مقالات الرأي

عنوان يصرخ في وجه الصمت لماذا يتزايد الانتحار في زمن الضغوط

عنوان يصرخ في وجه الصمت لماذا يتزايد الانتحار في زمن الضغوط

بقلم /أيمن بحر

في زمن تتسارع فيه الاحداث وتزداد فيه الضغوط يعيش الانسان معركة صامتة لا يراها احد حيث تتراكم عليه الاعباء النفسية والاجتماعية والاقتصادية بشكل يفوق قدرته على التحمل ومع هذا الصمت القاتل تتسلل فكرة الانتحار لدى البعض كحل يظنونه اخيرا للهروب من الالم
الواقع يكشف ان الاسباب ليست سببا واحدا بل شبكة معقدة من العوامل المتداخلة التي تبدأ من الضغوط المادية وغلاء المعيشة مرورا بالمشكلات الاسرية وانتهاء بالعزلة النفسية التي يعيشها الفرد في مجتمع اصبح فيه التواصل سطحيا رغم كثرة وسائل الاتصال
الكثيرون يبدون اقوياء من الخارج لكنهم في الداخل ينهارون بصمت يشعرون بانهم وحدهم بلا سند او من يفهمهم فيتحول الصمت الى عبء ثقيل يضغط على النفس يوما بعد يوم حتى يصل البعض الى حافة الانهيار
ومن اخطر ما يفاقم الازمة هو غياب الوعي الكافي بالصحة النفسية حيث ما زال الحديث عن الالم النفسي يعتبر ضعفا في نظر البعض مما يدفع الكثيرين الى كتمان معاناتهم خوفا من نظرة المجتمع او من التقليل من شأنهم
كما تلعب مواقع التواصل الاجتماعي دورا مزدوجا فهي من جهة تقرب المسافات لكنها من جهة اخرى تخلق عالما مثاليا زائفا يجعل الانسان يقارن نفسه بالآخرين فيشعر بالنقص والفشل حتى لو كان يعيش حياة طبيعية
ولا يمكن تجاهل تأثير الصدمات النفسية التي قد يتعرض لها البعض مثل فقدان شخص عزيز او التعرض للتنمر او الفشل المتكرر في العمل او العلاقات حيث تترك هذه التجارب ندوبا عميقة في النفس اذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح
السؤال الاهم هل كل هذه الاسباب تؤدي حتما الى الانتحار الاجابة لا فهناك ملايين يمرون بظروف اصعب لكنهم يختارون المواجهة لا الهروب الفرق يكمن في الدعم النفسي والاجتماعي وفي وجود من يستمع ويفهم ويحتوي
الحل لا يكمن فقط في معالجة النتائج بل في مواجهة الاسباب من جذورها من خلال نشر الوعي باهمية الصحة النفسية وتوفير الدعم الحقيقي لكل من يعاني وخلق بيئة تسمح للانسان بالتعبير عن مشاعره دون خوف او حكم
الانتحار ليس ضعفا بل لحظة انهيار انسانية تحتاج الى فهم لا ادانة والوقاية تبدأ بكلمة طيبة واهتمام صادق وربما بوجود شخص واحد فقط يمد يده في الوقت المناسب لينقذ حياة كاملة من الضياع

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى