فرسان الهيكل من رهبان فقراء إلي المؤامرة الكبرى

بقلم كاتب الصعيد حسين ابوالمجد حسن
باحث في الشؤون الدولية والتاريخية
على مدار ما يقرب من تسعة قرون ظل اسم فرسان الهيكل يثير الرهبة والدهشة
تنظيم بدأ بتسعة رجال فقط ثم تحول إلى قوة عسكرية ومالية هزت عروش أوروبا ثم انتهى بمشهد درامي بالحرق والسلاسل والمحاكمات
لكن ما الحقيقة
وأين ينتهي التاريخ وأين تبدأ الأسطورة
البداية شرارة الحروب الصليبية
في عام 1095 أطلق البابا أوربان الثاني دعوته الشهيرة التي كانت الشرارة الأولى لما عرف باسم الحملة الصليبية الأولى
اندفعت جيوش أوروبا نحو الشرق وسقطت القدس عام 1099 في مشهد دموي قاس
بعد سنوات قليلة ظهر في القدس فارس فرنسي يدعى هيو دي بايون
جمع ثمانية من رفاقه وأسس تنظيما جديدا عام 1119 يجمع بين حياة الرهبان وانضباطهم وقوة الفرسان وسيوفهم واطلقوا على أنفسهم جنود المسيح الفقراء
اتخذوا لأنفسهم عهودا ثلاثة الفقر والعفة والطاعة
قبل انضمام أي فارس إلى ذلك التنظيم كان لابد أن يأخذ على نفسه العهود الثلاثة
الفقر بأن لا يمتلك الفارس أي شيء لنفسه وكل ما يملكه يتم تسليمه إلى التنظيم عند انضمامه
العفة وهو ممنوع عليهم الزواج أو الدخول في علاقات مع النساء نهائيا
الطاعة هي الطاعة العمياء للأستاذ الأعظم للتنظيم
الأستاذ الأعظم كان أعلى سلطة داخل التنظيم
طيلة عشر سنوات بجوار عملهم حماية الحجاج المسيحيين كانوا يقومون بالتنقيب تحت المسجد الأقصى للبحث عن الآثار المقدسة وكنوز سليمان وكتب السحر التي كان يحكم بها سليمان هكذا تقول خرافاتهم التي ما زالوا حتى الآن لا يحيدون عنها وخاتم سليمان ولكن ما وجدوه ظل سرا إلى اليوم
وهنا يأتي دور برنارد دي كليرفو الذي كان من أهم رجال الدين في ذلك الوقت
عام 1129 قاد هذا الرجل في فرنسا اعترافا رسميا بتنظيم فرسان الهيكل وفتحت لهم أبواب أوروبا جميعها
بعد اعتراف الكنيسة السلطة الأولى في أوروبا والمتـحكمة في مصائر البشر هناك بذلك التنظيم امتلكوا امتيازات أعلى من النبلاء والأمراء وأصبح التنظيم تابعا للبابا مباشرة في روما ولا يستطيع أي ملك محاسبتهم
كان التنظيم يخضع للأستاذ الأعظم فقط وكان الأستاذ الأعظم يخضع للبابا فقط
كانوا كأنهم دولة داخل أوروبا كاملة
وكانوا لا يدفعون الضرائب
أقاموا قرب ما اعتقدوا أنه موقع هيكل سليمان ومن هنا جاء اسمهم فرسان الهيكل
في أواخر القرن الحادي عشر كانت تعيش أوروبا فيما يسمى بالعصور الوسطى من تخلف وجهل وخرافات ودجل حيث كانت الكنيسة لها السلطة المطلقة على أوروبا وتصدر صكوك الغفران لدخول الجنة لكل من يذهب يقاتل المسلمين في الشرق وكان النبلاء يملكون الأراضي بالفلاحين
كان الفساد والجهل والفقر من أهم أسباب الحملات الصليبية على الشرق الغني
كانت هناك طاعة عمياء مع جهل للكنيسة في أوروبا في ذلك الوقت حتى أن ملوكهم كان يتفاخرون بعدم الاستحمام لأعوام كثيرة لم تلمس الماء جلودهم ويتفاخرون بذلك
عام 1095 ميلاديا وقف البابا أوربان الثاني وألقى عظته الشهيرة التي أشعلت الشرق الأوسط
قام بدعوة الأمراء والفرسان والمسيحيين أن يذهبوا للشرق لتحرير الكنائس من أيدي المسلمين وقام بإغراء الجميع بثروات الشرق الكبيرة وصكوك الغفران لدخول الجنة
فاستجابوا له وقاموا برسم الصليب على ملابسهم وتحركت جيوش ضخمة إلى الشرق عرفت بالحملة الصليبية الأولى
