الجزائر وأوروبا نحو شراكة جديدة فى الطاقة النظيفة
كتب أيمن بحر
الجزائر تفتح مرحلة جديدة فى علاقاتها الطاقوية مع أوروبا من خلال التوسع فى إنتاج الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة عبر مشروع ممر الهيدروجين الجنوبى الذى يستهدف ربط شمال أفريقيا بالأسواق الأوروبية مرورًا بإيطاليا والنمسا وصولًا إلى ألمانيا
وشهدت الجزائر في الأول من أكتوبر 2026 اجتماعًا وزاريًا شارك فيه وزراء الطاقة في الجزائر وألمانيا وإيطاليا والنمسا وتونس وانتهى بتوقيع إعلان نوايا سياسية مشتركة لتعزيز التعاون في مجال الهيدروجين الأخضر ودعم بناء سلسلة قيمة مشتركة بين شمال أفريقيا وأوروبا
ويستهدف ممر الهيدروجين الجنوبي إنشاء شبكة لنقل الهيدروجين تمتد لنحو 3300 كيلومتر بما يسمح بنقل الهيدروجين المنتج من مصادر الطاقة المتجددة في شمال أفريقيا إلى مراكز الاستهلاك الصناعي في أوروبا مع استهداف قدرة استيراد تصل إلى نحو أربعة ملايين طن سنويًا وبدء تدفقات الاستيراد المستهدفة خلال أوائل ثلاثينيات القرن الحالي
وتكتسب الشراكة بين الجزائر وألمانيا أهمية كبيرة في هذا المشروع بعدما أكدت الحكومتان ضمن أجندتهما الاستراتيجية المعلنة في يوليو 2026 أهمية ممر الهيدروجين الجنوبي باعتباره مشروعًا استراتيجيًا لدعم الربط المستدام بين البلدين إلى جانب استمرار التعاون في مجالات الغاز والطاقة المتجددة والتحول الطاقوي والتكنولوجيا والبنية التحتية
ويأتي هذا التوجه في ظل سعي الجزائر إلى تطوير قطاع الهيدروجين والطاقة المتجددة ضمن استراتيجية وطنية تستهدف رفع قدرات التحليل الكهربائي إلى نحو 2.5 جيجاوات بحلول عام 2030 ثم الوصول إلى سبعة جيجاوات بحلول عام 2040 بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية
ويعكس المشروع تحولًا مهمًا في طبيعة الشراكة الطاقوية بين الجزائر وأوروبا فالعلاقة لم تعد تقتصر على صادرات النفط والغاز التقليدية وإنما تتجه تدريجيًا نحو إنتاج الهيدروجين الأخضر ونقله وتطوير البنية التحتية والتكنولوجيا وجذب الاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة
ويحمل ممر الهيدروجين الجنوبي أهمية تتجاوز كونه مشروعًا لنقل الطاقة إذ يمكن أن يصبح أحد المسارات الجديدة لربط إمكانات شمال أفريقيا في الطاقة المتجددة بالاحتياجات الصناعية الأوروبية بما يفتح المجال أمام تعاون اقتصادي وتقني أوسع خلال السنوات المقبلة
وبذلك تتحول الطاقة النظيفة إلى محور جديد في العلاقات الجزائرية الأوروبية وتبرز الجزائر باعتبارها إحدى الدول المرشحة للمشاركة في بناء منظومة مستقبلية للطاقة النظيفة تربط موارد شمال أفريقيا بمراكز الطلب في القارة الأوروبية



