انتقل إلى المحتوى
الجمعة، 2 أكتوبر 2026
زون .. الخبر كما يجب أن يكونZONE NEWS GLOBAL
▥ مؤشرات البورصة
سياسة

مصر فى قلب الحسابات الإقليمية القادمة

✎ ayman mohamed◷ 2 أكتوبر، 2026وقت القراءة 1 دقيقة

مصر فى قلب الحسابات الإقليمية القادمة

كتب: أيمن بحر

تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة التعقيد تتداخل فيها الحسابات العسكرية والاقتصادية والأمنية مع صراع النفوذ الدولى على المنطقة وثرواتها وممراتها الاستراتيجية
ويرى بعض المحللين أن الصراعات المتلاحقة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية لم تكن مجرد أزمات منفصلة وإنما جاءت فى سياق إعادة تشكيل واسعة لخريطة القوة الإقليمية بما يؤثر فى موازين القوى بين الدول الكبرى والقوى الإقليمية
وبحسب هذه القراءة فإن إضعاف الدول صاحبة القدرات العسكرية والاقتصادية الكبيرة يمكن أن يغير شكل المنطقة ويعيد توزيع النفوذ فيها لمصلحة القوى الأكثر قدرة على فرض حضورها السياسى والاقتصادى والعسكرى
وتبرز مصر فى هذا المشهد باعتبارها دولة ذات ثقل عسكرى وسكانى وجغرافى كبير وتمتلك موقعا استراتيجيا يتحكم في واحدة من أهم الممرات البحرية العالمية إلى جانب امتلاكها قدرات ومؤسسات دولة تجعلها طرفا رئيسيا في أي ترتيبات أمنية تخص الشرق الأوسط والبحر الأحمر وشرق المتوسط وشمال أفريقيا
وفي المقابل يمثل الخليج ثقلا اقتصاديا وطاقويا مهما على المستوى الدولي الأمر الذي يجعل أمنه واستقراره جزءا أساسيا من معادلات الأمن الإقليمي والدولي
ومن هنا تظهر مخاوف من أن تؤدي الحروب المتتالية والتوترات الإقليمية إلى استنزاف قدرات دول المنطقة وإعادة صياغة علاقاتها وتحالفاتها بما يخدم مصالح قوى دولية متنافسة وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين وروسيا
أما إثيوبيا فتظل واحدة من الملفات التي ترتبط مباشرة بالأمن المصري بسبب قضية مياه النيل وسد النهضة إلى جانب موقعها في القرن الأفريقي وتداخل هذا الملف مع أمن البحر الأحمر والسودان
ولهذا فإن أي تصعيد بين مصر وإثيوبيا لا يمكن النظر إليه باعتباره أزمة ثنائية منفصلة عن المشهد الإقليمي الأوسع بل يرتبط بمجموعة من الملفات المتشابكة التي تشمل مياه النيل وأمن السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر
وفي ظل هذا المشهد فإن الحسابات المصرية تبدو مرتبطة بالحفاظ على قدراتها وعدم الانجرار إلى مواجهات مفتوحة يمكن أن تستنزف الدولة وتؤثر في قدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية على المدى الطويل
القوة بالنسبة للدول لا تعني فقط امتلاك السلاح وإنما تعني أيضا امتلاك اقتصاد قادر على الصمود ومؤسسات مستقرة وموقع جغرافي مؤثر وقدرة على إدارة الأزمات والحفاظ على القرار الوطني
ولهذا فإن المرحلة المقبلة قد تكون مرحلة اختبار حقيقي لقدرة دول المنطقة على حماية مصالحها وسط صراعات متزايدة ومحاولات مستمرة لإعادة تشكيل موازين القوى
ومصر بحكم موقعها وقدراتها وثقلها الإقليمي ستظل رقما رئيسيا في أي ترتيبات مستقبلية للمنطقة
والأهم أن التعامل مع هذه المرحلة يحتاج إلى قراءة هادئة للمشهد وتجنب الانفعال والاستنزاف والحفاظ على عناصر القوة الوطنية لأن الصراعات الكبرى لا تحسم دائما بالمواجهة المباشرة وإنما كثيرا ما تحسم بالصبر وحسن إدارة الأزمات والقدرة على اختيار التوقيت المناسب لحماية المصالح الوطنية

ayman mohamed

كاتب في زون نيوز جلوبال

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *