انتقل إلى المحتوى
الأربعاء، 7 أكتوبر 2026
زون .. الخبر كما يجب أن يكونZONE NEWS GLOBAL
▥ مؤشرات البورصة
مقالات الرأي

حين تتحدث السماء عن الوفاء.. مصر لا تنسى من وقف معها فى أكتوبر

✎ ayman mohamed◷ 7 أكتوبر، 2026وقت القراءة 1 دقيقة

حين تتحدث السماء عن الوفاء.. مصر لا تنسى من وقف معها فى أكتوبر

بقلم :أيمن بحر

هناك مواقف لا تسقط من ذاكرة الشعوب مهما مرت السنوات
وهناك رجال ودول لا تحتاج إلى من يذكر المصريين بفضلها لأن التاريخ نفسه كتب أسماءها بحروف من نور فى صفحات نصر أكتوبر العظيم
مصر فى أكتوبر 1973 لم تكن وحدها
كان هناك أشقاء عرب وأصدقاء وقفوا إلى جوارها بالفعل وشاركوا فى المعركة وقدموا رجالًا وسلاحًا ودماءً وإمكانات ولم تكن مشاركتهم مجرد بيانات أو تصريحات أو شعارات
ومن بين تلك الصفحات المضيئة يأتى سرب الهوكر هنتر العراقي
ففى السادس من أكتوبر عام 1973 كانت طائرات الهوكر هنتر العراقية ضمن القوة الجوية المشاركة في الضربة الأولى إلى جانب الطائرات المصرية واتجهت نحو أهداف إسرائيلية في سيناء
وكانت المشاركة العراقية فعلًا عسكريًا مباشرًا وليس مجرد دعم من بعيد
وقد وصلت الطائرات العراقية إلى مصر قبل الحرب بنحو ستة أشهر واستقرت فى قاعدة قويسنا وتدرب طياروها وتعرفوا على طبيعة المهام ونظم التعاون مع القوات المصرية حتى جاء يوم السادس من أكتوبر لتنطلق الطائرات العراقية ضمن الضربة الجوية الأولى
وتذكر مصادر تاريخية أن السرب العراقي ضم نحو 20 طائرة هوكر هنتر وأن الطيارين العراقيين شاركوا في تنفيذ المهام منذ الساعات الأولى للحرب كما تكبد السرب خسائر في الطائرات والأرواح فقد استشهد ثلاثة طيارين عراقيين وأُسر ثلاثة آخرون وخسر السرب عددًا من طائراته خلال العمليات
وهنا تكمن قيمة الوفاء الحقيقي
أن تأتي عندما تحتاجك مصر
أن تدخل المعركة عندما تبدأ المعركة
أن تحلق فوق أرض المعركة
وأن يعرف الطيار أن عودته إلى قاعدته ليست مضمونة
ذلك هو الموقف الذي لا تنساه الشعوب
وكذلك لا تنسى مصر موقف كوريا الشمالية التي أرسلت طيارين إلى مصر قبل حرب أكتوبر للمساهمة في تشغيل طائرات ميج 21 وتعويض جانب من النقص في الطيارين المصريين بعد رحيل الطيارين السوفييت
وتشير مصادر تاريخية إلى مشاركة الطيارين الكوريين في العمليات والاشتباكات الجوية خلال الحرب والدفاع عن المجال الجوي المصري
لقد جاءوا إلى مصر من مكان بعيد
ولم تكن بينهم وبين مصر حدود مشتركة
لكن كانت هناك قناعة بأن المعركة في ذلك الوقت قضية تستحق المساندة
وهذا أيضًا موقف لا تنساه مصر
ولا يمكن أن نتحدث عن مواقف الأشقاء دون أن نتذكر الجزائر والرئيس الراحل هواري بومدين وما قدمته الجزائر من دعم سياسي وعسكري ومالي لمصر وسوريا خلال حرب أكتوبر
وتشير مصادر تاريخية إلى أن بومدين تحرك لدعم مصر في الحصول على السلاح من الاتحاد السوفيتي كما أرسلت الجزائر قوات ومعدات وطائرات للمشاركة في الحرب وقدمت دعمًا عسكريًا مباشرًا للمجهود الحربي العربي
هذه هي الذاكرة التي يجب أن تبقى
نحن المصريين لا ننسى من وقف معنا
لا ننسى الطيار العراقي الذي عبر السماء معنا
ولا الطيار الكوري الذي شارك في الدفاع عن سماء مصر
ولا الجندي الجزائري الذي جاء ليقاتل إلى جانب المصريين
ولا من دفع ثمنًا من ماله وسلاحه ودمه من أجل قضية اعتبرها قضية عربية مشتركة
لكن في الوقت نفسه فإن التاريخ ليس ساحة للمزايدات
من شارك فعلًا يُذكر له ما قدم
ومن أرسل سلاحًا يُذكر له سلاحه
ومن أرسل جنودًا يُذكر له جنوده
ومن قاتل وسقط منه شهداء تُكتب أسماؤهم في سجل الشرف
أما اختزال التاريخ أو إعادة صياغته وفقًا للمزايدات السياسية اللاحقة فهذا لا يغير شيئًا من الحقائق
فالحروب لا تُقاس بمن قال بعد انتهائها إنه كان موجودًا
وإنما تُقاس بمن كان موجودًا عندما كانت المدافع تتحدث والطائرات تحلق والجنود يعبرون
ولهذا فإن مصر عندما تتحدث عن نصر أكتوبر لا تحتاج إلى إنكار فضل أحد ولا إلى اختراع بطولات لأحد
نحن فقط نريد أن نعطي كل من شارك حقه
العراق له حقه
والجزائر لها حقها
وسوريا لها حقها
والأشقاء الذين قدموا رجالًا وسلاحًا ودعمًا لهم حقهم
وكذلك لمصر جيشها وشعبها وشهداؤها وأبطالها الذين خاضوا المعركة وصنعوا النصر
وفي النهاية تبقى الحقيقة الأجمل
أن أكتوبر كان لحظة عربية اجتمع فيها الدم والسلاح والإرادة من أجل هدف واحد
ولذلك ستظل مصر تتذكر كل يد امتدت إليها في وقت الشدة
أما الذين شاركوا بالفعل
فلا يحتاجون إلى شهادات من أحد
يكفيهم أن التاريخ كتب أسماءهم في يوم السادس من أكتوبر 1973.

ayman mohamed

كاتب في زون نيوز جلوبال

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *