ليله النداء في مكه كيف أعاد عبدالمطلب زمزم الي الحياه فاهتز التاريخ كله

بقلم كاتب الصعيد حسين ابوالمجد حسن
باحث في الشؤون الدولية والتاريخية
في مكة القديمة
حين كانت الرمال تحفظ الاسرار
وكانت الكعبة المشرفة قلب الحياة النابض
ومهوى افئدة العرب
يقف عند استارها رجل سيغير مجرى التاريخ
انه عبد المطلب بن هاشم سيد قريش وهيبتها
كان يبيت في الحجر قريبا من البيت العتيق
تحت سماء مرصعة بالنجوم
والصمت يلف الوادي لفا
وفي ليلة ساكنة
جاءه في المنام صوت لا يشبه اصوات البشر
قال له احفر طيبة
استيقظ متعجبا
وما طيبة
لكن الرؤيا انقضت كما ينقضي البرق
تكررت الرؤيا
احفر برة
ثم احفر المضنونة
حتى كانت الليلة الفاصلة
حين قال الصوت بوضوح حاسم
احفر زمزم
وما زمزم
فجاءه البيان
ماء لا ينزف ولا يذم
يسقي الحجيج الاعظم
عند نقرة الغراب الاعصم
بين الفرث والدم
في قرية النمل
فايقن ان الامر ليس حلما عابرا
بل وعد الهي ينتظر يدا تؤمن به
في الصباح حمل معوله
ومعه ابنه الحارث وكان يومئذ وحيده
ومضى يحفر في الموضع الذي وصفته الرؤيا
ثلاثة ايام والرمال تقاوم
والعرق يختلط بالغبار
وقريش تراقب في صمت متحفظ
وفجاة
ظهر الطي
حجارة قديمة تعلن ان تحت الرمال سرا دفينا
فرح عبد المطلب وصاح
وعرفت قريش انه اصاب الهدف
جاؤوه يقولون
هذه بئر ابينا اسماعيل
ولنا فيها نصيب
لكن الرجل الذي سمع النداء من السماء لم يتراجع
هذا امر خصصت به
واشتد النزاع
واقترحوا التحاكم خارج مكة
وفي الطريق
لفحهم القيظ
ونفد الماء
وجفت الحلوق
وصار الموت اقرب اليهم من السراب
حفر كل رجل حفرة بيده
ينتظر ان يدفن فيها ان سبقه الاجل
لكن عبد المطلب لم يرض بالاستسلام
وقال
لن نموت عطشا ونحن نطلب الرزق
نهض
وتقدم الى راحلته
فلما بعثها
تفجر الماء من تحت خفها
عين عذبة باردة
كان السماء انفتحت في قلب الصحراء
فرح القوم
وشربوا حتى ارتووا
وامتلأت الاسقية
وعرف الجميع ان الذي فجر الماء هنا
هو الذي امر بحفر زمزم هناك
فعادوا
وقد سقط النزاع قبل ان يبدأ
واصل الحفر
حتى انبثق الماء من جوف الارض
ماء صاف كانه ذاكرة الزمن
وفي القاع
لم يجد ماء فقط
بل تاريخا مطمورا
غزالان من ذهب
وسيوفا وادراعا
كنوز قبيلة جرهم التي دفنتها يوم رحيلها
واختلفوا مرة اخرى
فاقترعوا
فكان الذهب للكعبة
وزين به بابها
فكان اول ذهب يلمع على البيت الحرام
ومنذ ذلك اليوم
صارت زمزم عينا لا تنضب
تسقي العطاشى
وتحمل في كل قطرة منها
حكاية يقين انتصر على الشك
وعزيمة غلبت الصحراء
في واد قاحل لا زرع فيه ولا ماء
انبثق نهر من الثقة بالله
وسجل التاريخ ان رجلا واحدا
حين صدق الرؤيا
غير وجه المكان الى قيام الساعة
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد


