الامارات دولة تحت الوصاية الصهيونية

بقلم / حسين أبوالمجد حسن
محلل سياسي وباحث في قضايا الشرق الأوسط
لم تدخل الإمارات التاريخ من بوابة الاستقلال الحقيقي، بل دخلته من ممرات الترتيب الأمني الغربي. لم تُولد كدولة تبحث عن معنى أو مشروع، بل ككيان يبحث عن حماية. ومنذ لحظتها الأولى لم يكن السؤال: من نكون؟ بل: من يحمينا؟
ومن يطرح هذا السؤال لا يبني دولة، بل يبني وظيفة.
حين انسحبت بريطانيا من الجزيره العربيه، لم تترك سيادة، بل تركت فراغًا مُدارًا. سلّمت مفاتيح النفوذ لكيان بلا عمق تاريخي، بلا ذاكرة صدامية، وبلا شعب سياسي فاعل. كيان يصلح ليكون منصة خدمات، ومخزن نفط، ومحطة عبور لمصالح الآخرين.
منذ البداية تشكّلت الإمارات كدولة بلا عضلات سياسية، تعتمد على الحماية الخارجية بدل الشرعية الداخلية، وعلى التحالفات الأمنية بدل العقد الاجتماعي. النفط لم يصنع دولة، بل صنع استعجالًا. المال سبق المجتمع، فكان الناتج كيانًا هشًّا يبحث عن درع دائم.
هنا دخل الغرب… ودخل الكيان الصهيوني.
العلاقة بين الإمارات وإسرائيل ليست تطبيعًا عابرًا ولا تبادل مصالح فقط، بل تبعية بنيوية. تشابه في الرؤية قبل المصالح: دولة تخاف السياسة، ترى الأمن سابقًا على الشرعية، وتعتبر الاستخبارات والتكنولوجيا بديلًا عن الرضا الشعبي.
إسرائيل احتلال صاخب يدفع ثمن جرائمه يوميًا، بينما اختارت الإمارات النسخة الأرخص:
احتلال بلا جنود، نفوذ بلا دم ظاهر، وسيطرة بلا صورة.
لهذا لم يكن التطبيع صفقة، بل إعلان ولاء. لم تُساوم الإمارات، لم تشترط وقف استيطان، ولم تطلب حماية للفلسطينيين، لأنها لا ترى في فلسطين قضية عدل، بل عبئًا سياسيًا يربك خطاب “الاستقرار”.
إسرائيل تريد إسكات الفلسطيني، والإمارات تريد إسكات القضية نفسها، وهو المستوى الأخطر من التواطؤ: قتل المعنى لا مواجهة الخصم.
ولم يتوقف الأمر عند السياسة، بل امتد إلى الأمن والاستخبارات.
منح الجنسيات والإقامات للإسرائيليين، وفتح المجال الاقتصادي بلا قيود، خلق غطاءً قانونيًا يسمح لعناصر الموساد بالحركة في المنطقة العربية بهويات استثمارية وسياحية. هكذا تحولت الإمارات إلى قاعدة خلفية آمنة للاستخبارات الإسرائيلية، وبوابة عبور نظيفة بعيدًا عن ضجيج الصراع.
وفي هذا السياق يُفهم الدعم الإماراتي لإثيوبيا، سياسيًا واقتصاديًا، في ملف سد النهضة. ليس استثمارًا بريئًا، بل جزءًا من هندسة إقليمية تخدم الأمن الاستراتيجي الإسرائيلي: الضغط على مصر، إرباك السودان، وإعادة رسم توازنات المياه في المنطقة.
الإمارات هنا لا تتحرك كدولة عربية، بل كوسيط مصالح.
أما الغرب، فقد وجد في الإمارات النموذج المثالي:
كيان غني، مطيع، بلا أسئلة، يصلح كمحطة بنزين للنفوذ، ومركز تمويل، ومنصة تشغيل استخباراتي. المخابرات الغربية لا تتعامل مع الإمارات كحليف ندّي، بل كمساحة مفتوحة للحركة وإدارة الملفات الحساسة بعيدًا عن الرقابة.
الإمارات لا تصنع القرار، بل تستضيفه.
لا تقود المشاريع، بل تموّلها.
ولا تخوض الصراعات، بل تديرها من الخلف.
من اليمن إلى ليبيا، ومن القرن الإفريقي إلى شرق المتوسط، النمط واحد: السيطرة على الموانئ ونقاط العبور. ليس احتلال الأرض، بل التحكم في الشرايين. لأن من يسيطر على اللوجستيات، يسيطر على السياسة دون أن يظهر في الصورة.
الربيع العربي كان لحظة رعب حقيقية للإمارات. لم ترَ فيه فوضى فقط، بل رأت خطر العدوى. دولة بلا سياسة تخاف أي شعب يتكلم. لذلك دعمت تمزيق الجغرافيا في اليمن، والسودان وليبيا ودعم الكيان الإسرائيلي بكل قوه ودعم اثيوبيا تنفيذا لاوامر الكيان الإسرائيلي وفعل
هذا ليس تناقضًا، بل انسجام كامل مع العقيدة:
شرق أوسط ضعيف تقويه الكيان الصهيوني ودعمه، قتل القضيه الفلسطينيه ودعم مليشيات حميتي لتمزيق السودان .
لكن كل هذا الذكاء يقوم على فرضية قاتلة: أن الغرب دائم، وأن إسرائيل لا تُستغنى، وأن المال يحمي إلى الأبد.
والتاريخ لا يعمل هكذا.
الدول التي تُبنى ضد السياسة تسقط بالسياسة.
والكيانات التي تتحول إلى وظيفة… تُستبدل حين تتغير الحاجة.
الإمارات ليست شريرة، بل خائنه وخائفة.
ليست قوية، بل محمية.
وليست دولة سيادة، بل مساحة نفوذ مؤقتة.
قد تبدو ذكية اليوم، لكنها اختارت أن تكون أداة في مشروع غيرها، لا صفحة في تاريخها.
والأدوات لا يكتب لها التاريخ… بل يُتخلّى عنها حين تنتهي المهمة.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقياده
الله.الوطن

