مصر ليست ساحه للعبث ولامنصه للمتطاولين

بقلم الصحفيه/ داليا أحمد بكري
ما قاله فؤاد الهاشمي لم يكن رأيا ولا نقدا بل تجاوزا فجّا يكشف ضحالة الطرح أكثر مما يمس مصر
فمصر أكبر من كلمات مرتبكة وأعمق من محاولات التشويه العابر
هي دولة تعرف جيدا متى تتكلم ومتى تصمت ومتى يكون الصمت أبلغ من ألف رد
ليست في حاجة إلى شهادة من أحد ولا تنتظر تصفيقا من عابرين بل تفرض حضورها بثقلها وتاريخها وموقعها الذي لا يمكن القفز فوقه
الهجوم على مصر ليس بطولة بل هروب من مواجهة الحقائق
ومن يختزل دولة بحجمها في عبارات مستفزة يعلن إفلاسه قبل أن يعلن موقفه
مصر لم تكن يوما طرفا هامشيا بل كانت دائما في قلب المعادلة تصنع التوازن حين يختل وتعيد ضبط المشهد حين يتوه الآخرون
ومن لا يدرك ذلك يقرأ المشهد بعين واحدة أو بعقلٍ غائب
مصر التي واجهت العواصف لم تنكسر والتي عبرت الأزمات لم تتراجع والتي دفعت ثمن الاستقرار لم تساوم عليه
شعبها يعرف جيدا من تكون بلاده ويدرك أن الحفاظ عليها ليس خيارا بل قدر ومسؤولية
ولهذا فإن أي محاولة للنيل منها تصطدم بجدار وعي لا يمكن تجاوزه ولا الالتفاف حوله
أما من يرفع صوته ظنا أن الضجيج يصنع قيمة فليعلم أن القيمة تُصنع بالفعل لا بالكلمات
وأن الدول لا تُقاس بما يُقال عنها بل بما تفرضه من واقع
ومصر تفرض نفسها كل يوم دون أن تحتاج إلى تبرير أو استعراض
وفي النهاية يبقى الدرس واضحا لمن يريد أن يفهم
أن مصر لا تُختبر ولا تُستفز ولا تُستدرج
هي تعرف متى تتحرك وكيف ولماذا
وحين تختار الرد لا يكون ردا عابرا بل رسالة لا تُنسى
لأن مصر ببساطة لا تدخل المعارك الصغيرة لكنها تنهيها حين تبدأ



