طلقات في قلب الطمأنينة… اعتداء مسلح يهز قرية بسوس ويصدم الرأي العام
بقلم /امير وليد عوض الرئيس الإقليمي لجريدة زون نيوز جلوبال الدولية في جمهورية مصر العربية
في مشهد صادم يتنافى مع كل معاني السكينة، استفاقت قرية بسوس التابعة لـ مركز القناطر الخيرية بمحافظة محافظة القليوبية على واقعة اعتداء مسلح أثارت حالة من الغضب والحزن بين الأهالي، وتحولت خلال ساعات إلى قضية رأي عام بعد تداول مقطع فيديو يوثق لحظات العنف في أحد شوارع القرية.
لحظات رعب بعد صلاة التراويح
لم يكن أحد يتوقع أن تنتهي أجواء الروحانية والهدوء إلى طلقات خرطوش وصراخ في الشارع. فبحسب ما تم تداوله، وقع الاعتداء عقب صلاة التراويح، حيث هاجمت مجموعة من الأشخاص رجلًا وابنه الصغير مستخدمين سلاحًا خرطوشًا وأسلحة بيضاء، في مشهد أثار الذعر بين المارة، خاصة مع وجود طفل لا يتجاوز سنوات عمره الأولى في قلب الحدث.
الفيديو المتداول، والذي انتشر سريعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أظهر حجم الفوضى والعنف، وأعاد طرح تساؤلات مؤلمة حول أسباب تصاعد النزاعات وتحولها إلى مواجهات دامية في بعض المناطق.
إصابات خطيرة وسباق مع الزمن لإنقاذ الضحايا
أسفر الاعتداء عن إصابة الأب بعدة طلقات خرطوش وجروح متفرقة، فيما أصيب الطفل بطلق ناري في القدم. وتم نقلهما على وجه السرعة إلى مستشفى معهد ناصر لتلقي العلاج اللازم، وسط حالة من الترقب والقلق من جانب الأسرة والأهالي.
المشهد لم يكن مجرد حادث عابر؛ بل كان اختبارًا حقيقيًا لسرعة الاستجابة الطبية والأمنية، في لحظات كان فيها الفارق بين الحياة والموت يُقاس بالثواني.
تحرك أمني حاسم
لم تتأخر الأجهزة الأمنية في التعامل مع الواقعة، حيث باشرت التحريات فور انتشار الفيديو، وتم تحديد هوية المتهمين وضبطهم لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في إطار جهود وزارة الداخلية المصرية لملاحقة الخارجين عن القانون وترسيخ هيبة الدولة.
هذا التحرك السريع بعث برسالة واضحة مفادها أن يد القانون قادرة على الوصول إلى كل من تسول له نفسه العبث بأمن المواطنين، وأن الدولة لن تتهاون في مواجهة مظاهر العنف.
صدمة مجتمعية وأسئلة مؤجلة
الحادث لم يكن مجرد اعتداء فردي، بل هزّ الضمير الجمعي، خاصة مع وجود طفل ضحية في قلب المشهد. فهل تحولت الخلافات إلى ساحات تصفية حسابات بالسلاح؟ وهل أصبح العنف خيارًا أولًا بدلًا من الاحتكام للقانون؟
إن ما حدث في بسوس يدق ناقوس الخطر، ويستدعي وقفة مجتمعية جادة لإعادة الاعتبار لقيم الحوار وضبط النفس، وتكثيف التوعية بمخاطر الانجراف وراء الغضب والعصبية.
بين القانون والوعي… الطريق إلى الأمان
لا شك أن الحسم الأمني ضرورة، لكن المعالجة الحقيقية تبدأ من جذور المشكلة:
— تعزيز ثقافة الاحتكام للقانون.
— نشر الوعي المجتمعي بخطورة السلاح غير المرخص.
— دعم دور الأسرة والمسجد والمدرسة في ترسيخ قيم التسامح.
فالأمن ليس مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية مجتمع بأكمله.
رسالة إلى الرأي العام
إن ما شهدته بسوس ليس مجرد خبر عابر في شريط الأحداث اليومية، بل جرس إنذار يستدعي تضامنًا ووعيًا جماعيًا. فالأوطان لا تُحفظ بالقوة وحدها، بل بالعدل، وبثقافة تحترم الحياة الإنسانية وترفض تحويل الشوارع إلى ساحات للعنف.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تكون هذه الواقعة نقطة تحول، لا مجرد رقم جديد في سجل الحوادث، وأن تتحول صدمة اليوم إلى وعي دائم يحمي الغد.