من كتاب الحكم عبادة
الحكم عبادة
تأليف خالد البنا
عام الرمادة.. سنة اختبار الدولة لا الحاكم
حث تحليلي في 365 يومًا من الجوع
العام.. 18 هـ
الحاكم..عمر بن الخطاب
الحدث مجاعة عامة ضربت الحجاز ونجد وأطراف الجزيرة
الاسم..عام الرمادة
أولًا..لماذا سُمِّي عام الرمادة
لأن الأرض اسودّت من الجفاف..الرياح كانت تحمل غبارًا كالرَّمادالماشية نفقت اللبن انقطع
اللحم اختفى ..الناس أكلوا أوراق الشجر.
نحن لا نتكلم عن نقص غذاء…بل انهيار منظومة حياة كاملة.
ثانيًا.. السؤال الأخطر
لماذا لم تنهار الدولة..أي دولة حديثة في ظرف
جفاف شامل ..هجرة جماعية ..فقر مدقع
بطالة.. جوع كانت ستسقط خلال أسابيع.
لكن الدولة العمرية تماسكت.ليس بالقوة…
بل بإدارة أخلاقية للأزمة.
ثالثًا.. تفكيك العام زمنيًا 365 يومًا
المرحلة الأولى الصدمة الأشهر 1..3
توقف المطر.. .نفوق الإبل ..اختفاء الطعام من الأسواق.. نزوح القبائل إلى المدينة.. قرار عمر الأول..فتح المدينة لكل جائع لا حدود… لا تصاريح… لا طرد
المدينة تحوّلت إلى مخيم لاجئين بلا أسوار
بلا تمييز
هنا يبدأ خطر السرقة وقطع الطريق فعلًا.
المرحلة الثانية..كسر القاعدة الأشهر 4..6
أخطر قرار سياسي في العام..تعليق حد السرقة
ليس ضعفًا ولا تساهلًا.بل فهمًا عميقًا للعدالة
عمر قال عمليًا..لا تُعاقَب يدٌ سرقت لأن الدولة فشلت في إطعامها..هنا فارق جوهري
الدولة لا تعاقب ضحية فشلها
بل تحاسب نفسها أولًا
المرحلة الثالثة.. الدولة تطعم قبل أن تحاكم لأشهر 7..9
إجراءات غير مسبوقة
عمر يمنع نفسه من أكل السمن واللحم
كان يقول…كيف أشبع والناس جياع
تغيّر لونه ونحل جسده..بكى حين سمع صوت بطن طفل..هذه ليست أسطورة أخلاقية،
بل سياسة قدوة.في السياسة..الحاكم أول من يتحمل..لا آخر من ينجو
المرحلة الرابعة..توسيع الدولة لا قبضتها الأشهر 10..11
استدعاء المواردكتب عمر إلى مصر..الشام…العراق
طلب القمح.الزيت.المؤن.لكن الأهم أن النقل كان
منظمًا.علنيًا.بلا نهب.بلا استعراض قوة
المرحلة الخامسة: استعادة الانضباط بلا دم الشهر 12..
مع تحسن الإمدادات..عاد الطعام هدأ النزوح
تراجعت السرقةاختفى قطع الطريق
لم تُسفك دماء.لم تُشن حملة أمنية.لم تُبنِ.سجون.
الانضباط عاد لأن سبب الجريمة زال
لا لأن العصا اشتدت
رابعًا.. أين كانت القوة إذن
القوة كانت في.سرعة القرار..صدق الحاكم..عدالة التطبيق
شفافية الأزمة..الدولة لم تكذب.
لم تقل الأمور تحت السيطرة
لم تتهم الجائع بالخيانة.
خامسًا.. مقارنة صادمة بالعصر الحديث
في عصرنا المجاعة .. قمع..الفقر . جريمة
الاحتجاج خيانة.السرقة . وحشية عقوبة
في عام الرمادة.المجاعة ..مسؤولية الدولة
الجائع أولويةالسرقة..عرض لمرض لا جريمة خالصةعام الرمادة لم يكن فشلًا للدولة…
بل كان أعظم امتحان لشرعيتها.والدولة..نجحت
لأنها لم تحاكم الناس..بل حاكمت نفسها
الدولة التي تنجو من المجاعة بلا دم
هي دولة أقوى من ألف جيش.




