حقائق صناعة رجل إثيوبيا التوافقي
خطورة شخصية آبي أحمد المدعوم من عدة دول..
كتب: أيمن بحر
فى ناس متخيلة إن آبى أحمد ده شخص بسيط أو قائد سهل التغلب عليه.. ورغم إنه شغال فى مخطط معادي لمصر، وطبيعي الناس هنا تسفه منه، لكن لازم تعرف حقيقة عدوك وطبيعة قدراته عشان تعرف أفضل طرق للتعامل معه.. لأن من يمتلك المعرفة يمتلك القوة!
آبى أحمد شخصية سياسية محورية في إثيوبيا حالياً ويمكن مالوش منافس هناك خاصة أنه معتمد على تمثيل قطاع شعبي توافقى كبير لأنه أول رئيس وزراء لإثيوبيا من قومية الأورومو اللى هى أكبر قوميات إثيوبيا.. ووالدته من قومية الأمهرة أحد أهم العرقيات الإثيوبية.. ووالده مسلم وأمه مسيحية، أما هو فختار لنفسه المسيحية البروتستانية بنزعة اليمين الصهيونى يشبه فكر اليمين المسيحى الأمريكى كده..
كمان تعليمه وتاريخه العملى بيقولنا طبيعة القدرات فهو حاصل على تدريب مخابراتى عالى تخصصه العلمى وصل لدكتوراة فى هندسة الكمبيوتر ولما تشوف مواضيع دراسته فى درجتى الماجستير هتلاقى مواضيع مهمة سياسيا الأولى فى القيادة التحولية والأخرى فى إدارة الأعمال.. أما درجة الدكتوراه فكانت عام 2017 من معهد دراسات السلام والأمن التابع لجامعة أديس أبابا، وكانت أطروحته تتعلق بتسوية النزاعات المحلية والدينية.
بالإضافة إلى أنه عنده خبرة عسكرية من حـرب إثيوبيا واريتريا..حيث التحق رسمياً بقوات الدفاع الوطنى الإثيوبية وعمل طويلاً فى قطاع المخابرات والاتصالات، ووصل إلى رتبة عقيد فى الجيش الفيدرالى الإثيوبى.. وخبرته المخابراتة انطلقت منذ عام 2007، مع تأسيس وكالة أمن الشبكات والمعلومات الإثيوبية (INSA) اللى بدوره أسسها وترأس إدارتها لعدة سنوات!
مهم كمان تعرف إن الراجل ده بنا تحالفات دولية معقدة قادرة على حمايته، وهو مدعوم جدا من عدة دول فاعلة دولياً وإقليمياً زى إسـرائيل والإمارات وقطر ولديه علاقة وثيقة بالولايات المتحدة وروسيا.. ده غير أنه بيقدم نفسه أفريقياً كرجل السلام المتعاون دولياً، و المدعوم بإعلام دولي موجه يقدمه كقائد أفريقي “مسالم” يريد تنمية بلده وحماية شعبه، بالتالي الاستعداد لتشويه من يعارضه أو يواجه إثيوبيا أمر مؤكد، وتم التحضير لشيطنة خصومه داخلياً أو خارجياً من إعلام عالمي مدجج باللوبيات، بمعنى أن مواجهته تعني عالمياً نقطة بالغة الأهمية في صعوبة الصراع، مع توقع تحويل الصراع لدعم كامل لكفته ضد عدوه، ورسم صورة الشياطين لخصومه في مواجهة الملائكة فى إثيوبيا!
بالإضافة إلى كل ماسبق مهم نعرف كمان إزاى قدر آبي خلال سنين وصوله للحكم الممزوجة بحملة بروباجندا أمريكية صهيونية مباشرة.. أن يقود السلام داخل إثيوبيا بين حكومته والتيجراى مع توقيع اتفاقية 2022، وبعدها تم تقديمه كالقائد المُخلص، وحصل على نوبل للسلام.. ودي جايزة سياسية في المقام الأول!
عشان كده لما تتعامل مع شخصية زى آبى أحمد ما ينفعش تستصغره أو تقلل من خطورته.. وهو قادر داخلياً على اللعب بالتوازنات والهجوم العسكرى والسياسى على تحالفات خصوم الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا كما يستخدم بقوة اللعب بفكرة العدو المصري ضد شعبه ودى بتاكل مع الشعب الإثيوبى بسبب أحقادهم التاريخية الطويلة ضد مصر، نتيجة تاريخ عميق من العداء الكوشى فالحبشي ف الإثيوبى ضد الفراعنة ف المصريين.. ودي أمور مش ممكن تتغير مهما تغيرت الوجوه!
فمحدش يصدق إن الشعب الإثيوبى حاجة وآبى أحمد حاجة، لا بالعكس ده حتي قومية التيجراى اللى بتحاربه.. بالنسبه لهم برضو (مصر العدو الأزلي) ، وما تنساش إن صاحب بداية انطلاق مشروع بناء سد النهضة كان رئيس الحكومة الإثيوبية الأسبق، الراحل ميليس زيناوي
وهو من عرقية التيجراى أصلا!
كمان مشروع سد النهضة أو بناء مليون سد، وتهديد الأمن المائى المصرى أمر عليه شبه إجماع من الإثيوبيين بمختلف أعراقهم، ففكرة استغلال النيل كملكية لسكان هضبة الحبشة أمر تاريخى مستقر في وجدانهم كحق إثيوبى للاستحواذ على ملكية النيل بنفس فكرة العداء لمصر منذ عصر الفراعنة..
وقلنا كتير إن التاريخ مهم جدا، لأنه مش مجرد قصص ولا منبع أصل وفخر بس، ده له علاقة وثيقة بالجغرافيا والسياسة، وأغلب القضايا والصـراعات اللي بتقابل مصر في عصرنا جايك من نفس الاتجاهات والمناطق اللي أجدادنا المصريين القدماء حاربوا فيها، ودافعوا عن حقوق مصر ضدهم.
المهم آبى أحمد مش لوحده، ووراه دول ومؤسسات استخـ ـبارات على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية و إسـرائيل كما أن رسم دور لإثيوبيا في عمق القرن الأفريقي وعلى البحر الأحمر دى خطط معدة من قبل مثل إعدادهم السابق لبناء سد النهضة، وتنفيذه في نفس توقيت محاولة إسقاط الدولة المصرية بفوضى الثورة فى يناير 2011 حيث تم بداية تدشين سد النهضة في شهر إبريل من نفس العام..
وكذلك تخطيط مشاريع سدود أخرى للتحكم فى شريان الحياة لمصر عن طريق النيل من جهة والتهديد لشريان الاقتصاد المصري عن طريق الممرات التجارية بالبحر الأحمر والسودان، وقناة السويس من جهة أخرى.. كلها مخططات معدة بشكل مسبق.
لكن المفاجئة مصر تعرف كل شيء، وماحدث من انهيار وضعف داخلى فى 2011 غير قابل للتكرار مهما حدث، ومصر الآن تمتلك من القدرات والقوة ما يحقق أهدافها ويدافع عن كافة مصالحها.. ومن تغير الاقدار انعكست مخططات الفوضى على الداخل الإثيوبي حالياً، وتعاني حكومة آبي أحمد من اضطرابات كبرى للداخل في إثيوبيا، وتعطيل وانهيار لمخططاتهم المعادية، كما أصبحت دول جوار إثيوبيا مستعدة للدفاع عن نفسها ضد طموحات نفوذ إثيوبيا،، ومستعدين حتى لحـ ـرب شاملة للدفاع عن مواقعهم خاصة فى إريتريا على البحر الأحمر.
والأهم من كل ماسبق.. أن مصر لن تترك حقوقها، ولن تساوم على نقطة من مياه النيل مهما كان ثمن المواجهة.



