها على فشل الاستخبارات في قراءة النوايا المصرية وأطاحت برؤوس عسكرية وسياسية كبيرة
مثل ديفيد اليعازر رئيس اركان جيش الصهاينة وايضا اقاله جولدا مائير العجوز الشمطاء من منصب رئيسة الوزراء واقاله موشي ديان وزير الدفاع لجيش الصهاينه لذلك لواء حماد يرى أن نتنياهو يطبق اليوم عكس ما وقع فيه قادة 73 فهو يبالغ في تقدير خطر الخصم لدرجة تخويف العالم كله والإسرائيلين بالهروب للامام خوفا من لجنه مثل لجنه اجرانت تحاكمه ويتم التخلص منه وسجنه وبما أن أجزاء واسعة من تقارير أجرانت بقيت سرية لعقود يسقط كاتبنا الكبير لواء اشرف جمال حماد هذا الغموض على حرب ال 12 يوماً مؤكداً أن الصمت الحالي هو طبخة سياسية تجري في الغرف المغلقة لتجنب سقوط رأس نتنياهو في أجرانت جديدة
ثانياً أطماع النفط والدم السيناريو الفنزويلي في قلب طهران
يكشف اللواء حماد في تحليل معمق أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ليست مجرد صراع أيديولوجي أو نووي بل هي عملية سطو جيوسياسي كبرى تستهدف الاستيلاء على ثروات إيران النفطية الهائلة يسعى هذا الحلف لتكرار السيناريو الفنزويلي عبر شل الدولة ثم الانقضاض على مواردها لتأمين احتياطيات الطاقة العالمية تحت سيطرة واشنطن وضمان التفوق الاقتصادي المطلق للكيان الصهيوني في المنطقة
هذه الحرب تخدم هدفاً مزدوجاً هو نهب ثروات إيران وايضا فتح خزائن الخليج على مصراعيها لاستنزاف الموارد والمليارات تحت دعاوى الحماية وفاتورة الحرب مما يحول ثروات الشعوب العربية إلى وقود للآلة العسكرية الأمريكية والاستقرار الاقتصادي الإسرائيلي في عملية استنزاف وتجريف علنيه لم يسبق لها مثيل للتاريخ المالي للمنطقة
تذكرك بحلب الابقار حتى اخر قطره لبن من الراعى قاسي القلب معدوم الضمير
ثالثاً حصار القلعة المصرية وأدوات الصهيونية العربية
في نقطة بالغة الحساسية يحلل اللواء حماد الهجوم الشرس الذي تتعرض له الدولة المصرية من قبل من أسماهم الصهيونية العربية فعندما طالبت مصر بتفعيل قوة جيش عربي موحد كدرع حقيقي يحمي المنطقة من الأطماع الخارجية انبرت أصوات مأجورة في الخليج يقودها أمثال ضاحي خلفان وشرذمة من مجهولي النسب والمشكوك في انتماءاتهم لشن هجوم قبيح على مصر وشعبها
هذا الهجوم ليس عفوياً بل هو دور مرسوم لهؤلاء الأدوات لعرقلة أي تقارب عربي تقوده القاهرة ولإبقاء المنطقة مرتهنة للحماية الأجنبية إن هؤلاء الذين يهاجمون قلب العروبة إنما يفعلون ذلك دعماً مباشراً لمخططات تل أبيب وواشنطن خائفين من جيش عربي موحد ينهي دور الوكيل الذي يلعبه هؤلاء في المنطقة
رابعاً التحليل العسكري والأدبي ابتسامة الليث
عسكرياً يرى اللواء حماد أن حرب ال 12 يوماً كانت مختبراً ميدانياً لاختبار المنظومات وتفتيت وحدة الساحات عبر تحويل الصواريخ نحو دول الخليج لتخفيف الضغط عن عمق الكيان وأدبياً استخدم الكاتب لغة واصفة حادة مستلهماً بحر الكامل في بلاغته ومنتهياً بتوظيف عبقري لبيت المتنبي إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم
الخلاصة رسالة التحذير الأخيرة
إن سلسلة على مسؤوليتي التى خطها قلم لواء حماد بقلبه وعقله قبل أصابعه هي محاكمة علنية لسياسات التفتيت وصرخة من خبير عسكري استراتيجى عالمى يرفض أن تهدر كرامة الشعوب العربية بين صواريخ العدو ومخططات الحليف وخيانة الأدوات في الداخل لقد نجح اللواء أشرف جمال حماد في أن يكون المؤرخ اللحظي الذي قرأ الواقع بعين الباحث الاستراتيجي وبقلب الغيور على دينه ووطنه وأمته ليؤكد لنا أن الوعي هو السلاح الوحيد المتبقي لإيقاف المخطط الشيطاني
وعلى كل مسؤول عربي في رأس السلطة زار جزيرة ابستين وتم السيطرة عليه وعلى قراراته عن طريق تل أبيب أن ينفض عقاله وجلبابه الأبيض الناصع البياض أن يقف ويقول من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر
وأن يتوب إلى خالقه ليس بالاستغفار فقط ستمحى كبائره بل بأخذ قرارات مصيرية لوجه الله ولأجل رسول الله والأمة العربية
طرد القواعد الأمريكية والبريطانية العسكرية فوراً من أي أرض عربية إلغاء الدعم المالي واللوجيستي والعسكري لإسرائيل الذي تحدث عنه سيد الصهاينة العرب ترامب
سحب الاستثمارات فوراً من أمريكا والغرب لأن الشعوب العربية تطلق عليه الجزية تأخذها أمريكا ويتم تخفيف وقعها في الإعلام باسم استثمارات دعونا نسمي الأشياء بمسمياتها ولا ندفن رؤوسنا في الرمال كالنعام ولا نكون أسوداً على بعضنا وأمام العدو نعامة
استفيقوا يا عرب فقد أعذر من أنذر
رفعت الأقلام وجفت الصحف

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى