
بقلم/حسين ابوالمجد حسن
كاتب وباحث في الشؤؤن الاجتماعية
في زمنٍ صار فيه الحب منشورًا،
والعشق صورة،
والمشاعر حالة مؤقتة…
اختفى المعنى الحقيقي لكلمة الحب.
كثُرت القصص،
وقلّت المواقف.
وتزايد الكلام،
وانهارت الأفعال.
لم يعد السؤال: هل تحب؟
بل: كيف تحب؟
وهل تصمد حين يُختبر صدقك؟
الحب الحقيقي لا يصرخ… بل يثبت
الحب الصادق لا يحتاج إعلانًا،
ولا يبحث عن تصفيق.
هو هادئ، ثابت، ثقيل المعنى.
يظهر في:
الصبر وقت الغضب
الثبات وقت الشك
الصدق حين لا يراك أحد
الحب ليس اندفاعًا عاطفيًا،
بل تحمّل مسؤولية قلب آخر.
حب الروح… حين تهزم المسافات الجسد
حب الروح لا تسكنه المسافات،
ولا تهزّه الأيام.
قد يبتعد الجسد،
لكن الروح تظل حاضرة،
تُطمئن، وتربّت، وتحفظ العهد.
في هذا النوع من الحب
لا نخاف الغياب،
نخاف فقط أن نخون ما بيننا.
المسافات لا تقتل العشق… الخيانة تفعل
كم من قلوب قريبة افترقت،
وكم من أرواح بعيدة بقيت.
المسافة اختبار،
لكن الخيانة حكم بالإعدام.
العاشق الحقيقي
يعبر الغياب بالصبر،
ويصون الوعد ولو طال الانتظار،
ولا يستبدل القلب
لأن الطريق طال.
أحوال المحبين… حين تسقط الأقنعة
المحبون الصادقون
لا يعيشون قصة وردية دائمة،
بل يخوضون معركة نبيلة.
معركة:
ضد الأنانية
وضد الهروب
وضد الإغراء بالبدائل
الحب الحقيقي
أن تبقى
حين يكون الرحيل أسهل.
الصدق والوفاء… العملة النادرة في زمن العلاقات السريعة
أندر ما في الحب اليوم
ليس المشاعر،
بل الصدق.
وأغلى ما فيه
ليس الشغف،
بل الوفاء بالعهد.
أن تحب بصدق
يعني ألا تَعِد إلا وأنت قادر على الوفاء،
وألا تتمسك إلا وأنت مستعد للبقاء.
الخلاصة: الحب فعل… لا منشور
الحب الحقيقي
لا يُقاس بالكلمات،
بل بالمواقف.
هو قرار يومي،
والتزام أخلاقي،
وعهد لا يُكسر
حتى لو تعبت القلوب.
فإن وجدت صدقًا لا يتلوّن،
ووفاءً لا يتراجع،
فاعلم أنك أمام حب نادر…
حب يُعاش لا يُقال.




