مذبحة بني محمد… حين يُذبح الطفولة في قلب الحقول
بقلم: أمير وليد عوض الرئيس الإقليمي لجريدة زون نيوز جلوبال الدولية في جمهورية مصر العربية
في مشهد تقشعر له الأبدان ويدمي القلوب، استفاقت قرية بني محمد التابعة لمركز أبنوب بمحافظة محافظة أسيوط على جريمة بشعة راح ضحيتها طفلان في عمر الزهور، في واقعة هزّت الرأي العام وأشعلت مواقع التواصل الاجتماعي بحالة من الغضب والذهول.
جريمة في قلب الزراعات
عُثر على الطفلين داخل الأراضي الزراعية، في مشهد مأساوي اختلطت فيه دموع الأهالي بتراب الحقول. ووفقًا للمعلومات المتداولة، تم استدراجهما على يد خمسة أشخاص، قبل أن يتم الاعتداء عليهما وذبحهما بدم بارد، ثم ترك سلاح الجريمة بجوارهما، في صورة صادمة لا يمكن لمجتمع سويّ أن يستوعبها بسهولة.
الأهالي تجمهروا في حالة من الانهيار والحزن، بينما فرضت الأجهزة الأمنية طوقًا أمنيًا حول موقع الحادث، وبدأت التحقيقات المكثفة لكشف ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات بدقة.
خلفيات صادمة
تشير المعلومات الأولية إلى أن خلفية الجريمة ترتبط بتعاطي وتجارة مخدر «الشابو»، ذلك السم القاتل الذي بات يتسلل إلى بعض القرى والمناطق، محولًا الشباب إلى أدوات عنف بلا وعي، وبلا رحمة.
وإذا ثبتت صحة هذه الدوافع، فنحن أمام كارثة مجتمعية تتجاوز حدود الجريمة الفردية، لتصل إلى جرس إنذار خطير بشأن انتشار المخدرات وتأثيرها المدمر على العقول والسلوك.
الطفولة الضائعة
أحد الضحايا يبلغ من العمر 14 عامًا، كان يعمل على أنابيب لإعالة نفسه وأسرته، في صورة تختصر معاناة شريحة من الأطفال الذين دفعتهم الظروف إلى سوق العمل مبكرًا.
أن يُقتل طفل بهذه الوحشية، فهذا ليس حدثًا عابرًا؛ بل صدمة أخلاقية وإنسانية تضع المجتمع كله أمام مرآة قاسية.
تحرك أمني حاسم
أكدت المصادر الأمنية أنه تم ضبط المتهمين، وبدأت جهات التحقيق مباشرة أعمالها لكشف التفاصيل الكاملة، تمهيدًا لتقديم الجناة إلى العدالة.
وتؤكد هذه السرعة في التحرك أن الدولة لن تتهاون مع مثل هذه الجرائم، وأن يد القانون ستطال كل من تسول له نفسه العبث بأمن المواطنين.
بين الغضب والوعي
الغضب الشعبي مفهوم ومشروع، لكن الأهم هو أن يتحول هذا الغضب إلى وعي جماعي:
وعي بخطورة المخدرات وضرورة مكافحتها بلا هوادة.
وعي بدور الأسرة في متابعة الأبناء وحمايتهم من الاستدراج.
وعي بأهمية الإبلاغ عن أي نشاط إ
جرامي أو مشبوه.
فالجريمة لا تولد في فراغ، بل تنمو في بيئة صامتة تتسامح مع الخطأ حتى يتحول إلى كارثة.
رسالة إلى الرأي العام
ما حدث في بني محمد ليس مجرد خبر دموي يتصدر العناوين، بل مأساة إنسانية تمس ضمير الأمة.
دماء الأطفال ليست رقمًا في سجل الحوادث، بل صرخة تطالب بتحرك شامل: أمني، ومجتمعي، وتوعوي، وتشريعي إن لزم الأمر.
نحن أمام لحظة فاصلة: إما أن نتعامل مع الحادث كقصة عابرة تُنسى مع مرور الأيام، أو نجعله نقطة تحول حقيقية في مواجهة آفة المخدرات والعنف.
رحم الله الضحايا، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.