مقالات الرأي

معركة بلطيم

خين اهتز عرش ترامب بسبب بيان بلطيم

معركة بلطيم الكبرى: حين اهتزّ البيت الأبيض من بيان حزب الكرامة
بقلم خالد البنا
في صباحٍ مشمسٍ على شاطئ بلطيم، حيث السمك المقلي أكثر نفوذًا من مجلس الأمن، وحيث الشاي على وابور الجاز له كلمة مسموعة، استيقظ العالم على خبرٍ جلل هزّ أركان الإمبريالية:
حمدين صباحي هدد… وحزب الكرامة أصدر بيانًا ضد ترامب.
ترامب، الرجل الأشقر الذي لا يفرق بين خريطة الشرق الأوسط ومنيو ماكدونالدز، فوجئ – حسب مصادر غير مطلعة – ببيان مكتوب بلغة عربية فخمة تبدأ بـ«تابع حزب الكرامة ببالغ القلق» وتنتهي بـ«وسيتخذ الحزب ما يراه مناسبًا».
وهنا مربط الفرس…
ما هو المناسب
هل هو مظاهرة على كورنيش بلطيم؟
أم وقفة احتجاجية أمام كشك حمادة لبيع الفريسكا
أم إرسال وفد حزبي خطير يضم ثلاثة رفاق وكرسي بلاستيك إلى البيت الأبيض؟
حمدين يدخل المعركة
وحين ظهر حمدين صباحي على المشهد، عرفنا أن الموضوع خرج من نطاق “القلق البالغ” إلى “التهديد اللفظي عالي النبرة”.
وقف الرجل وقفة جمال عبد الناصر في فيلم أبيض وأسود، ورفع سبابته التي شهدت من قبل على العدالة الاجتماعية، وقال – أو كاد يقول –:
“لن نسمح… ولن نقبل… ولن نسكت… ولن…”
ثم سكت، لأن الميكروفون كان بايظ.
ترامب يرتعش… أو لا
في واشنطن، لم يشعر ترامب بأي شيء.
لا زلزال، لا رعشة، لا حتى عُطس سياسي.
الرجل كان مشغولًا بتغريدة عن حجم زره النووي، ولم تصله أخبار معركة بلطيم إلا بعد أسبوع، عندما سأله مساعده: – “سيدي، في حزب اسمه الكرامة زعلان منك”. فرد ترامب: – “Is that a movie?”
بيان حزب الكرامة: سلاح الدمار الشامل
البيان، يا سادة، كان تحفة أدبية.
جُمل طويلة كقطار الصعيد، ومصطلحات ثورية تم إخراجها من النفتالين:
الإمبريالية – الهيمنة – قوى الشر – شعوب العالم الحرة.
بيان يصلح لكل العصور، من العدوان الثلاثي حتى غزو المريخ، ولا يحتاج سوى تغيير اسم العدو.
معركة بلا دم… ولا عدو
وهكذا انتهت معركة بلطيم دون إصابات، ودون أسرى، ودون أن يعلم العدو أنه كان في معركة أصلاً.
انتصرت فيها البيانات على الواقع، وانهزمت فيها السياسة أمام النكتة، وخرج المواطن البسيط يسأل
هو إحنا دخلنا حرب ولا ده إعلان صيفي
الخلاصة السعدنية
نحن شعب لا يملك طائرات شبح، لكنه يملك بيانات شبح.
لا نهدد بالقنابل، بل بالفقرات الختامية.
ولا نخيف ترامب، لكننا نُسلي بعضنا، ودي – في زمن الكآبة – بطولة لا يُستهان بها.

السياسة عندنا زي ماتش كورة من غير كورة… والجمهور بيشجع بحماس، والحكم مش حاضر، واللاعيبة رايحة تصيف في بلطيم”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى