سياسةمقالات الرأي

ترامب يعاقب روسيا والصين في إثيوبيا وترحيب مصرى واضح

بقلم/حسين ابوالمجد حسن
كاتب وباحث في الشؤون الاستراتيجية وتحليل الصراعات الدوليه
تحوّل أمريكي حاسم ينقل ملف سد النهضة إلى مائدة القوى الكبرى
لم يكن ما كشفته تقارير غربية، وفي مقدمتها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، مجرد تناول إعلامي عابر لملف سد النهضة، بل عكس تحولًا استراتيجيًا عميقًا في الموقف الأمريكي تجاه إثيوبيا، وتوجيه رسالة واضحة إلى روسيا والصين بأن مرحلة إدارة الأزمات من خلف الستار قد انتهت، وسط ترحيب مصري كامل بهذا المسار الجديد.
التحرك الأمريكي الحالي لا يندرج تحت مفهوم الوساطة التقليدية، بل يشير إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في القرن الأفريقي، وربط أزمة سد النهضة بالأمن القومي الدولي، واستقرار التجارة العالمية، والممرات البحرية الحيوية.
تحوّل أمريكي من الوساطة إلى فرض الحل
في ولايته الأولى، تعامل دونالد ترامب مع ملف سد النهضة باعتباره نزاعًا فنيًا قابلًا للاحتواء. أما اليوم، ووفق تحليلات مراكز بحث غربية، فإن الإدارة الأمريكية تنظر إلى الأزمة باعتبارها ملفًا استراتيجيًا يمس الأمن المائي المصري، ويؤثر مباشرة على أمن البحر الأحمر وقناة السويس والتوازنات الإقليمية.
وتشير تقارير الـBBC إلى أن التحرك الأمريكي هذه المرة يتجه نحو حل نهائي بضغط مباشر، وليس مجرد تقريب وجهات نظر بين أطراف متنازعة.
لماذا رحّبت مصر ترحيبًا كاملًا؟
الترحيب المصري السريع، ثم الشكر العلني الذي وجّهه الرئيس عبد الفتاح السيسي للرئيس الأمريكي، لم يكونا مجاملة دبلوماسية، بل خطوة محسوبة بعناية تعكس قراءة مصرية دقيقة للتحولات الدولية.
فعلى مدار سنوات، نجحت إثيوبيا في حصر ملف سد النهضة داخل الإطار الأفريقي، مستفيدة من استضافة مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، وهو ما وفّر لها مظلة سياسية عطّلت أي ضغوط دولية حقيقية.
لكن نقل الملف إلى ساحة القوى الكبرى أعاد تعريف الأزمة، ومنح مصر فرصة لتثبيت موقفها كدولة ملتزمة بالقانون الدولي وتسعى لاتفاق قانوني ملزم، مقابل إظهار إثيوبيا كطرف متعنت، وهي معادلة بالغة الأهمية في حال انتقال الملف إلى مجلس الأمن أو مسارات التحكيم الدولي.
عقاب سياسي لروسيا والصين
يحمل التحرك الأمريكي في جوهره تقليصًا مباشرًا للنفوذ الروسي والصيني في إثيوبيا، بعد سنوات من توفير مظلة دعم سياسي حالت دون ممارسة ضغط فعلي على أديس أبابا.
كسر هذا الاحتكار يعكس صراع نفوذ دولي في أفريقيا، حيث لم تعد واشنطن مستعدة لترك القرن الأفريقي ساحة مفتوحة لمنافسيها الاستراتيجيين، خاصة في منطقة ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالملاحة الدولية والتجارة العالمية.
سد النهضة… من أزمة مياه إلى ملف أمن دولي
لم يعد سد النهضة خلافًا فنيًا حول حصص المياه فقط، بل أصبح مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بـ:
الأمن المائي المصري
استقرار القرن الأفريقي
أمن البحر الأحمر
قناة السويس وحركة التجارة العالمية
الوجود والتحركات العسكرية الدولية في المنطقة
بهذا المنطق، فإن أي تهديد لمصر يُنظر إليه باعتباره تهديدًا لمصالح دولية أوسع، وهو ما يفسر التقاطع الإقليمي مع دول كالسعودية والإمارات، بوصفهما شريكين أساسيين في استقرار المنطقة.
الاستثمارات مقابل الالتزام
يعتمد ترامب نهجًا براغماتيًا واضحًا يقوم على معادلة مباشرة:
اتفاق ملزم وتنمية اقتصادية
تعنّت سياسي وضغوط متصاعدة
الرسالة إلى إثيوبيا واضحة:
الفرصة لا تزال قائمة، لكن كلفة الرفض اليوم أعلى من أي وقت مضى.
الخلاصة
ما يجري في ملف سد النهضة ليس جولة تفاوض جديدة، بل تحول استراتيجي في إدارة الصراع.
الولايات المتحدة تعيد تموضعها،
روسيا والصين تتلقيان ضربة نفوذ محسوبة،
ومصر تحصد ثمار الصبر السياسي والالتزام بالقانون الدولي.
إما اتفاق عادل وملزم…
أو مواجهة ضغوط دولية غير مسبوقة. لاثيوبيا
تحيه من القلب الي رجال الظل المصريين الشرفاء وعقولهم الجباره وعيونهم الساهره لحمايه امن مصر العظيمه
حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقياده وكل الوطنين الشرفاء والمحبين لمصر من كل أنحاء العالم

الله..الوطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى