اللواء سمير فرج:شهر أكتوبر في حياة المصريين
متابعه احــــمد القـــــــطعاني
أكد اللواء الدكتور سمير فرج الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي والعسكري ومدير الشوان المعنوية سابقآ في مقاله اليوم هو أول أيام شهر أكتوبر، الذي يعتبر شهر العزة والكرامة لكل المصريين. ففي هذا الشهر، وتحديدًا يوم السادس من أكتوبر، اقتحم المصريون قناة السويس، ودمروا خط بارليف الإسرائيلي على الضفة الشرقية للقناة، وكون الجيش المصري رؤوس كباري بعمق 15 كم، واستطاع صد جميع الهجمات المضادة التي قام بها الجيش الإسرائيلي لتدمير قواتنا شرق القناة وإعادتها إلى غرب القناة، ولم ينجح أي اختراق للدفاعات المصرية أمام كل هذه الهجمات، بل تم أسر أحد قادة الألوية المدرعة الإسرائيلية، العقيد عساف ياجوري.
وفي يوم السادس من أكتوبر أيضًا، قامت القوات الجوية المصرية بتنفيذ الضربة الجوية الافتتاحية مع بدء الهجوم، بعدد 220 طائرة في الساعة الثانية ظهرًا، استهدفت مراكز قيادات العدو الإسرائيلي في سيناء ومراكز الاتصالات. ونجحت الضربة في تدمير أهدافها، حتى إنه تم إلغاء الضربة الثانية التي كان مخططًا تنفيذها في حال عدم تنفيذ أي هدف في الضربة الأولى.
وفي يوم 14 أكتوبر 1973، نفذت القوات الجوية المصرية واحدة من أعظم المعارك الجوية في التاريخ، وهي معركة المنصورة الجوية، التي كانت من أطول المعارك الجوية، حيث استمرت 53 دقيقة، واشتركت فيها 200 طائرة فوق دلتا مصر، في مناطق طنطا والمنصورة والصالحية؛ منها 120 طائرة إسرائيلية من طرازات “فانتوم” و”سكاي هوك” و”ميراج”، مقابل 80 طائرة مصرية من طرازات “ميج 21″ و”سوخوي 7″ و”ميراج”.
وكان قائد القوات الجوية في تلك المعركة الفريق طيار حسني مبارك، واللواء نبيل شكري قائد اللواء الجوي 102، واللواء أحمد نصر قائد اللواء الجوي 104، وتحسين فؤاد صايمة قائد اللواء الجوي 203. وخسرت إسرائيل في هذه المعركة 17 طائرة، أما مصر فقد خسرت خمس طائرات فقط، منها اثنتان بسبب نفاد الوقود.
ثم يأتي يوم 21 أكتوبر 1967، يوم إغراق المدمرة “إيلات” أمام سواحل بورسعيد، حيث نجحت القوات البحرية المصرية في إغراق المدمرة الإسرائيلية “إيلات” في البحر المتوسط بواسطة صواريخ “سطح – سطح” الروسية، وكانت من المرات الأولى في التاريخ البحري التي يستخدم فيها هذا النوع من الصواريخ بهذه الصورة وتحقيق هذا النجاح.
واليوم، عندما نحتفل بشهر أكتوبر، شهر الانتصارات، يجب أن نتذكر يوم الخامس من يونيو 1967، عندما هاجمت إسرائيل مصر، ونجحت في احتلال شبه جزيرة سيناء والوصول إلى قناة السويس، وانسحبت القوات المصرية إلى الضفة الغربية للقناة. وبنهاية حرب يونيو 1967، التي استمرت ستة أيام، كانت إسرائيل قد استولت على شبه جزيرة سيناء من مصر، وهضبة الجولان من سوريا، والضفة الغربية من الأردن.
واليوم، وبعد كل هذه السنوات، لماذا نحتفل بشهر أكتوبر من كل عام؟ لأن مصر هي الدولة التي نجحت في استعادة أراضيها بالكامل. أما الجولان، فقد استمر الاحتلال الإسرائيلي لها، بل أعلنت إسرائيل ضمها بقرار من الكنيست، واعترفت الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية عليها خلال الفترة الأولى من عهد الرئيس ترامب. أما الضفة الغربية، فما زالت حتى الآن تحت السيطرة الإسرائيلية، مع استمرار بناء المستوطنات هناك.
وهكذا يحق للمصريين الاعتزاز بما قدمه شعب مصر العظيم وجيشها، حتى تمت استعادة كل حبة رمل من أرض مصر العزيزة.
وعمومًا، فإن هذا النصر العظيم في حرب أكتوبر أعاد للقوات المسلحة المصرية كرامتها ومكانتها، حتى إن العديد من القوات المسلحة في العالم تطلب تنفيذ تدريبات مشتركة مع الجيش المصري، لما يمتلكه من خبرة قتالية كبيرة اكتسبها من حرب أكتوبر 1973، فضلًا عن تسليحه بأحدث الأسلحة والمعدات، بعد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتنويع مصادر السلاح.
وعمومًا، يجب ألا ننسى ما قدمته حرب أكتوبر للفكر العسكري العالمي. فقد أجبرت هذه الحرب قوات حلف “الناتو” على مراجعة عقيدتها القتالية، التي كانت تعتمد على أسلوب الدفاع المتحرك “Mobile Defense”، بعد أن فشل في صد هجوم القوات المصرية يوم السادس من أكتوبر، ليتم الاتجاه بعد ذلك إلى مفهوم دفاعي جديد هو الدفاع النشط “Active Defense”.
كذلك غيرت حرب أكتوبر مفهوم السيطرة الجوية، حيث نجحت مصر في تحقيق سيطرة جوية محدودة فوق منطقة محددة من مسرح القتال، عندما نجحت القوات المصرية في منع الطيران الإسرائيلي من التدخل ضد قواتنا التي تعبر قناة السويس، من خلال إنشاء حائط الصواريخ، الذي حقق لها التأمين ضد طيران العدو، رغم التفوق الجوي الإسرائيلي خلال الحرب.
كذلك كانت فكرة مصر في إغلاق مضيق باب المندب أمام الملاحة الإسرائيلية مفاجأة كبيرة لإسرائيل، لم تستطع تداركها خلال الحرب، لأنها كانت مفاجأة من العيار الثقيل.
كما نجحت مصر في تحقيق المفاجأة الاستراتيجية بالعملية الهجومية، من خلال اختيار يوم السادس من أكتوبر ليكون يوم عبور القوات، وهو يوم عيد الغفران في إسرائيل، الذي تتوقف فيه الحركة إلى حد كبير، مما أدى إلى صعوبة استدعاء الاحتياطي الإسرائيلي في الساعات الأولى من الحرب.
كذلك صادف يوم السادس من أكتوبر العاشر من رمضان، وهو ما جعل إسرائيل تعتقد أن مصر لن تقوم بأي عملية هجومية خلال شهر رمضان ذي الطبيعة الدينية الخاصة. وهكذا نجحت مصر في خداع إسرائيل بشأن موعد الهجوم.
وليبقى شهر أكتوبر من كل عام شهر الفخر والعزة للشعب المصري، الذي استعاد فيه أرضه، واستعاد الجيش المصري العظيم كرامته



