
الإسلام السياسي…من النص إلى البندقية
ومدنية الإسلام… قراءة جديدة
بقلم خالد البنا
قبل أن أكتب كتابي الإسلام السياسي من النص إلى البندقية
كنت أعيش يقينًا كاملًا لا تشوبه شبهة
أن الدين يجب أن يقود الدولة في كل شيء،
وأن السياسة لا تُصلح إلا إذا ارتدت عباءة الدين.
كنت أخلط بصدق النية لا بسوء القصد
بين قداسة العقيدة،وضجيج الصراع السياسي.
وكانت عبارة الإسلام هو الحل.تملأ وجداني،
وتغلق باب السؤال.بل إن أي حديث عن الفصل بين الدين والسياسةكنت أراه عداءً للدين نفسه،
وأغضب له،وربما صنعت من قائله خصمًا.
حين قاد البحث إلى المراجعةلكن البحث حين يكون جادًا لا يهادن القناعات القديمة.
وأثناء العمل على الإسلام السياسي: من النص إلى البندقيةاكتشفت أن ما يُسمّى بالإسلام السياسي.شيء،وأن الدين الإسلامي في جوهره شيء آخر تمامًا.حين دخلت السياسة إلى الدين،
دخل معها الصراع القبلي والحزبي،فلم يرتقِ الدين بالسياسة،بل تلوث الدين بصراعاتها.
ومن رحم الصراع على الحكم ظهر التشيّع بوصفه موقفًا سياسيًا قبل أن يكون مذهبًا فقهيًا،وخرجت الخوارج كنتاج مباشر للصدام على السلطة،لا كنصٍّ قرآني،ولا كعبادة.
غياب الدولة عن النص… وحضور القيم
المفاجأة الكبرى أن القرآن الكريم
لم يحدّد شكل الدولة،ولم يرسم نظام الحكم،
ولم يفرض نموذجًا سياسيًا واحدًا.
ترك ذلك كله لاجتهاد البشر،
وللأعراف،ولما يرتضيه الناس.فالإسلام يتوافق مع:الملكية إذا حققت العدل
الجمهورية إذا صانت الكرامة
الديمقراطية إذا لم تتحول إلى سوق مصالح
لأن الإسلام دين قيم
لا دين أنظمة.وهنا جاء كتابي الآخر: مدنية الإسلام من هنا لم يكن كتابي مدنية الإسلام: قراءة جديدة.تناقضًا مع الكتاب الأول،
بل امتدادًا طبيعيًا له.فالإسلام بالأدلة والبراهين دين مدني بامتيازلا وساطة بين العبد وربه الصلاة عبادة فرديةالصيام سرّ خالص
الزكاة طيب نفس لا قهر سلطة
الحج مشروط بالقدرة لا بالإكراه
دين يُخاطب الضمير،لا يُمسك بالعصا.
المرأة… شاهد عدل على مدنية الإسلام
من أبلغ الأدلة على مدنية الإسلام
ما منح المرأة من حقوق غير مسبوقة في زمانها:الطلاق الخلع.العصمة المرأة تطلق نفسها بنفسها الشراكة في المال
وفي الفقه المالكي،
يظهر مفهوم حق السعاية،
حيث تُستبعد مساهمة المرأة في تنمية مال زوجهاقبل تقسيم الميراث،فتأخذ حقها كاملًا،
ثم ترث بعد ذلك بصفتها زوجة.
أي عدل أبلغ من هذا
حين يفضح الواقع الادعاءات
واللافت أن أنظمة تُوصف اليوم بأنها مدنية
تمنح صاحب المال حق حرمان زوجته وأولاده من الميراث،وهذا في القانون الأمريكي
بل وقد يوصي بثروته كاملة لحيوان أليف،
وتُنفّذ الوصية دون تردد.
بينما يُحرَّم في الإسلام
حرمان وارث،حتى لو اختلف مع المورّث.
أي مدنية هذه.وأي عدل
الخلاصة
في الإسلام السياسي من النص إلى البندقية
كشفتُ كيف تحوّل الدين إلى أداة صراع.
وفي مدنية الإسلام: قراءة جديدة
أعدتُ الدين إلى مكانه الطبيعي:
قيمة أخلاقية،وضميرًا حيًا،ورسالة رحمة.
فالإسلام ليس حزبًا،ولاسلطة،ولابندقية
.الإسلام…عدل إذا حَكَم،
ورحمة إذا قَدَر،وسلام إذا اختار.



