انتقل إلى المحتوى
الجمعة، 2 أكتوبر 2026
زون .. الخبر كما يجب أن يكونZONE NEWS GLOBAL
▥ مؤشرات البورصة
سياسة

إيران أمام أخطر اختبار سياسي وعسكري بين التصعيد والتفاوض

✎ ayman mohamed◷ 2 أكتوبر، 2026وقت القراءة 1 دقيقة

إيران أمام أخطر اختبار سياسي وعسكري بين التصعيد والتفاوض

كتب: أيمن بحر
المشهد الإيراني في هذه اللحظة لا يمكن قراءته باعتباره مجرد استعداد لحرب جديدة بين طهران وواشنطن فالأزمة أصبحت صراعا مفتوحا على النفوذ والردع والبرنامج النووي ومستقبل التوازنات في الشرق الأوسط
الولايات المتحدة تتحرك عسكريا في اتجاه تعزيز وجودها بالمنطقة حيث يجري إرسال مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس ثيودور روزفلت مع نحو عشرة آلاف عسكري إضافي وهو ما يمكن أن يرفع الوجود الأمريكي إلى مستوى غير مسبوق منذ بداية المواجهة الحالية بينما توجد بالفعل حاملتا طائرات أمريكيتان في المنطقة وفقا للتقارير المنشورة مؤخرا
هذه التحركات لا تعني بالضرورة أن قرار الحرب الشاملة قد اتخذ لكنها تعني أن واشنطن تريد امتلاك خيارات عسكرية أكبر إذا فشلت الوساطات والمفاوضات
وفي المقابل فإن إيران لا تتصرف كدولة تبحث عن الاستسلام فالحرس الثوري يواصل رفع مستوى الردع والتهديد بالرد على أي هجوم جديد بينما تحاول الحكومة الإيرانية في الوقت نفسه إبقاء باب التفاوض مفتوحا وهو ما يكشف وجود مسارين متوازيين داخل السياسة الإيرانية مسار عسكري يقوم على الردع ومسار سياسي يبحث عن مخرج تفاوضي
وهنا تكمن أهمية فهم إيران من الداخل
فالقرار الإيراني لا يصنعه طرف واحد بصورة منفردة وإنما تتحرك داخله مؤسسات ومراكز قوة متعددة وفي مقدمتها المرشد والمؤسسات العسكرية والحرس الثوري والحكومة والأجهزة الأمنية ولذلك فإن اختلاف نبرة التصريحات بين المسؤولين الإيرانيين لا يعني بالضرورة وجود انهيار داخلي وإنما يعكس تعدد أدوات إدارة الأزمة
الملف النووي يظل جوهر الصراع
واشنطن تريد منع إيران من الوصول إلى قدرة نووية عسكرية بينما تصر طهران على حقها في امتلاك برنامج نووي وتكنولوجيا نووية سلمية وترفض أن تقدم تنازلات استراتيجية من دون مقابل سياسي واقتصادي واضح
ولهذا فإن الضربات العسكرية تستطيع تدمير منشآت وتعطيل قدرات لكنها لا تستطيع بسهولة إزالة المعرفة والخبرات البشرية التي راكمتها إيران طوال سنوات
أما مضيق هرمز فهو ورقة استراتيجية شديدة الحساسية بالنسبة لإيران لأنه يمنحها قدرة كبيرة على تهديد حركة الملاحة ورفع تكلفة تأمينها لكنه لا يعني أن المضيق أصبح تحت السيطرة الإيرانية الكاملة فهناك قوات أمريكية وقدرات بحرية وجوية كبيرة تعمل في المنطقة لمنع تحويل المضيق إلى ورقة ضغط مطلقة
ومن أخطر التطورات الحالية أن المواجهة بدأت تؤثر بصورة مباشرة على الاقتصاد الإيراني وعلى حياة المواطنين فقد تراجعت حركة الطيران إلى طهران وازدادت الضغوط الاقتصادية كما تعرضت العملة والأسواق لضغوط كبيرة بينما تواصل الولايات المتحدة توسيع العقوبات على شبكات مرتبطة بالقطاع العسكري الإيراني
وفي المقابل فإن الولايات المتحدة نفسها تتحمل تكلفة اقتصادية وعسكرية كبيرة نتيجة استمرار المواجهة وقد أقر الرئيس الأمريكي بوجود ضغوط على مخزونات بعض أنواع الذخائر بعد العمليات العسكرية الأخيرة
وهنا تظهر الحقيقة الأهم
لا توجد حتى الآن مؤشرات مؤكدة تسمح بالقول إن إيران انتصرت نهائيا أو أن الولايات المتحدة حسمت المواجهة لصالحها
الواقع أقرب إلى حرب استنزاف وصراع إرادات
كل طرف يحاول إقناع الطرف الآخر بأن تكلفة الاستمرار في الحرب ستكون أكبر من تكلفة التراجع
إيران تراهن على الصمود ورفع تكلفة المواجهة واستخدام الصواريخ والممرات البحرية وأوراق النفوذ الإقليمي
والولايات المتحدة تراهن على التفوق الجوي والبحري والاقتصادي والعقوبات والضغط العسكري المتواصل
أما إسرائيل فتظل طرفا رئيسيا في الحسابات الإيرانية لأنها تمثل بالنسبة لطهران جزءا أساسيا من المعادلة العسكرية والأمنية في المنطقة
ولهذا فإن الحديث الإيراني عن رد جديد على إسرائيل يجب أن يقرأ باعتباره جزءا من استراتيجية الردع وليس باعتباره دليلا مؤكدا على موعد أو حجم ضربة مستقبلية
كما أن حادث الطائرة المتجهة إلى إسرائيل والذي أثار اتهامات وتكهنات بشأن وجود صلة إيرانية لم تثبت حتى الآن بصورة قاطعة وأي بناء لقرار عسكري كبير على اتهام لم يثبت يمكن أن يقود إلى أخطر أنواع سوء الحسابات
وهنا تكمن خطورة المرحلة الحالية
إذا اتخذت واشنطن قرارا بتوسيع الضربات وإذا ردت إيران بضربات أكبر فقد تدخل المنطقة مرحلة جديدة يصعب التحكم في مسارها
لكن في المقابل لا تزال هناك مساحة للدبلوماسية
إيران قدمت عبر وسطاء مقترحات تتعلق بوقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع العقوبات واستئناف المفاوضات النووية إلا أن واشنطن رفضت الشروط الإيرانية حتى الآن
وهذا يعني أن باب السياسة لم يغلق تماما رغم أن الثقة بين الطرفين وصلت إلى مستويات شديدة الانخفاض
المشكلة الحقيقية أن كل طرف يريد التفاوض من موقع قوة
واشنطن تريد أن تدخل طهران المفاوضات وهي تحت ضغط عسكري واقتصادي كبير
وطهران تريد أن تثبت قبل أي اتفاق أنها ما زالت تمتلك القدرة على الرد وأن الحرب لن تجعلها تقبل بشروط تمس سيادتها أو أمنها القومي
ومن هنا فإن المرحلة المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا للقيادة الإيرانية
فإذا استطاعت طهران المحافظة على قدرتها على الردع مع إبقاء قناة تفاوض مفتوحة فقد تتمكن من منع تحول الحرب إلى مواجهة مفتوحة
أما إذا خرج التصعيد عن حدود السيطرة فقد تنتقل المنطقة كلها إلى مرحلة مختلفة تماما
والخطر الأكبر ليس أن تطلق إيران صاروخا أو أن تنفذ الولايات المتحدة ضربة جديدة
الخطر الأكبر هو أن يعتقد كل طرف أن الطرف الآخر لن يرد
هذه هي اللحظة التي يمكن أن يبدأ فيها التصعيد الحقيقي
أما الحديث عن حرب تنتهي بسقوط إحدى الدولتين فهو تبسيط شديد للمشهد لأن الصراعات الكبرى لا تتحرك دائما بمنطق المنتصر والمنهزم وقد تنتهي بعد استنزاف هائل إلى تسوية تحفظ لكل طرف جزءا من مصالحه
وفي النهاية فإن إيران اليوم تقف أمام معادلة صعبة للغاية
لا تريد التخلي عن أوراق قوتها
ولا تستطيع تجاهل حجم الضغط العسكري والاقتصادي
ولا تريد حربا مفتوحة بلا نهاية
ولا تريد في الوقت نفسه أن تظهر أمام الداخل والخارج وكأنها تراجعت تحت الضغط
ولهذا فإن إيران ستستمر على الأرجح في الجمع بين التصعيد والردع والتفاوض في آن واحد
ويبقى السؤال الحقيقي ليس هل تستطيع إيران إطلاق المزيد من الصواريخ أو هل تستطيع الولايات المتحدة تنفيذ المزيد من الضربات
السؤال الأهم هو من يستطيع فرض معادلة سياسية جديدة من دون أن يدفع المنطقة كلها إلى حرب أوسع
وهذه هي المعركة الحقيقية التي تدور الآن خلف أصوات الصواريخ والطائرات وحاملات الطائرات

ayman mohamed

كاتب في زون نيوز جلوبال

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *