انتقل إلى المحتوى
الجمعة، 2 أكتوبر 2026
زون .. الخبر كما يجب أن يكونZONE NEWS GLOBAL
▥ مؤشرات البورصة
الأسرة والمجتمع

قانون الأسرة المصري بين الشريعة والتشريعات الحديثة وحماية تماسك المجتمع

✎ ayman mohamed◷ 1 أكتوبر، 2026وقت القراءة 1 دقيقة

قانون الأسرة المصري بين الشريعة والتشريعات الحديثة وحماية تماسك المجتمع
كتب: أيمن بحر
تظل قضية الأحوال الشخصية من أكثر القضايا ارتباطا باستقرار المجتمع وتماسك الأسرة لما لها من تأثير مباشر على حياة الأب والأم والأبناء وعلى منظومة القيم والتربية والمسؤولية داخل البيت المصري
وفي ظل ما يثار من نقاشات مجتمعية وقانونية حول قوانين الأسرة والحضانة والخلع والولاية والنفقة تبرز الحاجة إلى حوار هادئ ومتوازن يضع مصلحة الطفل واستقرار الأسرة وحقوق جميع الأطراف في مقدمة الأولويات مع احترام المرجعية الدستورية والقانونية والشريعة الإسلامية باعتبارها مصدرا رئيسيا للتشريع في مصر
وتأتي الحضانة في مقدمة الملفات التي تحتاج إلى دراسة متأنية تراعي احتياجات الطفل في كل مرحلة عمرية فالحضانة ليست مجرد حق لطرف على حساب طرف آخر وإنما هي مسؤولية هدفها توفير الرعاية والتربية والاستقرار النفسي للطفل ومن هنا فإن أي تعديل تشريعي في هذا المجال يجب أن ينطلق من مصلحة الصغير ويحافظ قدر الإمكان على علاقته المتوازنة بأبيه وأمه ويمنع تحول الخلاف بين الوالدين إلى قطيعة بين الأبناء وأحد والديهم
كما يمثل الخلع أحد الملفات التي تحتاج إلى استمرار النقاش المجتمعي والفقهي والقانوني حول كيفية تحقيق التوازن بين حق المرأة في إنهاء حياة زوجية أصبحت غير محتملة وبين ضمان عدم إساءة استخدام الإجراءات القانونية بما يضر بالأسرة والأبناء ويجب أن تظل المعالجة قائمة على قواعد العدالة والإنصاف وحماية الحقوق المالية والقانونية لكل طرف
أما الولاية التعليمية والصحية وسائر صور الولاية على الأبناء فهي مسؤولية قبل أن تكون صلاحية ومن المهم أن تراعي التشريعات ضرورة مشاركة الوالدين في القرارات الجوهرية المتعلقة بمستقبل أبنائهما وأن تقرن المسؤولية بالقدرة على اتخاذ القرار حتى لا يصبح أحد الطرفين مسؤولا عن نتائج قرارات لم يكن له دور حقيقي في صناعتها
وتبقى القوامة في التصور الإسلامي مسؤولية وتكليفا وليست امتيازا مطلقا أو وسيلة للتسلط فالأسرة تقوم على التعاون والمودة والرحمة وتحمل المسؤولية والإنفاق والرعاية ولذلك فإن أي قراءة للقوامة ينبغي أن تبتعد عن مفاهيم السيطرة وأن تضع في المقابل واجبات الرجل وحقوق المرأة ومصلحة الأبناء في إطار متوازن
وفي ملف النفقات والتنفيذ فإن حماية حقوق الأطفال والأمهات أمر لا خلاف عليه لكن معالجة التعثر المالي تحتاج كذلك إلى التمييز بين الممتنع عن أداء ما عليه رغم قدرته وبين من يمر بعجز حقيقي عن السداد فالعدالة تقتضي حماية حق مستحق النفقة مع مراعاة الظروف المالية الفعلية للملتزم بها والبحث عن آليات تنفيذ تحقق الحق دون أن تؤدي إلى نتائج اجتماعية تزيد من تعقيد المشكلة
إن قانون الأسرة ليس مجرد مجموعة من الإجراءات أمام المحاكم وإنما هو تشريع يمس البنية الأساسية للمجتمع لأن الطفل الذي ينشأ في بيئة مستقرة ويحافظ على صلته بأبيه وأمه ويحصل على الرعاية والتربية السليمة يكون أكثر قدرة على بناء شخصيته وتحمل المسؤولية والانتماء إلى مجتمعه
