رياضة

العنايه الالهيه تنقذ فريق بيراميدز ناشيء 2007

بقلم الكاتب /حسين ابوالمجد حسن

نجاة لاعبي بيراميدز ناشئي 2007 من
كارثة المصعد… ودرسٌ في المسؤولية قبل القدر
في لحظةٍ تحوّلت فيها أجواء الحماس الرياضي إلى مشهدٍ يختلط فيه الخوف بالدعاء، نجا لاعبو فريق بيراميدز ناشئي 2007 من حادثٍ خطير بعد سقوط المصعد الكهربائي بهم من الدور الرابع داخل مقر النادي، وذلك عقب انتهاء المحاضرة الفنية للفريق.
حادثٌ كان يمكن أن يتحول إلى فاجعة تُدمي القلوب، لولا لطف الله الذي أحاط بأبنائنا الصغار. وبين صدمة الواقعة وسرعة التدخل، خرج الكابتن إيهاب المصري ليقول كلمته التي لامست وجدان الجميع:
“قدر الله وما شاء فعل… الحمد لله على نجاة اللاعبين الصغار.”
لم تكن الكلمات مجرد تعبيرٍ عن الرضا بالقضاء، بل كانت اعترافًا بحجم الخطر الذي مرّ به هؤلاء الفتية، الذين خرجوا من المصعد بإصاباتٍ متفرقة بين كسورٍ وجروحٍ وحالات إغماء شديدة. وعلى الفور تحركت الأجهزة الطبية لنقل اللاعبين إلى المستشفى، حيث يخضعون حاليًا للملاحظة الطبية الدقيقة، في ظل متابعة وقلق من أسرهم ومحبيهم.
إن ما حدث لا يمكن اختزاله في عبارة “حادث عرضي” فحسب. نحن أمام ناقوس خطر حقيقي يدقّ في أروقة المؤسسات الرياضية، التي يفترض أن تكون بيئة آمنة تحتضن أحلام الناشئين، لا أن تعرّض حياتهم للخطر بسبب إهمالٍ محتمل في إجراءات السلامة أو صيانة المرافق.
أبناؤنا ليسوا مجرد لاعبين في فريق، بل هم مشاريع نجوم، وأحلام عائلات، واستثمار وطنٍ في جيلٍ جديد. وأي خلل في معايير الأمان هو تقصير لا يُغتفر، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفالٍ لم يتجاوزوا عمر الخامسة عشرة أو السادسة عشرة عامًا.
التحقيق في ملابسات الحادث أصبح ضرورةً أخلاقية قبل أن يكون مطلبًا إداريًا. كيف سقط المصعد؟ هل كانت هناك أعطال سابقة؟ هل تم الالتزام بإجراءات الصيانة الدورية؟ أسئلة لا بد أن تجد إجاباتٍ واضحة وشفافة، احترامًا لحق اللاعبين وأسرهم، وصونًا لسمعة المؤسسة.
وسط الألم، يبقى الحمد لله على النجاة هو الشعور الطاغي. لكن الحمد لا يمنع المساءلة، والقدر لا يعفي من المسؤولية. فالإيمان بالقضاء والقدر لا يتناقض مع الأخذ بالأسباب، بل هو جزءٌ أصيل من منظومة الوعي والانضباط.
اليوم، ندعو الله أن يتم شفاء اللاعبين سريعًا، وأن تعود الابتسامة إلى وجوههم، وأن تتحول هذه الحادثة إلى نقطة تحوّل في ثقافة السلامة داخل الأندية الرياضية. فالأحلام الصغيرة التي تصعد درجات الملاعب لا ينبغي أن تسقط في مصعدٍ معطّل.
حفظ الله أبناءنا من كل سوء، وجعل هذه المحنة بداية يقظةٍ لا غفلة بعدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى