قصيده خلقت لاجلك حبيبتي

بقلم شاعر الصعيد/حسين ابوالمجد حسن
سأحتويك اذا تداعت حولنا
مدنُ الحنينِ، وتاهَ صوتُ دروبِكِ
إن ضاقَ هذا الكونُ، كنتُ سماءَهُ
ووسادةَ الأحلامِ تحتَ جفونِكِ
وأمدُّ عمري جسرَ عودةِ عاشقٍ
إن أرهقَتْكِ الخُطى، وخذلتْ خطوبِكِ
وأجمعُ الأيامَ إن تمرّدتْ
وأعيدُ ترتيبَ الفصولِ لأجلِكِ
سأكونُ آخرَ ما تبقّى من يدي
حينَ الزمانُ تكسّرَ في كُتُبِكِ
وأكونُ أوّلَ من يُقاتلُ غربةً
إن هاجَ في صدركِ ليلُ حروبِكِ
سأحملُ الأوجاعَ عنكِ كأنّني
وُلدتُ كي لا تشتكي محبوبُتي
وأقولُ للتاريخِ: قفْ متواضعًا
فهنا تمرُّ سيّده قلبي
وأضمُّكِ الدنيا إذا ما خانَها
عهدُ الأمانِ، وتاهَ بعضُ قطيعِكِ
وأخبّئُكِ بينَ العيونِ كأنّها
سرُّ النبوءةِ، آخرُ مكتوبِكِ
وأقيمُ من ضلعِ القصيدةِ مملكةً
تُصلّي الحروفُ ببابِها لنبوغِكِ
إن هاجرتْ فيكِ السنونُ فجاءةً
كنتُ المرافئَ، كنتُ دفءَ قلوبِكِ
وإذا تكاثرَ في الطريقِ جراحُنا
نزفتُ وحدى كي تظلَّ ضلوعُكِ
ما خُنتُ عهدَكِ في الصغارِ ولا في
كبرِ الهزائمِ، في شتاتِ حروبِكِ
وأرى القيامةَ إن بكيتِ، كأنّها
قامتْ لأجلِ دمعةٍ من وجنتيكِ
وأظلُّ أكتبُ اسمَكِ فوقَ المدى
حتى يشيخَ الحرفُ من تعذيبِكِ
هذا أنا إن ضاعَ كلُّ أحبّتي
أبقى لأنّي قد خلقتُ لأجلِكِ
وأظلُّ أُحبُّكِ لا نهايةَ بعدها
إلا انتهاءُ الكونِ عندَ يديكِ