ومن هنا فإن الحديث عن إصلاح قوانين الأسرة يجب ألا يتحول إلى صراع بين الرجل والمرأة فالمشكلة الحقيقية تبدأ عندما يتحول الخلاف بين الزوجين إلى صراع طويل يدفع الأبناء ثمنه وتتحول المحاكم إلى ساحة ممتدة للنزاع ويصبح الطفل طرفا غير مباشر في خلاف لم يكن له ذنب فيه
ونحن لسنا ضد المرأة بل إن تكريم المرأة وحماية حقوقها جزء أصيل من المنظومة الإسلامية فقد قال الله تعالى ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وقال سبحانه وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وقال تعالى فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ وقال سبحانه مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً
وتؤكد هذه المعاني أن العدل لا يقوم على إهدار حقوق طرف لصالح طرف آخر وإنما يقوم على حفظ الحقوق والواجبات وتحقيق المصلحة ودفع الضرر وفي هذا الإطار يجب أن يكون الطفل محور أي إصلاح تشريعي لأنه الطرف الأضعف والأكثر تأثرا بنتائج النزاعات الأسرية
كما أن الاستفادة من التجارب والتشريعات المقارنة لا تعني بالضرورة نقلها بصورة حرفية إلى المجتمع المصري فلكل مجتمع خصوصيته الدينية والثقافية والاجتماعية ومن ثم فإن تطوير قوانين الأسرة يحتاج إلى الاستفادة من الخبرات القانونية الحديثة مع الحفاظ على الثوابت الدينية والدستورية ومراعاة طبيعة المجتمع المصري
وتبقى مسؤولية العلماء والفقهاء والقانونيين وأعضاء السلطة التشريعية مسؤولية كبيرة في هذا الملف لأن صياغة قانون الأسرة تحتاج إلى الجمع بين الفقه والقانون والعلوم الاجتماعية والنفسية ودراسات الواقع بما يضمن الوصول إلى تشريعات تحقق العدالة وتحمي الأسرة ولا تسمح بتحويل الخلافات الزوجية إلى صراع دائم
إن مستقبل الأسرة المصرية لا يحسمه طرف واحد فالزوج مسؤول والزوجة مسؤولة والأبناء أمانة والمجتمع والدولة مسؤولان عن توفير الإطار القانوني الذي يحمي هذه الأسرة ويمنع استغلال الثغرات ويضمن سرعة الفصل في المنازعات ويحافظ على حق الطفل في الرعاية والارتباط الآمن بوالديه
وفي النهاية فإن المطلوب ليس قانونا ينتصر للرجل على المرأة ولا قانونا ينتصر للمرأة على الرجل وإنما قانون يحقق العدل ويحمي الطفل ويصون كرامة المرأة ويحفظ مسؤولية الأب ويضع الأسرة المصرية في مقدمة أولوياته
فإذا أردنا مجتمعا قويا فعلينا أن نبدأ من الأسرة وإذا أردنا أبناء قادرين على تحمل المسؤولية فعلينا أن نوفر لهم بيئة أسرية مستقرة وإذا أردنا مستقبلا أكثر توازنا فعلينا أن نعالج أسباب النزاع الأسري بدلا من الاكتفاء بإدارة نتائجه
إن حماية الأسرة ليست قضية رجل أو امرأة وإنما قضية وطن بأكمله لأن الأسرة المستقرة هي الأساس الذي ينشأ عليه المواطن القادر على تحمل المسؤولية وخدمة المجتمع والدفاع عن وطنه عندما يحتاج إليه
والحفاظ على الأسرة المصرية مسؤولية مشتركة تبدأ بالوعي وتمتد إلى التشريع والقضاء والمجتمع وتنتهي بإعلاء مصلحة الطفل والعدل بين جميع الأطراف

ayman mohamed

كاتب في زون نيوز جلوبال

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *