انتقل إلى المحتوى
الأحد، 18 أكتوبر 2026
زون .. الخبر كما يجب أن يكونZONE NEWS GLOBAL
أخبار عاجلة
تحويلات المصريين والسياحة والاستثمارات وسوق العمل أبرز الملفات المرتبطة بتطورات المشهد الدوليتحرك سياسي وعسكري في توقيت بالغ الحساسية ورسائل مصرية واضحة لدعم أمن المملكة ومنع اتساع دائرة الصراع في المنطقةالطب الوقائى بالبحر الأحمر يكثف جولاته الميدانية بسفاجا والقصير ورأس غارب استعدادًا للعام الدراسى الجديدبين إيجار الأرض والشقة.. إلى متى يصمد نازحو غزة أمام تكاليف المأوى؟تــعــلــيــم الــمــنــيــا تنفي مــا تــم تــداولــه بــشــأن واقــعــة مدرسة بنى مزار الثانويةهبوط طائرة شحن عسكرية مصرية من طراز C130H في قاعدة الملك فهد الجوية بالطائف السعوديةالعليمي: الرياض والقاهرة هما جناحا الأمن القومي العربي ووحدتهما تزيدنا قوةقيادة جديدة تتولى المسؤولية بالغردقة وسط تطلعات للارتقاء بالخدمات الصحية وتيسير الإجراءات أمام المواطنينمستشفى حميات الغردقة نموذج مشرف فى الرعاية الصحية.. جهود متميزة وإشادة بدور الإدارة وفريق العمل بقيادة الدكتورة شيرينجلسة طارئة لمجلس النواب اليوم استجابة لدعوة الرئيس السيسى بشأن التفويض للدفاع عن السعوديةوزير الصحة يستقبل مرشح أرمينيا لمنصب مدير عام منظمة الصحة العالميةوزير الخارجية يلتقي رئيس وزراء العراق السابق ورئيس ائتلاف الإعمار والتنميةجريدة زون تهنئ الملازم كريم جمال محسن فضل بالانضمام لحماة الوطنأيها الشعب السودانى الشقيق.. مصر والسودان شعب واحد ومصير مشترك ولا مكان للفرقة بين الأشقاءالأسد لا يشرح للخراف لماذا هو ملك
▥ مؤشرات البورصة
حقوق الانسان

بين إيجار الأرض والشقة.. إلى متى يصمد نازحو غزة أمام تكاليف المأوى؟

بين 200 و400 شيكل لاستئجار أرض لنصب خيمة، و1200 إلى 2000 شيكل لإيجار شقة، تتفاقم أعباء النزوح في غزة، وسط تراجع مصادر الدخل وغياب البدائل السكنية، لتبقى العائلات عالقة بين مأوى مكلف وخوف دائم من العجز عن الدفع.

✎ Hanan Hany Ettawal◷ 18 أكتوبر، 2026وقت القراءة 1 دقيقة◉ 1 مشاهدة

بين إيجار الأرض وإيجار الشقة.. إلى متى يستطيع النازحون في غزة تحمّل كلفة المأوى؟

 من دفع مئات الشواكل مقابل مساحة صغيرة لنصب خيمة، إلى إيجارات شقق تصل إلى آلاف الشواكل شهريًا، يجد النازحون أنفسهم أمام معركة معيشية جديدة، عنوانها تأمين سقف يحمي عائلاتهم في ظل تراجع مصادر الدخل وارتفاع تكاليف الحياة.

بقلم// حنان هاني الطول

لم يعد النزوح في قطاع غزة يقتصر على مغادرة المنزل بحثًا عن مكان أكثر أمانًا، بل تحوّل إلى رحلة طويلة من الأعباء المعيشية التي لا تنتهي عند الوصول إلى مكان جديد. فبعد فقدان المنازل أو تعذّر العودة إليها، يجد آلاف النازحين أنفسهم أمام خيارين صعبين: استئجار قطعة أرض لنصب خيمة تؤوي أفراد الأسرة، أو البحث عن شقة سكنية، إن توفرت، بأسعار تفوق قدرة كثيرين منهم.

