حين تحكي الأرواح.. ملحمه انسانيه تكتب بالحبر والوجع
قراءه صحفيه في كتاب لايقرأبالعين وحدها بل بالقلب

بقلم الصحفي/: حسين أبوالمجد حسن
في زمنٍ صاخبٍ بالكلمات المستهلكة، يخرج علينا كتاب «حين تحكي الأرواح» ليكسر القاعدة، لا بوصفه مجموعة قصصية فحسب، بل باعتباره تجربة شعورية كاملة، تُعيد للكتابة وظيفتها الأولى: أن تكون ملاذًا، ومرآة، وصرخة صامتة في آنٍ واحد.
هذا الكتاب، الصادر عن دار ابن/لقمان للنشر والتوزيع، لا يطلب من القارئ أن يقرأه، بل يدعوه أن يُصغي… لأن ما بين دفتيه ليس حكايات تُروى، بل أرواح تتكلم.
الكاتبة ياسمين حسن… حين تكتب الروح عن نفسها
تثبت الكاتبة ياسمين حسن منذ السطور الأولى أنها لا تكتب من برجٍ عاجي، بل من قلب التجربة الإنسانية نفسها. تكتب عن الألم لا بوصفه شكوى، بل بوصفه معرفة. وعن الانكسار لا كضعف، بل كمرحلة عبور.
في 25 قصة طويلة، تنجح ياسمين حسن في الإمساك بتلك اللحظة الدقيقة التي تسبق الانفجار أو تلي الصمت، حيث يكون الإنسان عاريًا من الزيف، صادقًا حد الوجع.
لغتها هادئة لكنها حادة، شفافة لكنها عميقة، لا تستعرض البلاغة بقدر ما تستدعي الإحساس.
هي كتابة تعرف أن أعنف الصرخات هي تلك التي لا تُسمع.
«حين تحكي الأرواح»… كتاب عنك دون أن يعرف اسمك
ما يميز هذا العمل أنه لا يحكي عن شخصيات بعيدة، بل عن القارئ نفسه. عن وحدته، عن خساراته الصغيرة، عن محاولاته المتكررة للنجاة، عن تلك الليالي التي شعر فيها أن صمته أبلغ من كل الكلمات.
الكتاب لا يقدم حلولًا جاهزة، ولا يوزع حكمًا أخلاقية، بل يفعل ما هو أصعب:
يقول للقارئ بهدوء صادق: «لست وحدك».
وهنا تكمن قوته الحقيقية.
دار لقمان… حين يكون النشر موقفًا ثقافيًا
اختيار دار لقمان للنشر والتوزيع لهذا العمل ليس مصادفة، بل امتداد طبيعي لرؤية دارٍ آمنت منذ بدايتها بأن الكتاب الجيد موقف، لا سلعة.
دار لقمان أثبتت حضورها كدار نشر تبحث عن النص المختلف، عن الصوت الصادق، عن العمل الذي يضيف للمشهد الثقافي لا يكرر نفسه.
رهانها على «حين تحكي الأرواح» هو رهان على الأدب الذي يُنقذ، لا الذي يملأ الأرفف.
وفي معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، تؤكد الدار مجددًا أنها ليست مجرد ناشر، بل شريك في صناعة الوعي.
لماذا سيبقى هذا الكتاب؟
لأن «حين تحكي الأرواح» لا يُقرأ مرة واحدة.
لأنه يُفتح في لحظات التعب، ويُغلق على دمعة مفهومة.
لأنه لا يزاحمك بالكلام، بل يجلس جوارك في صمت.
إنه كتاب عن الإنسان… حين يتكلم أخيرًا مع نفسه.
دار لقمان – صالة 6 – معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026
هنا، لا تُباع الكتب فقط… بل تُستعاد الأرواح.




