سياسة

الامارات العربيه من التطبيع..الي التخريب

 

بقلم الكاتب/حسين ابوالمجد حسن
باحث في الشؤون السياسية والتاريخية

لم يعد الدور الإماراتي في المنطقة مجرد سياسة خارجية مثيرة للجدل، بل تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى نمط متكرر من التدخل الخشن في بؤر الصراع، مستخدمًا المال والسلاح والمرتزقة، ومتقاطعًا بوضوح مع المصالح الإسرائيلية في تفكيك الدول وإعادة تشكيل موازين القوة بعيدًا عن أي التزام أخلاقي أو عربي.

جسر جوي مشبوه… ودور يتجاوز إثيوبيا

المعطيات التي كشفتها بيانات الطيران المفتوحة خلال الأشهر الماضية تُظهر تصاعدًا في الرحلات العسكرية الإماراتية إلى إثيوبيا، بهبوط مباشر في قاعدة هرار ميدا، القاعدة الأهم لسلاح الجو الإثيوبي.
هذا الجسر الجوي لم يأتِ في فراغ، بل تزامن مع:

تصاعد الحرب في السودان

تمدد قوات الدعم السريع

وتزايد الحديث عن معسكرات تدريب قرب سد النهضة

وهو ما يضع الإمارات في قلب مشهد تخريبي إقليمي يهدد أمن مصر والسودان معًا.

الدعم السريع… ذراع بالوكالة

في السودان، لم تعد علاقة أبوظبي بقوات الدعم السريع محل تكهنات.
تقارير دولية وصحفية متعددة تحدثت عن:

دعم مالي ولوجستي

تسليح غير مباشر

استخدام مسارات تهريب عبر القرن الإفريقي

وهو دعم ساهم في إطالة أمد الحرب، وتدمير مؤسسات الدولة السودانية، وتحويل البلاد إلى ساحة صراع مفتوحة تخدم أطرافًا خارجية.

إسرائيل في الخلفية… المصالح لا الشعارات

منذ توقيع اتفاقيات التطبيع، تحولت الإمارات إلى بوابة إسرائيلية ناعمة في إفريقيا والبحر الأحمر.
التقاطع بين الطرفين واضح في عدة ملفات:

إضعاف الدول المركزية (السودان نموذجًا)

تأمين خطوط الملاحة الإسرائيلية

محاصرة النفوذ المصري في البحر الأحمر وشرق إفريقيا

استخدام شركات أمنية وتقنيات مراقبة إسرائيلية في مناطق النزاع

إسرائيل لا تحتاج إلى الظهور المباشر؛ الإمارات تؤدي الدور، بالمال والغطاء السياسي.

القرن الإفريقي… ساحة إعادة رسم النفوذ

ما يحدث في إثيوبيا والصومال والسودان ليس أزمات منفصلة، بل مشروع إعادة هندسة للمنطقة:

قواعد عسكرية

موانئ

ميليشيات

صراعات داخلية تُدار من الخارج

وكل ذلك يتم تحت شعار “الاستثمار” و“الشراكات”، بينما الحقيقة هي تفكيك بطيء للدول.

مصر… الدولة التي لا تُدار بالوكالة

في مواجهة هذا المشهد، تظل مصر حالة مختلفة.
فالقاهرة:

لا تستخدم ميليشيات

لا تموّل حروبًا أهلية

ولا تختبئ خلف شركات أمن خاصة

بل تعتمد على الدولة، والجيش، والدبلوماسية الصلبة.
ولهذا فإن أي محاولة لتجاوز مصر في ملفات النيل، السودان، أو البحر الأحمر، هي مقامرة خاسرة مهما طال الزمن.

الخلاصة

الإمارات لم تعد وسيطًا أو شريكًا، بل طرفًا فاعلًا في إشعال الصراعات، متحالفة مع إسرائيل في مشروع نفوذ يتناقض جذريًا مع استقرار المنطقة ومصالح شعوبها.

والسؤال الذي يفرض نفسه: كم دولة أخرى يجب أن تُدمَّر،
وكم حربًا يجب أن تشتعل،
قبل أن يُكشف هذا الدور أمام الرأي العام العربي والدولي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى