آداب وفنونمقالات الرأي

قصه ياسمين حين وجدها الحب اخيرا

بقلم كاتب الصعيد/ حسين ابوالمجد حسن
باحث في الشؤون الدولية والتاريخية

ياسمين لم تكن يومًا فتاة مدللة.
كانت دائمًا تلك البنت الهادئة التي تتحمل أكثر مما يجب… وتبتسم أقل مما تستحق.
كبرت وهي تشاهد الحب يُمنح لغيرها.
أمها كان قلبها مائلًا لأخيها، وأبوها كان غارقًا في العمل.
أما هي… فكانت “القوية”.
والقوية لا تُحتضن كثيرًا، ولا يُسأل عنها إن تعبت.
تعلمت منذ صغرها أن تخفي دموعها،
أن تقوم بدور الأم وهي ما زالت طفلة،
أن تطهو، وترتب، وتذاكر، وتنجح…
دون أن تطلب شيئًا لنفسها.
لم تعرف معنى أن تكون فتاة يُدَلَّل عليها.
لم تمسك يد صديقة في الطريق.
لم تنتظر مكالمة تسأل عنها بدلال.
كانت تعيش في عالمها الصغير… تقرأ، تجتهد، وتصمت.
ومع أول تجربة ظنتها حبًا… انكسرت.
انكسرت بعمق جعلها تخاف من كلمة “حب”.
خرجت منها مجروحة، مشروخة من الداخل،
لكنها تماسكت…
لأن لديها أطفالًا يحتاجون أمًا قوية، لا امرأة باكية.
فأغلقت قلبها بإحكام.
وصارت امرأة من حديد.
لا وقت للضعف.
لا وقت لأن تكون “أنثى”.
نسيت حتى كيف يُنطق اسمها بدلال.
إلى أن جاء “سليم”.
لم يطرق الباب بعنف…
لم يقتحم حياتها…
بل دخل كنسمة هادئة،
كأن قلبه كان يعرف الطريق إلى قلبها دون خريطة.
رآها…
لا كأم فقط،
ولا كامرأة مسؤولة،
بل كروح تحتاج أن تُحتضن.
بكلماته أعاد ترتيب فوضى مشاعرها.
بصوته كان يهدّئ خوفها.
وباهتمامه الصغير… كان يصنع لها عالمًا لم تعشه من قبل.
لأول مرة…
كانت تنتظر رسالة.
تبتسم دون سبب.
تتساءل:
هل هكذا يكون الحب؟
كانت تسأله كثيرًا:
“أنت فعلًا بتحبني؟
أنا إيه عندك؟
إحنا بجد لبعض؟”
لم تكن تشك فيه…
كانت تخاف أن تستيقظ من حلم جميل.
ومع الأيام، صار سليم لها كل شيء.
صار أمانها، وسندها، ودفء قلبها.
صار الرجل الذي أعاد لها أنوثتها،
وجعلها تفكر كيف تلبس، كيف تضحك، كيف تدلل،
كيف تقول “بحبك” وهي مرتعشة من الخجل.
أحبته بطريقة لم تعرفها من قبل.
أحبته بكل السنين التي لم تُحَب فيها.
بكل الحرمان القديم.
بكل الطفلة التي كانت بداخلها تنتظر أن يأتي أحد ويقول لها:
“أنا شايفك… ومختارك.”
وكانت تدعو الله كل ليلة:
أن يكون هذا الحب تعويضًا،
أن يكون سليم هو الطبطبة التي طال انتظارها،
أن يبقى…
لأنها أخيرًا،
ولأول مرة في حياتها،
شعرت أنها ليست امرأة من حديد…
بل امرأة يُحبها رجل… بصدق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى