أخبار مصريةمقالات الرأيمنوعات

احتفالات ليلة الرؤية في مصر عبر العصور

طقوس الإيمان… وفرحة الإعلان بقدوم رمضان

احتفالات ليلة الرؤية في مصر عبر العصور

بقلم/ م: امير وليد عوض الرئيس الإقليمي لجريدة زون نيوز جلوبال الدولية في جمهورية مصر العربية 

طقوس الإيمان… وفرحة الإعلان بقدوم رمضان

تُعدّ ليلة رؤية هلال شهر رمضان من أكثر الليالي روحانيةً وبهجةً في التاريخ المصري، إذ ارتبطت عبر العصور بطقوس احتفالية رسمية وشعبية تعكس مكانة الشهر الكريم في قلوب المصريين. فمنذ دخول الإسلام إلى مصر، تحوّلت ليلة التاسع والعشرين من شعبان إلى مناسبة ينتظرها الناس بشوق، حيث يترقبون إعلان بداية شهر الصيام وسط أجواء من الدعاء والابتهال والأنوار.

مشهد تاريخي مهيب

كانت الاحتفالات تبدأ في العاصمة التاريخية القاهرة، حيث يخرج القضاة والعلماء وكبار رجال الدولة لاستطلاع الهلال من أماكن مرتفعة خُصصت لهذا الغرض. وفي العصر الفاطمي، بلغت الاحتفالات ذروتها من حيث التنظيم والفخامة؛ إذ كانت المواكب الرسمية تنطلق في الشوارع تتقدمها المشاعل والفوانيس، ويشارك فيها العامة مرددين الأدعية والأناشيد الدينية.

أما في العصر المملوكي ثم العثماني، فقد أصبحت الرؤية حدثًا رسميًا تحضره قيادات الدولة، ويُعلن ثبوت الهلال من خلال قاضي القضاة، ثم تُضاء المساجد وتُقرع الطبول إيذانًا ببدء الشهر الكريم.

الفانوس… رمز الفرحة المصرية

ارتبطت ليلة الرؤية بالفانوس الذي أصبح أحد أبرز رموز رمضان في مصر. ويُقال إن الفانوس انتشر في العصر الفاطمي عندما خرج المصريون لاستقبال الخليفة بالمشاعل المضاءة، فتحوّل مع الزمن إلى تقليد سنوي يُعبّر عن الفرحة بقدوم الشهر المبارك.

من المآذن إلى وسائل الإعلام

مع تطور الزمن، انتقلت مراسم إعلان الرؤية من ساحات المساجد إلى البث الإذاعي والتلفزيوني، حيث بات الملايين ينتظرون البيان الرسمي الذي تصدره دار الإفتاء المصرية بعد استطلاع الهلال عبر لجانها الشرعية والعلمية المنتشرة في أنحاء الجمهورية.

وقد أعلنت دار الإفتاء المصرية استطلاع هلال شهر رمضان للعام الهجري 1447هـ، مؤكدة أن غرة شهر رمضان المبارك توافق يوم الخميس 19 فبراير 2026، ليبدأ شهر الرحمة والمغفرة وسط أجواء إيمانية عامرة.

ليلة تتجدد كل عام

ورغم تغيّر العصور وتبدّل أشكال الاحتفال، تبقى روح ليلة الرؤية واحدة؛ ليلة يختلط فيها التاريخ بالإيمان، والتراث بالفرحة، وتتوحد فيها مشاعر المصريين انتظارًا لشهر تتنزل فيه الرحمات وتُفتح فيه أبواب السماء.

إنها ليلة ليست مجرد إعلان لبداية شهر، بل مناسبة وطنية وروحية تعكس عمق الانتماء الديني والحضاري للشعب المصري عبر القرون.

رمضان لا يأتي كل عام ليغيّر التقويم، بل ليُعيد ترتيب القلوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى