حاملة تيودور روزفلت وتصعيد التوتر مع إيران
كتب: أيمن بحر
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدا عسكريا متسارعا مع تحرك الولايات المتحدة لإرسال حاملة الطائرات يو إس إس تيودور روزفلت ومجموعتها القتالية إلى المنطقة بالتزامن مع إرسال آلاف العسكريين الأمريكيين وسط مؤشرات على احتمال استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران
وتشير التقارير الأمريكية إلى أن القوة المتجهة إلى الشرق الأوسط تضم مجموعة تيودور روزفلت ومجموعة ماكين آيلاند البرمائية وتحمل أكثر من 7000 بحار ونحو 2000 من مشاة البحرية وهو ما قد يرفع إجمالي الوجود الأمريكي من البحارة ومشاة البحرية في المنطقة إلى أكثر من 20000 فرد عند اكتمال الانتشار
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه حدة التصريحات الأمريكية تجاه طهران حيث ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية شن ضربات جديدة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة كما أكد أن الخيار العسكري لا يزال مطروحا في ظل تعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران
ويكتسب وصول تيودور روزفلت أهمية عسكرية كبيرة لأنه قد يؤدي إلى وجود ثلاث مجموعات قتالية لحاملات طائرات أمريكية في المنطقة إلى جانب مجموعات برمائية وسفن حربية أخرى وهو انتشار يمنح القيادة العسكرية الأمريكية خيارات أوسع في حال صدرت أوامر بتوسيع العمليات العسكرية
في المقابل تستعد إيران لاحتمالات التصعيد وتؤكد تقارير حديثة أن القيادة الإيرانية تبحث خيارات رد أكثر اتساعا في حال تعرض أراضيها لهجمات أمريكية جديدة مع احتمال توسيع نطاق الرد ليشمل أهدافا مرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة
وهنا تكمن خطورة المرحلة الحالية فالمواجهة بين واشنطن وطهران لم تعد محصورة في احتمال تبادل ضربات مباشرة بين الطرفين وإنما يمكن أن تمتد آثارها إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط خاصة مع وجود جماعات وقوى حليفة لإيران في العراق واليمن ولبنان وهو ما قد يفتح أكثر من جبهة في وقت واحد
كما يمثل مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق في حال اتساع المواجهة نظرا لأهميته بالنسبة لحركة الطاقة والتجارة العالمية وقد بدأت الأسواق بالفعل في التعامل مع التصعيد العسكري باعتباره عاملا مؤثرا في أسعار النفط وحركة الملاحة والاستقرار الاقتصادي الإقليمي
وفي الوقت نفسه لا يعني التحرك العسكري الأمريكي بالضرورة أن قرار الحرب الشاملة قد اتخذ بالفعل فإرسال القوات وحاملات الطائرات يمكن أن يكون هدفه أيضا تعزيز الردع ورفع القدرة على حماية القوات والمنشآت الأمريكية وامتلاك خيارات عسكرية متعددة بالتوازي مع استمرار المساعي السياسية
لكن المؤكد أن حجم التحركات العسكرية الحالية يعكس ارتفاع مستوى التوتر إلى درجة غير مسبوقة منذ أشهر ويجعل أي حادث عسكري جديد قابلا لأن يتحول إلى نقطة تصعيد يصعب احتواؤها
وتبقى الساعات والأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة بين واشنطن وطهران فإما أن تستخدم التحركات العسكرية كورقة ضغط للعودة إلى مسار تفاوضي أكثر جدية وإما أن تتحول هذه الحشود إلى مقدمة لجولة جديدة من العمليات العسكرية وهو السيناريو الذي ستكون له تداعيات واسعة على أمن الخليج والبحر الأحمر وأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية
وفي جميع الأحوال فإن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة شديدة الحساسية تتطلب أعلى درجات ضبط النفس لأن أي مواجهة واسعة بين الولايات المتحدة وإيران لن تظل محصورة في حدود البلدين وقد تكون تداعياتها أكبر من قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على احتوائها
سياسة
حاملة تيودور روزفلت وتصعيد التوتر مع إيران