استطاعوا دخول القدس وكان دخولهم القدس عنيفا ودمويا وأقاموا مذابح للسكان المسلمين واليهود بل حتى المسيحيين الشرقيين لم يسلموا منهم
أصبحوا تنظيما عابرا للحدود لا يخضع لسلطة محلية
ارتدوا العباءة البيضاء وعليها الصليب الأحمر
عاشوا حياة شديدة الانضباط
وكانوا في مقدمة الجيوش الصليبية
بين الرملة وحطين
قاتلوا في معارك كبرى منها معركة الرملة حيث مني جيش صلاح الدين الأيوبي بنكسة مؤقتة
لكن الرد جاء حاسما في معركة حطين
في حطين حاصرهم جيش صلاح الدين وقطع عنهم المياه وانتهت المعركة بانتصار ساحق للمسلمين وأسر عدد كبير من فرسان الهيكل
توالت الهزائم
وسقطت عكا عام 1291 على يد الأشرف خليل
وبذلك انتهى وجودهم العسكري في المشرق
القوة الخفية أول شبكة مالية عابرة للقارات
لكن قوة فرسان الهيكل لم تكن عسكرية فقط بل كانت مالية أيضا
أنشأوا شبكة إيداع أموال للحجاج تشبه نظام الحوالات الحديثة
يودع الحاج أمواله في أوروبا
يحصل عليها في القدس بوثيقة مختومة
بهذا أصبحوا قوة مالية ضخمة
اقترض منهم ملوك وأمراء
امتلكوا أراضي شاسعة وثروات هائلة
وهنا بدأ الخطر
الصدام مع ملك فرنسا
ملك فرنسا فيليب الرابع كان مدينا لهم بمبالغ ضخمة
وفي عام 1307 أمر باعتقالهم في ليلة واحدة
وجهت إليهم تهم الهرطقة وعبادة صنم يسمى بافوميت
وبعد محاكمات طويلة أعلن البابا كليمنت الخامس حل التنظيم
وفي عام 1314 أعدم آخر أستاذ أعظم لهم جاك دي مولاي حرقا
مشهد النهاية كان مأساويا لكنه لم يكن نهاية القصة في خيال الناس
من التاريخ إلى الأسطورة
ومن هنا بدأت الأساطير
هل اختفوا فعلا
هل هربوا إلى اسكتلندا
هل أصبحوا جزءا من الماسونية
هل يديرون العالم من خلف الستار
هل مستمرون كتنظيم سري يحكم العالم حكومه الظل
عزيزى القارئ تركت لك هذه الأسئلة لتستخدم ذكائك ايها العربي يا امه اقرأ انظر للواقع واربطه بالتاريخ وسلسله البستان البوهيمي وجزيره ابستين وفرسان الهيكل وطقوسهم الشيطانيه وسائل نفسك لماذا احرقهم الملك فيليب ملك فرنسا ليس فقط لانه كان مدينا لهم باموال ضخمه بل لانه اكتشف انه يعبدون الشيطان بافوميت
لا توجد وثائق تثبت أنهم يديرون البنوك العالمية أو يشعلون الحروب الحديثة وذلك لانهم يخفون انفسهم جيدا خلف اقنعه كثيره
كثير من هذه الروايات ظهرت في القرون اللاحقة وغذتها الكتب والروايات والأفلام
الحقيقة بين السيف والمال
الحقيقة المؤكدة أنهم كانوا
تنظيما عسكريا دينيا نشأ في سياق الحروب الصليبية
امتلكوا نفوذا ماليا وإداريا متقدما لعصرهم
سقطوا نتيجة صراع سياسي ومالي بين ملك طموح وتنظيم ثري
قصة فرسان الهيكل درس في صعود القوة حين تجتمع الحيلة والسيف والمال وسقوطها حين تتحول إلى تهديد لمصالح الملوك
بين الحقيقة والأسطورة تبقى القصة مثيرة
لكن التاريخ الحاضر والواقع وما نراه في الشرق الأوسط من صراعات مع اختلاف الأسماء والطرق يثبت وجود نظام خفي مستمر منذ العصور الوسطى حتى اليوم
وهكذا تظل حكاية فرسان الهيكل واحدة من أكثر حكايات العصور الوسطى إثارة وغموضا
صعود سريع
نفوذ واسع
وسقوط مدو انتهى بالنار والرماد
وهذا دليل على عودة سرية تحكم العالم من خلف الستار اسمها فرسان الهيكل يطلقون عليهم الماسونية أو البنائين وهم أصلا الهدامون المخربون
حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقيادة
والأمة العربية كلها
الله الوطن

