مقالات الرأي

المثقف الجائع

الثقافة لا تجتمع مع الجوع

 

 


المثقف الجائع

بقلم خالد البنا
أولًا: الثقافة لا تعيش مع الجوع
هذه قاعدة تاريخية قبل أن تكون رأيًا سياسيًا.
الرغيف قبل الكتاب
ليست شتيمة للثقافة، بل شرطًا لوجودها.
الرجل الجائع لا يقرأ.. لا يكتب.. لا يحلم
لا يهتم بهوية ولا لغة ولا فن
كل وعيه مختزل في سؤال واحد.. كيف أنجو غدًا..لذلك حين نقول..كيف نطلب من شاب شراء كتاب وهو لا يملك ثمن المواصلات
نحن لا ننتقد الشاب… نحن نكشف زيف الخطاب الثقافي الرسمي.ثانيًا..لماذا كان للثقافة معنى في العصر الاشتراكي ليس لأن الاشتراكية تحب الثقافة أخلاقيًا،بل لأنها احتاجت الإنسان الواعي المستقر.الدولة الاشتراكيةوفّرت الحد الأدنى من الأمان نزعت عن الفرد رعب الغدجعلته يشعر أن حياته ليست معركة بقاء يوميةفصار الإنسان يملك فائضًا ذهنيًا يقرأ به، يناقش، يختلف، يبدع.الثقافة هنا لم تكن ترفًا، بل أداة من أدوات النظام.ثالثا..الرأسمالية وثقافة الاستهلاك
الرأسمالية لا تكره الثقافة لأنها شريرة،
بل لأنها غير مربحة إلا إذا تحولت إلى سلعة.
كتاب لا… فيديو قصير…فكر لا… ترند…وعي.. لا… إعلان الرأسمالية تريدإنسانًا يعمل، يستهلك، يلهث، ثم يموت.والإنسان القارئ يسأل
يشك يعترض يقارن وهذا خطر على السوق.
رابعًا: وزارة الثقافة في مصر… وزارة بلا مجتمع
وزارة الثقافة اليوم..بلا جمهور حقيقي
بلا تأثير..بلا صلة بالشارع.لأنها تعمل في فراغ:
شعب منهك شباب يفكر في الهجرة لا في القراءة تعليم لا يخلق قارئًا اقتصاد يقتل الأمل
فماذا تفعل الوزارة ندوات لنخبة فعاليات بلا جمهوركتب لا تُقرأ ليست خيانة… بل عجز بنيوي.خامسًا..عودة وزارة الإعلام… مفارقة قاسيةعودة وزارة الإعلام ليست لإعلام،
بل لإدارة خطاب.وفي عالم السوشيال ميديا تحكم الفرد صار إعلامًا بذاته تصبح الوزارة
صوتًا أعلى لا صوتًا أصدق
والأخطر..أن الإعلام الموجّه يفشل حين لا يصدّقه الجائع.
سادسًا: الهجرة… الثقافة الأخيرة للشباب
حلم الشاب لم يعد كتابًا ولا وطنًا… بل الهروب.
والهروب صار ثقافة..الصحراء..البحر
ليبيا..الموت
لا ثقافة بلا عدالة اجتماعية
لا قراءة مع الجوع
لا وعي مع الخوف
ولا وزارة تُنقذ ما لم يُنقذ الإنسان أولًا
الثقافة لا تُفرض من أعلى،
بل تنبت حين يشعر الإنسان أنه آمن، محترم، وله مستقبل.
ولذلك ندعو إلى إلغاء وزارة الثقافة
ووزارة الإعلام
لأنها أعباء مالية على الدولة بلا طائل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى