سياسة

أوضاع إنسانية صعبة، نقص في الخدمات وارتفاع في الأسعار… وسكان يتمسكون بالأمل رغم الدمار

غزة تستقبل رمضان بين ركام الحرب وهدنةٍ هشة

بقلم // حنان هاني الطول

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، لم تكن الأجواء في غزة كما اعتادها أهلها في كل عام. فبدلاً من الزينة المضيئة وأصوات الباعة التي تملأ الأسواق، يخيّم الحزن على الشوارع التي أنهكها الدمار، وتثقل القلوب هموم الحرب وآثارها المستمرة.

 

تستقبل قطاع غزة رمضان هذا العام وسط أوضاع إنسانية صعبة، بعد شهور طويلة من التصعيد العسكري بين الإحتلال الإسرائيلي وحركة حماس، وما تبع ذلك من دمار واسع طال الأحياء السكنية والبنية التحتية. ورغم الحديث عن هدنة يفترض أن تخفف من معاناة المدنيين، فإن خروقات متكررة زادت من حالة القلق وعدم الاستقرار، وأثرت بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية.

 

في جولة داخل بعض الأحياء، تبدو المنازل المهدمة شاهداً على قسوة المشهد. عائلات كثيرة ما زالت تعيش بين الأنقاض أو في مراكز إيواء تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. الكهرباء لا تصل إلا لساعات محدودة وأسعارها العالية ، والمياه شحيحة، فيما ترتفع أسعار السلع الأساسية بشكل يفوق قدرة معظم السكان الذين فقد كثير منهم مصادر دخلهم.

 

رمضان الذي كان موسماً للتكافل والتجمعات العائلية، أصبح هذا العام اختباراً قاسياً للصبر. موائد الإفطار باتت متواضعة، وأصوات المدافع أحياناً تطغى على صوت أذان المغرب. الأطفال الذين كانوا ينتظرون الفوانيس والحلوى، ينتظرون اليوم هدوءاً يضمن لهم ليلة بلا خوف.

 

ويرى مراقبون أن استمرار خرق الهدنة ينعكس سلباً على الجهود الإنسانية، إذ يعرقل إدخال المساعدات ويزيد من معاناة المرضى والجرحى، في وقت تعاني فيه المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية. كما أن إعادة الإعمار تبدو مهمة مؤجلة في ظل غياب استقرار حقيقي يضمن بدء حياة جديدة.

 

ورغم كل ذلك، يحاول سكان غزة التمسك بما تبقى من أمل. بعض الشبان علقوا زينات بسيطة بين الركام، ، في رسالة تعكس إصرار الناس على الحياة، مهما اشتدت المحن.

 

هكذا تستقبل غزة رمضان هذا العام: بين الدمار والحنين، بين هدنة هشة وواقع إنساني موجع، وبين قلوب أنهكها الألم لكنها ما زالت تبحث عن بصيص نور في ليالي الشهر الفضيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى