أخبار مصريةمقالات الرأي

الأسبوع الأول لمحافظ الإسكندرية الجديد المهندس ايمن عطية

تحركات ميدانية ورسائل ثقة في الشارع السكندري

بقلم : محمود فوزي فرج – كاتب ومحلل صحفي

منذ اللحظة الأولى لتولي المهندس أيمن عطية مهام منصبه محافظًا لـ الإسكندرية، بدا واضحًا أن المرحلة الجديدة تحمل عنوانًا أساسيًا: النزول إلى الشارع قبل الجلوس علي المكتب. أسبوع واحد فقط كان كافيًا لرسم ملامح أسلوب إداري يعتمد على الحضور الميداني، والاستماع المباشر للمواطن، وتحريك الملفات العالقة دون انتظار تقارير مكتبية مطولة.

في أولى تحركاته، حرص المحافظ على القيام بجولات مفاجئة بعدد من الأحياء، شملت مناطق شرق ووسط وغرب المدينة، للوقوف على مشكلات النظافة، وحالة الشوارع، وانضباط الأسواق، ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

اللافت في هذه الجولات أنها لم تقتصر على المرور الشكلي، بل تضمنت:

  • لقاءات مباشرة مع الأهالي في الشارع.
  • الاستماع لشكاوى تتعلق بالصرف الصحي وتراكم القمامة.
  • توجيهات فورية لرؤساء الأحياء بسرعة التعامل مع المشكلات.
  • تحديد مدد زمنية واضحة للتنفيذ.

هذا الأسلوب أعاد إلى الأذهان مفهوم “ المحافظ التنفيذي”، الذي يتعامل مع الإسكندرية كمدينة حية تحتاج إلى إدارة يومية دقيقة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالكثافة السكانية والسياحية والضغط الخدمي.

تحليل التحركات خلال الأسبوع الأول يكشف أن المحافظ ركز على ثلاثة محاور رئيسية:

1️. ملف النظافة والانضباط الحضاري

وجه بتكثيف حملات رفع الإشغالات وضبط الأسواق العشوائية مثل سوق زنانيري وغيرها من الأسواق، خصوصًا داخل المناطق السكنية، لما تمثله من عبء مروري وبيئي على المواطن السكندري.

2️. البنية التحتية

تابع أعمال رصف الطرق ومعالجة الهبوط الأرضي في بعض المناطق، مع التأكيد على التنسيق بين شركات المرافق لتفادي تكرار الحفر بعد الرصف.

3️. التواصل المجتمعي

عقد لقاءات مع ممثلي المجتمع المدني ونواب البرلمان، في رسالة واضحة بأن المرحلة القادمة تعتمد على الشراكة، لا القرار المنفرد.

وفي لقاءاته الميدانية، حرص المهندس أيمن عطية على التأكيد أن “باب المحافظة مفتوح”، وأن شكاوى المواطنين لن تُرحل من مكتب إلى آخر دون حل. هذا الخطاب يعكس إدراكًا لحالة الترقب التي يعيشها الشارع السكندري مع كل تغيير تنفيذي، ويؤكد أن الثقة تُبنى بالفعل لا بالتصريحات.

التحليل الأعمق يشير إلى أن سرعة التحرك في الأسبوع الأول تهدف إلى إرسال رسالة حاسمة مفادها أن لا وقت لإهدار الفرص. فالإسكندرية، باعتبارها العاصمة الثانية لمصر، تحتاج إلى إدارة تعتمد على الحسم والسرعة والشفافية.

مؤتمر تكريم المحافظ السابق… مشهد وطني راقٍ

وفي صورة تعكس احترام تقاليد الدولة المصرية، شهدت المحافظة مؤتمرًا رسميًا لتكريم الفريق أحمد خالد، محافظ الإسكندرية السابق، تقديرًا لما قدمه خلال فترة توليه المسؤولية.

جاءت مراسم التسليم والتسلم في أجواء وطنية راقية، جسدت مفهوم استمرارية الدولة واحترام المؤسسات، حيث تم استعراض أبرز الإنجازات التي تحققت في عهده، وتقديم الشكر له على جهوده، في رسالة تؤكد أن المناصب تكليف لا تشريف، وأن انتقال المسؤولية يتم بسلاسة تحفظ هيبة الدولة واستقرارها.

هذا المشهد يعكس أحد أهم ثوابت الإدارة في مصر وهي تداول المسؤولية داخل إطار مؤسسي منضبط، بما يعزز ثقة المواطن في استقرار مؤسسات الدولة.

قراءة ختامية

الأسبوع الأول ليس معيارًا كافيًا للحكم على تجربة كاملة، لكنه مؤشر مهم على أسلوب الإدارة واتجاه البوصلة. حتى الآن، تبدو تحركات المحافظ الجديد قائمة على النزول الميداني، والاستجابة السريعة، ومحاولة إعادة الانضباط لملفات خدمية تمس الحياة اليومية للمواطن السكندري.

ويبقى التحدي الحقيقي في الاستمرارية وتحويل التوجيهات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في نظافة شارعه، وانسيابية مروره، وجودة خدماته.

الإسكندرية اليوم أمام مرحلة جديدة… عنوانها العمل على الأرض، وشعارها أن خدمة المواطن هي المعيار الأول للنجاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى