استقاله عزه هيكل تفجر قنبلة داخل المجلس القومي للمرأة

بقلم/حسين ابوالمجد حسن
كاتب وباحث في الشؤون السياسية والتاريخية والشأن العام
من التمكين إلى التساؤل الوطني: هل آن أوان المراجعة الرئاسية الشاملة؟
لم تمرّ استقالة الدكتورة عزة هيكل من المجلس القومي للمرأة مرور الخبر العابر، بل جاءت كرسالة احتجاج سياسية وأخلاقية صريحة، حملت عبارة شديدة الدلالة:
“أرفض الأجندات التي تُفرض علينا من جهة أجنبية.”
هذه ليست جملة عاطفية، بل إعلان موقف من داخل مؤسسة قومية، يفرض على الدولة والمجتمع فتح ملف كامل، لا يخص شخصًا، بل يخص مسار مؤسسة تمسّ جوهر الأسرة المصرية وتركيبة المجتمع.
أولًا: من تمكين المرأة… إلى ارتباك المفهوم
تمكين المرأة قيمة وطنية لا جدال حولها، لكن الخلل يبدأ حين يتحوّل المفهوم من: تمكين نابع من الواقع المصري
إلى
نماذج مستوردة تُفرض عبر خطاب دولي جاهز لا يراعي الخصوصية الثقافية والاجتماعية.
وهنا تصبح القضية ليست “حقوقًا”، بل هوية ومسار مجتمع.
ثانيًا: التوثيق الزمني وقائع لا شعارات
شهدت القاهرة خلال السنوات الأخيرة تنظيم مؤتمرات دولية للمرأة برعاية المجلس القومي للمرأة، بدعوات رسمية، وبمشاركات خارجية واسعة.
هذه المؤتمرات لم تكن فعاليات بروتوكولية عادية، بل:
حضور وفود أجنبية سياسية الطابع
مشاركة شخصيات ذات ارتباطات إقليمية خلافية
طرح مفاهيم مرتبطة بـ “النماذج العابرة للحدود” في قضايا الأسرة والمرأة
والسؤال التوثيقي المشروع هنا:
من الجهة التي اعتمدت هذه الدعوات؟
ما الإطار المؤسسي الذي راجع طبيعة الضيوف؟
هل خضعت هذه المشاركات لتقييم سيادي للأثر السياسي والثقافي؟
هذه ليست اتهامات، بل أسئلة تحقيق مؤسسي تُطرح في أي دولة تحترم أمنها القومي الناعم (الاجتماعي والثقافي).
ثالثًا: الاستقالة كوثيقة سياسية معنوية
استقالة عزة هيكل ليست “انسحابًا إداريًا”، بل وثيقة اعتراض معنوية صادرة من داخل المنظومة نفسها.
وحين يخرج صوت من الداخل ليقول: هناك أجندات تُفرض — فالصمت هنا لا يصبح حيادًا، بل خطرًا.
التجاهل أخطر من الخطأ.
رابعًا: الدستور خط الدفاع الأول
الدستور المصري لم يتعامل مع الأسرة باعتبارها ملفًا اجتماعيًا فقط، بل باعتبارها أمنًا قوميًّا مجتمعيًّا.
وكل مؤسسة تعمل باسم الدولة:
ملزمة دستوريًا
ومسؤولة وطنيًا
ومحاسبة سياسيًا
عن أي مسار قد يخلق فجوة بين الدولة والمجتمع.
نداء مباشر إلى رئيس الجمهورية
من موقع المسؤولية الوطنية، ومن منطلق الحرص لا الخصومة، يوجَّه نداء واضح إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي:
سيادة الرئيس،
ما نحتاجه اليوم ليس ردود فعل، بل قرار دولة.
ليس بيانات، بل مراجعة سيادية شاملة.
ليس مجاملات مؤسسية، بل تصحيح مسار.
نطالب بـ:
فتح مراجعة رسمية شاملة لأداء المجلس القومي للمرأة
مراجعة شراكاته الدولية
تقييم مؤتمراته
فحص خطابه الإعلامي
وضبط مساره الدستوري والمجتمعي
ليس استهدافًا لأشخاص، بل حماية لمفهوم الدولة.
استقالة عزة هيكل ليست حادثًا فرديًا، بل علامة إنذار مبكر.
إما أن تُفتح الملفات بشجاعة الدولة،
أو تُترك الأسئلة لتتحول إلى شكوك،
والشك أخطر على المجتمعات من الصراع.
الدولة المصرية التي واجهت الإرهاب، وأسقطت الفوضى،
قادرة على تصويب أي مسار مؤسسي عندما يتعارض مع وجدان المجتمع وثوابته.
المراجعة ليست ضعفًا… بل قوة دولة.
والمحاسبة ليست هدمًا… بل حماية وطن
حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقياده.
الله..الوطن.



