مقالات الرأي

العقار نار… ومن يدفع الثمن؟

هل أصبح السكن حلمًا مستحيلًا بسبب جشع بعض رجال الأعمال؟

العقار نار… ومن يدفع الثمن؟

بقلم: أمير وليد عوض الرئيس الإقليمي لجريدة زون نيوز جلوبال الدولية في جمهورية مصر العربية

هل أصبح السكن حلمًا مستحيلًا بسبب جشع بعض رجال الأعمال؟

لم يعد الحديث عن ارتفاع أسعار العقارات مجرد شكوى عابرة على المقاهي أو مواقع التواصل الاجتماعي…

بل أصبح قضية رأي عام تمس كل بيت.

شاب يعمل لسنوات طويلة، يجمع كل جنيه بعرق جبينه، ثم يكتشف أن سعر الشقة تضاعف قبل أن يكتمل المبلغ.

أسرة تبحث عن الاستقرار، فتُفاجأ بأن الإيجار يلتهم نصف الدخل.

موظف بسيط يحلم بسقف يأويه، فيجد نفسه أمام أرقام لا تُصدق.

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة

من المسؤول عن هذه القفزات الجنونية في الأسعار؟

هل هي تكلفة مواد البناء؟

أم المضاربات؟

أم أن البعض وجد في “حلم السكن” تجارة مربحة بلا سقف أخلاقي؟

لا أحد يعترض على الاستثمار،

ولا أحد يقف ضد الربح المشروع،

لكن حين يتحول العقار من حق أساسي إلى سلعة للمزايدة،

هنا يجب أن نتوقف.

بعض رجال الأعمال يتحدثون عن “آليات السوق”،

لكن السوق لا يعيش في فراغ…

السوق يعيش بين ناس حقيقية، لها دخل محدود، ولها التزامات، ولها أحلام.

عندما يصبح سعر الوحدة السكنية أكبر من قدرة 80% من المواطنين،

فالمشكلة ليست في المواطن…

بل في المنظومة.

المؤلم أن هناك من يتعامل مع الأزمة كفرصة ذهبية،

يرفع الأسعار بحجة “الطلب العالي”،

ويحتكر الأراضي انتظارًا لمزيد من المكاسب،

بينما آلاف الشباب يؤجلون الزواج،

وآلاف الأسر تضطر للانتقال إلى مناطق أبعد وأقل خدمات.

هل يعقل أن يتحول الاستقرار الأسري إلى رفاهية؟

هل يعقل أن يصبح امتلاك شقة حلماً مؤجلاً إلى ما بعد الأربعين؟

نحن لا نهاجم الاستثمار،

لكننا نطالب بتوازن.

نطالب برقابة حقيقية على المضاربات.

نطالب بسياسات تضمن حق المواطن في سكن عادل.

لأن العقار ليس بورصة أرقام فقط…

بل حياة تُبنى، وأُسر تتشكل، ومستقبل يتحدد.

الرأي العام اليوم يغلي،

والشارع يتساءل،

والصمت لم يعد خيارًا.

فإما أن يتحول القطاع العقاري إلى شريك في التنمية،

وإما أن يستمر في صناعة أزمة اجتماعية قد تكون أخطر من مجرد أرقام مرتفعة.

الكلمة اليوم مسؤولية،

والقضية لم تعد تخص المستثمر وحده…

بل تخص مجتمعًا كاملًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى