سياسةمقالات الرأي

بقلم الكاتب الصحفي: محمود فوزي فرج – صراع المحاور في الشرق الأوسط.. هل تنجح “خطة الإنقاذ الثلاثية” في منع تفكيك القوة العسكرية الإقليمية؟

قراءة تحليلية في حرب التحالفات الخفية بين مشاريع “الناتو الإسلامي” و”التحالفات الإبراهيمية”

تحليل صحفي

بقلم: محمود فوزي فرج – كاتب ومحرر صحفي

في ظل التصعيد المتسارع بين إيران و ” إسرائيل ، الولايات المتحدة “، تتكشف ملامح صراع أعمق من مجرد مواجهة عسكرية تقليدية. نحن أمام حرب تحالفات معقدة، تُدار خلف الكواليس، هدفها إعادة تشكيل خريطة الأمن الإقليمي، وتحديد من يملك “مفتاح القوة” في الشرق الأوسط خلال العقود القادمة.

مشروع على المحك:  “ الناتو الإسلامي

على مدار السنوات الماضية، برزت فكرة إنشاء تحالف عسكري إقليمي يضم قوى كبرى مثل مصر و السعودية  و تركيا  و باكستان ، كبديل استراتيجي لمنظومات الأمن التقليدية المعتمدة على القوى الغربية، هذا المشروع – و الذي يُشار إليه إعلاميًا بــــ “ الناتو الإسلامي” – لم يكن مجرد تحالف عسكري، بل محاولة لبناء استقلال استراتيجي قائم على جيوش قوية وموارد بشرية واقتصادية هائلة، ولكننا وجدنا أن هذا الطموح يواجه اليوم تحديًا وجوديًا، مع تصاعد محاولات تفكيكه قبل أن يكتمل.

مثلث التهدئة: تحرك لمنع الانفجار

في قلب المشهد، تتحرك ثلاث دول رئيسية – مصر وتركيا وباكستان – في ما يمكن وصفه بـ“مثلث التهدئة”، بهدف احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، و هذا التحرك لا يُقرأ  كدعم لطرف ضد آخر، بل كخطوة استباقية لحماية التوازن الإقليمي، خاصة أمن الخليج، ومنع جرّه إلى مواجهة مباشرة مع إيران قد تؤدي إلى تدمير بنية التحالفات المحتملة.

الرهان هنا واضح، هو منع الحرب فذلك يعني الحفاظ على فرصة بناء تحالف إقليمي مستقل، بينما اندلاعها يعني نسف هذا المشروع من جذوره.

  الفخ الإسرائيلي ” وإعادة خلط الأوراق

في المقابل، تشير تحليلات إلى أن إسرائيل تسعى إلى توسيع نطاق المواجهة، ليس فقط لمواجهة إيران، بل لإعادة ترتيب أولويات المنطقة.

الهدف الأعمق وفق هذه القراءة هو:

  • استثمار التوتر التاريخي بين إيران ودول الخليج
  • دفع المنطقة إلى حالة استقطاب حاد
  • تعطيل أي مشروع لتقارب عسكري إسلامي مستقل

وفي هذا السياق، يُعاد طرح اسم دونالد ترامب كجزء من ضغوط سياسية سابقة هدفت إلى توسيع دائرة المواجهة، بما يؤدي إلى خلط الأوراق وإعادة تشكيل التحالفات.

البديل الإبراهيمي ” أمن مقابل تبعية؟

و مع تعثر أي مشروع تحالف إقليمي واسع، يظهر خيار آخر يتم الترويج له بقوة، وهو ما يُعرف بـــ “ التحالفات الإبراهيمية ”، و التي تقوم على شراكات أمنية بين بعض الدول العربية وإسرائيل برعاية أمريكية.

هذا النموذج يُقدَّم باعتباره الضامن الوحيد لأمن الخليج، لكنه في المقابل يثير تساؤلات حول:

  • مدى استقلال القرار الأمني العربي
  • حدود الاعتماد على قوى خارجية
  • مستقبل التوازنات داخل المنطقة

و بمعنى آخر، فنحن أمام معادلة صعبة، إما تحالف إقليمي مستقل لم يكتمل بعد، أو منظومة أمنية قائمة على الارتباط الخارجي.

الحرب الإعلامية: “شيطنة الحلفاء

و بالتوازي مع التحركات السياسية، تتصاعد حرب إعلامية شرسة تستهدف إعادة تشكيل الرأي العام، فهناك حملات اعلامية منظمة تحاول تصوير بعض الدول الكبرى – مثل مصر – على أنها “تخلت” عن حلفائها، في محاولة لخلق حالة من الضغط النفسي والانقسام الشعبي.

وفي هذا الإطار، فجّرت تصريحات للكاتب الكويتي مبارك البغيلي جدلاً واسعًا، بعد هجومه الحاد على المصريين، وهو ما قوبل بموجة غضب كبيرة، ليس فقط بسبب مضمون التصريحات، بل لأنها مست العلاقة بين شعبين.

كما سبقتها أزمة مشابهة مع الكاتب فؤاد الهاشمي، مما يعكس نمطًا متكررًا من التصعيد الإعلامي الذي يتجاوز النقد السياسي إلى الإساءة المباشرة.

ويرى المراقبون أن هذه الحالات – بغض النظر عن دوافع أصحابها – تُستغل ضمن سياق أوسع يهدف إلى تفكيك الروابط الشعبية تمهيدًا لإعادة تشكيل التحالفات الرسمية.

سباق مع الزمن

ما يحدث الآن يمكن وصفه بأنه سباق استراتيجي مفتوح:

  • إما أن تنجح جهود التهدئة في الحفاظ على تماسك القوى الإقليمية الكبرى.
  • أو تنجح سيناريوهات التصعيد في تفجير المنطقة من الداخل، بما يؤدي إلى إضعاف الجميع، ولكن في الحالة الثانية، ستكون النتيجة الحتمية هي فرض نماذج أمنية بديلة قد لا تعكس المصالح الحقيقية لدول المنطقة.

الخلاصة

أن الشرق الأوسط يقف اليوم عند نقطة تحول حاسمة، فإن الصراع لم يعد فقط بين دول، بل بين رؤيتين لمستقبل المنطقة بالكامل و هي:

  • رؤية تسعى لبناء قوة إقليمية مستقلة قائمة على التعاون بين دولها الكبرى.
  • وأخرى شيطانية تدفع نحو إعادة تشكيل المنطقة عبر تحالفات خارجية وشبكات أمنية بديلة، و بين هاتين الرؤيتين، تتحرك القاهرة وأنقرة وإسلام آباد في محاولة لالتقاط اللحظة، ومنع انهيار ما يمكن أن يصبح إذا كُتب له النجاح ” أكبر تحالف عسكري إقليمي في العصر الحديث “.   

لكن يبقى السؤال مفتوحًا:
هل تنتصر حسابات التهدئة… أم تفرض نيران الصراع واقعًا جديدًا لا مكان فيه إلا للأقوى؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى