مقالات الرأي

إيران اليوم

حياة المسؤولين وحياة الشعب

 

 

إيران اليوم: بين حياة الشعب وحياة المسؤولين

تحقيق خالد البنا
أنا مواطن إيراني، أعيش في قلب الواقع الذي يعانيه شعبنا. كل يوم أرى الفرق الشاسع بين حياة الشعب وحياة المسؤولين. الشعب الإيراني، آلاف الأسر، يقيس كل ريال قبل أن يشتري رغيف خبز أو حليبًا لأطفاله، بينما المسؤولون يعيشون حياة مليئة بالرفاهية والعملات الأجنبية.
منذ الثورة، ومنذ وصول نظام الخميني، وعدونا بالعدالة والمساواة، لكن الواقع يقول غير ذلك: السلطة والموارد تتركز في أيدي فئة صغيرة، بينما ملايين الإيرانيين يغرقون في التضخم ونقص الخدمات.
💸 القوة الشرائية اليوم
اليوم، في فبراير 2026، 2 مليون ريال إيراني تساوي دولار واحد ونصف تقريبًا. الراتب الشهري للموظف العادي بالكاد يكفي لسلة احتياجات أساسية. الأسعار في السوق الحرة ترتفع يوميًا، ولا يوجد خطة حقيقية لمواجهة التضخم، والناس مضطرة للتكيف مع كل ارتفاع جديد، من الخبز إلى الطاقة.
🏠 حياة المواطن اليومية: أمثلة واقعية
لنأخذ عائلة متوسطة في طهران أو إحدى المدن الكبرى:
إيجار شقة صغيرة (2 غرفة) في حي شعبي: 20–25 مليون ريال شهريًا (~12–15 دولار حقيقي).
رغيف خبز يومي لعائلة من 4 أفراد: 500,000 ريال (~0.3 دولار).
الحليب والبيض والخضار والفواكه لشهر كامل: 30–35 مليون ريال (~20 دولار).
المواصلات العامة أو البنزين: 5–10 مليون ريال (~3–6 دولار).
إجمالي المصروف الشهري تقريبًا: 60–70 مليون ريال (~40 دولار)، بينما راتب الموظف الحكومي حوالي 50–52 مليون ريال (~30–35 دولار).
هذا يعني أن الراتب لا يغطي نصف المصروفات الشهرية، وتضطر الأسرة لتقليص الطعام، تقليل الكهرباء والماء، وربما تسحب أطفالها من بعض الاحتياجات الأساسية مثل الكتب أو الدروس الخصوصية.
💼 دخل المواطن حسب المهن
المهنة
متوسط الدخل الشهري
ما يعادله بالدولار الحر
التعليق الواقعي
الموظف الحكومي
51,800,000 ريال
30–35 دولار
بالكاد يغطي نصف الاحتياجات الشهرية
المدرس
50,000,000 ريال
30–34 دولار
دخل ضعيف مقابل تكلفة المعيشة الحقيقية
الفلاح
متغير حسب المحصول
20–40 دولار
غالبًا لا يكفي لتغطية مصاريف الأرض والأسرة
الحرفي (نجار/سباك)
45–55 مليون ريال
28–36 دولار
يعتمد على الطلب، وغالبًا يكافح لتغطية تكاليف المواد
كل هذه الأرقام توضح أن المواطن الإيراني يعيش في ضيق مستمر، بينما المسؤولون يعيشون بالدولار، ولديهم استثمارات خارجية، ويستطيعون شراء كل شيء بالسعر الدولي.
🛒 أمثلة أسعار يومية (فبراير 2026)
رغيف خبز: 50,000–60,000 ريال
لتر حليب: 500,000 ريال
كيلو لحم: 4–5 مليون ريال
كيلو أرز: 1–1.5 مليون ريال
كيلو طماطم: 500,000 ريال
لتر بنزين: 400,000–500,000 ريال
أي موظف أو فلاح يجد نفسه لا يستطيع تغطية احتياجاته الأساسية حتى لو عمل كل يوم.
💎 حياة البذخ للطبقة الحاكمة
بينما المواطن الإيراني يكافح كل يوم لتأمين رغيف خبز أو لتر حليب، يعيش كبار المسؤولين الإيرانيين في عالم آخر تمامًا، عالم من البذخ والرفاهية غير المحدود. هؤلاء المسؤولون لا يعرفون معنى التضحية أو القلق المالي، فهم يمتلكون حسابات بالدولار واليورو خارج إيران، ويستثمرون في العقارات والشركات في لندن، دبي، باريس، وحتى نيويورك، بعيدًا عن انهيار الريال وارتفاع الأسعار في طهران.
الشقق الفخمة في أرقى أحياء طهران مثل زهره أو نياشهر تكلف ملايين الدولارات، لكن المسؤول العادي يعيش فيها بسعر رمزي، أو يحصل على شقة فاخرة مجانًا كامتياز حكومي. السيارات الفارهة، من مرسيدس إلى بي إم دبليو، تُستورد لتلك الفئة الحاكمة مباشرة، بينما المواطن البسيط يركب سيارات قديمة بالكاد تتحرك في الطرق المليئة بالحفر.
حتى الحياة اليومية مليئة بالبذخ: المدارس الخاصة لأولادهم مجهزة بأحدث التقنيات، مع مدربين أجانب، بينما مدرسو المدارس الحكومية يعانون من نقص الكتب والأدوات التعليمية. المستشفيات الخاصة والمراكز الصحية الفاخرة متاحة لهم فقط، أما المواطن العادي فهو في طابور طويل للحصول على علاج أساسي.
الرحلات والسفر أيضًا جزء من حياتهم اليومية: طيران دولي مستمر، فندقات خمس نجوم في الخارج، مؤتمرات، ومناسبات رسمية تدور حول التفاخر بالسلطة والمال، بينما الشعب نفسه يحاول التنقل على المواصلات العامة أو السير على الأقدام بسبب ارتفاع أسعار البنزين ووسائل النقل.
ولا تنتهي رفاهيتهم عند هذا الحد، فالمسؤولون قادرون على شراء السلع المستوردة الفاخرة، الملابس العالمية، الأجهزة الإلكترونية الحديثة، وحتى الأطعمة والمشروبات التي لا يحلم بها المواطن البسيط. هذه الفجوة في نمط الحياة تخلق شعورًا بالغضب والاستياء لدى الشعب، إذ يرى الفرق بين عيشه وبين حياة النخبة كل يوم، ويشعر بأن النظام يسخر منه بشكل غير مباشر، كأنه يقول: “هذا ما يمكنكم تحمله، وهذه هي حياتنا نحن”.
باختصار، المسؤول الإيراني يعيش حياة معزولة عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي للشعب، حياة مليئة بالبذخ والامتيازات، بينما الملايين من الإيرانيين يحاربون من أجل البقاء يوميًا وسط انهيار اقتصادي وارتفاع الأسعار.
🏛️ الواقع السياسي والاجتماعي
الحكومة الإيرانية تحاول أن تُظهر أرقامًا رسمية أفضل بكثير من الواقع، وتثبت أسعارًا رسمية لا يعتد بها في السوق الحرّ، بينما الشعب يعاني من تدهور القوة الشرائية يوميًا.
المسؤولون الإيرانيون، كبار الموظفين، نواب البرلمان، والمديرين التنفيذيين، يتمتعون بحياة مرفهة، بينما المواطنون يحاربون كل يوم للبقاء على قيد الحياة.
الشعب يقاتل للبقاء:
الموظف يحسب كل مصروف يوميًا.
المدرس يكافح لتغطية تكاليف التعليم والطعام.
الفلاح يعيش على دخل متغير حسب المحصول، ويقاسي ارتفاع أسعار المواد الزراعية.
الحرفي يكافح لتغطية تكاليف المواد مقابل أرباح متواضعة.
🔹 الخلاصة
إيران اليوم تعيش حياة مزدوجة:
حياة الشعب مليئة بصعوبات يومية، فقر، تضخم، وقلق دائم على المستقبل.
حياة المسؤولين مليئة بالرفاهية، امتيازات، ودخول بالدولار.
النظام ما زال يسخر من الشعب بطريقة غير مباشرة: يعد نفسه حاميًا للشعب، لكنه في الواقع حامي لامتيازاته فقط. الشعب يدفع الثمن كل يوم، والمسؤولون يضحكون من بعيد، بعيد جدًا عن معاناتنا.
الشعب الإيراني لا يعيش حياة كريمة مقابل دخله. الأجور بالكاد توازي تكاليف المعيشة الأساسية، والتضخم والفجوة في القوة الشرائية جعلت الرواتب رمزية مقابل الأسعار الحقيقية.
إيران اليوم، شعبها يعاني، ونظامها يسخر منه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى