مقالات الرأي

امريكا تسحق الشرعيه..والقوه وحدها تصنع الاحترام

بقلم/حسين ابوالمجد حسن
كاتب وباحث في الشؤون السياسية وقضايا الفساد
في مشهد فاضح جديد من مشاهد الهيمنة الأمريكية، أهانت الولايات المتحدة دولة فنزويلا كاملةً وشعبًا بأكمله، وداست بقدمها على كل مواثيق الأمم المتحدة، وكل ما تتشدق به من شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والقانون الدولي.
بحجة جاهزة ومكرره عنوانها “تهريب مخدرات يهدد الأمن القومي الأمريكي”، مارست واشنطن بلطجة سياسية سافرة، ونصّبت نفسها شرطيًا دوليًا، وقاضيًا، وجلادًا، دون أي اعتبار لسيادة الدول أو قواعد العلاقات الدولية.
والأخطر أن هذا يحدث رغم أن الرئيس الفنزويلي عرض الحوار، وفتح باب التفاوض، وأعلن استعداده لإنهاء الأزمة السياسية والعقوبات الجائرة عبر النقاش لا الإكراه.
لكن أمريكا لا تعرف الحوار إلا مع الأقوياء، ولا ترى في الضعفاء سوى فرائس.
لماذا تصمت أمريكا أمام كوريا الشمالية؟
هنا ينكشف جوهر السياسة الأمريكية بلا أقنعة.
كوريا الشمالية تمتلك سلاحًا نوويًا قادرًا على تهديد الوجود الأمريكي نفسه، لا مجرد “أمن قومي”، ورئيسها يتحدى الغرب علنًا، ويرفض أي حوار قائم على الإهانة أو الوصاية.
ومع ذلك…
لا اختطاف.
لا تهديد مباشر.
لا بلطجة.
بل حسابات دقيقة، ورسائل دبلوماسية، ومحاولات تفاوض.
الرسالة واضحة كالشمس:
أمريكا لا تحترم القوانين، بل تحترم القوة.
ولا تؤمن بالديمقراطية، بل تؤمن بموازين الردع.
سقوط أسطورة الديمقراطية الأمريكية
كل ما ترفعه واشنطن من شعارات:
الديمقراطية
حقوق الإنسان
القانون الدولي
التعايش الإنساني
يسقط فورًا عندما تتعارض هذه الشعارات مع مصالحها.
إنها ديمقراطية انتقائية، وشرعية مفصّلة على مقاس القوة.
الدرس السياسي الذي يجب أن يُحفر في الوعي
ضعوا كل هذه الشعارات في عيون من ينادون بها في بلادنا، ويطالبوننا بالضعف باسم الأخلاق، وبالاستسلام باسم السلام، وبالتجرد من أدوات القوة باسم “المجتمع الدولي”.
العالم لا يُدار بالمواعظ…
العالم يُدار بالقوة.
{وَأَعِدّوا لَهُم مّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ}
فكما قال وزير الحربية المصري ذات يوم، في جملة تختصر فلسفة هذا العالم:
«لا مكان فيه إلا للأقوياء»
ونحن المصريون… أقوياء حين نمتلك الإرادة، ونفهم قواعد اللعبة، ونرفض الخضوع.
انتهى الدرس. وعلى من لا يفهم، أن يعيد القراءة.

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى