حين يُسمّى الألم “تحسنًا” ويُقدَّم الفقر على أنه “ثمار الإصلاح”!

بقلم الكاتب/حسين ابوالمجد حسن
بينما تتحدث الحكومة عن جني الثمار، يقطف المواطن شوك الغلاء… وصرخة الكادحين تملأ الشوارع: كفى تحميلًا لنا ما لا نطيق!
في الوقت الذي يخرج فيه الدكتور مصطفى مدبولي ليؤكد أن الوضع الاقتصادي في تحسن، وأن المؤسسات الدولية تشيد بالإصلاحات الاقتصادية، يقف المواطن المصري حائرًا أمام فواتير يومه المتصاعدة، وأسعار البنزين التي تقفز من حين إلى آخر، لتضيف عبئًا جديدًا على كاهله المثقل أصلًا.
أي تحسن هذا الذي لا يراه الناس إلا في نشرات الأخبار؟
وأي “ثمار إصلاح” هذه التي تأتي على شكل زيادات تمزق ميزانية البيوت البسيطة؟
الحقيقة أن ما يحدث الآن لا يمكن وصفه إلا بأنه خلط بين لغة الأرقام ولغة الواقع.
فالأرقام قد تبتسم في تقارير المؤسسات الدولية، لكنها تبكي في جيوب الناس.
وما لم يشعر المواطن بتحسن في معيشته، فكل حديث عن التحسن يبقى بلا معنى ولا روح.
رفع أسعار البنزين في هذا التوقيت قرار غير موفق على الإطلاق، لأنه يطال الفئات الأضعف قبل غيرها — تلك التي تكدّ وتعمل من الفجر إلى آخر الليل لتأمين لقمة العيش.
إنها الطبقة الكادحة التي دفعت دائمًا فاتورة كل إصلاح وكل أزمة، دون أن تذوق يومًا ثمرات ما يُسمّى بالنجاح الاقتصادي.
وإن كانت الدولة تبحث عن موارد إضافية، فالأولى أن تُفرض الرسوم على من يعيش بيننا ويتمتع بخيرات البلد دون أن يسهم فيها، لا أن نرهق المواطن المصري الذي لم يعد يحتمل.
سيادة رئيس الوزراء،
الشعارات لم تعد تُسكِت الجوع، والوعود لم تعد تُقنع الشارع.
لقد صبر هذا الشعب كثيرًا، وتحمل ما لا يتحمله بشر، إيمانًا بوطنه وحرصًا على استقراره.
لكن للصبر حدودًا، وللكرامة ثمنًا.
كفى تحميلًا للفقراء باسم الإصلاح،
وكفى تجميلًا للأوجاع باسم “الثمار”.
آن الأوان أن يشعر المواطن أن الإصلاح من أجله، لا على حسابه.




