مربط الفرس.. القرار العادل أهم من القرار العاجل
بقلم: أيمن بحر
مربط الفرس ليس دائمًا في ظاهر الموضوع، وإنما في جوهره وتفاصيله التي قد تغيب عن البعض، وربما يكون المغزى الأساسي أو العقدة المهمة في قضية ما هو ذلك الجزء الذي لا يظهر إلا بعد الحوار والاستماع إلى جميع وجهات النظر.
وفي هذا السياق، فإن زيارات عدد من الأحزاب إلى محافظ البحر الأحمر، وطرح رؤيتها بشأن أضرار إلغاء التوكيلات الخاصة بالأراضي، أتاحت فرصة لعرض جانب مهم من القضية، وتوضيح ما يمكن أن يترتب على هذا الأمر من آثار تمس مصالح المواطنين.
وهنا كان مربط الفرس الحقيقي.. أن الاستماع إلى المواطنين والقوى السياسية والمجتمعية وفتح باب الحوار قد يكشف جوانب لم تكن حاضرة بالقدر الكافي، وقد يؤدي إلى الوصول إلى ما يحقق المنفعة العامة ويحفظ حقوق المواطن.
فالحياة في النهاية وجهات نظر، وعلينا أن نحترم اختلاف وجهات النظر حتى وإن لم نتفق معها، لأن الاختلاف لا يعني بالضرورة الخلاف، والحوار لا يعني التراجع، والاستماع لا يعني ضعف القرار.
وأحيانًا تتخبط بعض الأمور عندما يختلط الكبرياء بالتكبر، والمؤتمرات بالمؤامرات، والحقيقة بالتجميل، لكن تبقى هناك قاعدة واضحة في كل زمان ومكان: القرار العادل أهم من القرار العاجل.
فالقرار الذي يُبنى على دراسة واستماع وفهم لمختلف الأبعاد، قد يكون أكثر إنصافًا واستقرارًا من قرار سريع قد يحتاج إلى مراجعة بعد فوات الأوان.
وهنا يظهر فارق مهم بين الإقناع والاقتناع.
الإقناع قد يكون بالكلمات والأسلوب والحضور، أما الاقتناع الحقيقي فيأتي عندما تصل الفكرة إلى العقل والقلب معًا، دون ضغط أو مجاملة أو قناع.
وربما تكون الابتسامة أحيانًا وسيلة للإقناع، لكن الأهم ألا تتحول إلى قناع يخفي الحقيقة.
مربط الفرس أن العدل لا يحتاج إلى تزيين، والقرار العادل لا يخشى الحوار، ومن يستمع إلى الناس لا يضعف قراره، بل يقويه.
إعدل ولا تعدل.. أي اعدل في الحكم قبل أن تعدل عن القرار.
فالعدل أساس الاستقرار، والإنصاف هو الطريق الأقصر لكسب ثقة المواطن.
وفي النهاية.. القرار العادل أهم من القرار العاجل، لأن العدل إذا استقام لا يحتاج إلى عدول.
مقالات الرأي
مربط الفرس.. القرار العادل أهم من القرار العاجل