وفي ظل واقع اقتصادي وإنساني بالغ الصعوبة، يبرز سؤال يزداد إلحاحًا مع مرور الوقت: إلى أي مدى تستطيع الأسر النازحة الاستمرار في دفع بدل إيجار شهري، في وقت فقدت فيه عائلات كثيرة مصادر رزقها، وأصبحت الأولوية لديها لتوفير الطعام والمياه والدواء والاحتياجات الأساسية؟

خيمة فوق أرض مستأجرة.. مأوى بثمن شهري

بالنسبة إلى كثير من العائلات النازحة، لم يعد الحصول على خيمة كافيًا لتأمين مكان للإقامة؛ إذ يتعين على بعض الأسر أيضًا دفع بدل إيجار مقابل الأرض التي تنصب عليها خيامها.

وبحسب الأرقام المطروحة في هذا التقرير، تتراوح قيمة استئجار بعض الأراضي بين 200 و400 شيكل شهريًا، وقد تزيد وفقًا للموقع والمساحة والظروف المحيطة. ورغم أن هذه المبالغ قد تبدو أقل من إيجار الشقق، فإنها تشكّل عبئًا مستمرًا على أسرة لا تمتلك دخلًا ثابتًا أو مصدرًا منتظمًا للإنفاق.

فمبلغ 200 شيكل شهريًا يعني 2400 شيكل سنويًا، بينما يصل إيجار قدره 400 شيكل شهريًا إلى 4800 شيكل خلال عام واحد، دون احتساب تكاليف الخيمة نفسها، أو إصلاحها، أو شراء الأغطية والفرش ووسائل الحماية من الأمطار والبرد.

وهنا تتضاعف المعاناة؛ فالأسرة التي اضطرت إلى ترك منزلها تحت وطأة الحرب لا تدفع فقط ثمن فقدان الاستقرار، بل تجد نفسها مطالبة بدفع ثمن مساحة من الأرض كي تتمكن من نصب خيمتها والعيش فيها.

ولا تتوقف احتياجات النازحين عند الإيجار، بل تشمل توفير المياه الصالحة للشرب، ووسائل النظافة، والطعام، ومستلزمات الأطفال، والرعاية الصحية، فضلًا عن مواجهة الظروف الجوية القاسية التي تزيد من هشاشة الحياة داخل الخيام.

الشقق السكنية.. خيار أكثر كلفة

في المقابل، تحاول بعض العائلات، خصوصًا تلك التي تضم أطفالًا أو كبارًا في السن أو مرضى، العثور على شقق سكنية توفر قدرًا أكبر من الخصوصية والحماية مقارنة بالخيام.

لكن هذا الخيار لا يبدو متاحًا للجميع؛ إذ تشير الأرقام المطروحة في موضوع التقرير إلى أن إيجار بعض الشقق يتراوح بين 1200 و2000 شيكل شهريًا، وهي مبالغ قد يصعب على الأسر النازحة الالتزام بها في ظل البطالة وفقدان مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويعني إيجار شقة بقيمة 1200 شيكل شهريًا أن الأسرة تحتاج إلى 14,400 شيكل سنويًا لتغطية الإيجار وحده، فيما يرتفع المبلغ إلى 24 ألف شيكل سنويًا إذا بلغ الإيجار 2000 شيكل، من دون احتساب المياه والكهرباء إن توفرتا، أو الطعام والدواء والمواصلات وبقية الاحتياجات اليومية.

وتضع هذه التكاليف العائلات أمام معادلة قاسية: البقاء في خيمة قد لا توفر الحماية الكافية، أو تحمّل إيجار شقة قد يستنزف معظم ما يتوفر للأسرة من مساعدات أو مدخرات أو دخل محدود.

وتزداد صعوبة القرار عندما تكون الأسرة كبيرة العدد أو تضم أفرادًا يحتاجون إلى رعاية خاصة، إذ تصبح المساحة المناسبة والخصوصية والقدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية عوامل ضرورية، لا مجرد رفاهية.

أزمة سكن تتجاوز قدرة العائلات

لا يمكن فصل أزمة الإيجارات عن حجم الدمار الذي أصاب القطاع السكني في غزة، وما ترتب عليه من تراجع الخيارات المتاحة أمام النازحين.

فوفق التقييم النهائي المشترك للأضرار والاحتياجات في غزة، الذي نشرته الأمم المتحدة وشركاؤها في 20 أبريل/نيسان 2026، تعرّض أكثر من 371,888 وحدة سكنية للتدمير أو الضرر، كما أشار التقييم إلى أن نحو 1.9 مليون شخص تعرضوا للنزوح، في كثير من الحالات مرات متعددة.

وتعكس هذه الأرقام حجم الفجوة بين الحاجة إلى مساكن ملائمة وبين القدرة على توفيرها، في ظل تضرر أعداد كبيرة من المنازل، ومحدودية البدائل، والحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية.

كما أشار تقرير المجلس النرويجي للاجئين، المنشور في أغسطس/آب 2026، إلى استمرار اضطرار أعداد كبيرة من السكان إلى العيش في الخيام والمباني المتضررة والمساكن المكتظة، مع نقص الحماية والخصوصية والمساحة اللازمة لممارسة الأنشطة اليومية الأساسية.

وبذلك، لا تبدو أزمة الإيجارات مجرد ارتفاع في الأسعار، بل إحدى النتائج المباشرة لأزمة سكن أوسع، تتداخل فيها خسارة المنازل، والنزوح المتكرر، ومحدودية المأوى الملائم، وضعف القدرة الاقتصادية لدى الأسر المتضررة.

إلى متى تستطيع الأسر الدفع؟

السؤال الأكثر إلحاحًا لا يتعلق بقيمة الإيجار وحدها، بل بقدرة الأسر على الاستمرار في دفعه شهرًا بعد شهر.

فالإيجار التزام متكرر لا ينتظر تحسن الظروف، ولا يتوقف تلقائيًا عندما تنفد مدخرات الأسرة أو تتأخر المساعدات. وفي الوقت الذي تحتاج فيه العائلات إلى تخصيص ما يتوفر لديها لتأمين الطعام والمياه والدواء، يصبح دفع بدل المأوى منافسًا مباشرًا لبقية الاحتياجات الأساسية.

وقد تضطر بعض الأسر إلى الاستدانة، أو طلب المساعدة من الأقارب، أو البحث عن مساكن أقل كلفة، فيما قد تواجه أسر أخرى خطر فقدان المكان الذي تقيم فيه إذا عجزت عن تسديد الإيجار. غير أن تحديد مدى انتشار هذه الحالات يتطلب شهادات ميدانية وبيانات موثقة من الأسر والجهات العاملة في قطاع الإيواء.

ولا يعني ذلك أن كل مالك أرض أو شقة يستغل ظروف النازحين؛ فالأوضاع الاقتصادية الصعبة تطال شرائح مختلفة من المجتمع. لكن غياب البدائل الكافية، عندما يقترن بارتفاع الطلب على المأوى، قد يضع النازح في موقف تفاوضي ضعيف، خصوصًا إذا كان مضطرًا إلى تأمين مكان لعائلته بسرعة.

ومن هنا تبرز أهمية توثيق الأسعار الفعلية، والاستماع إلى شهادات المستأجرين والمالكين، وفهم الفروق بين المناطق، بدل تعميم رقم واحد على جميع أنحاء القطاع.

الشتاء يزيد المخاوف

ومع اقتراب فصل الشتاء، تصبح مسألة المأوى أكثر إلحاحًا، خصوصًا للعائلات التي تقيم في خيام مهترئة أو على أراضٍ تفتقر إلى التصريف الجيد لمياه الأمطار والخدمات الأساسية.

فالخيمة التي قد لا توفر الحماية الكافية من حرارة الصيف، قد تصبح أكثر عرضة للرياح والأمطار والبرد خلال الشتاء. أما الانتقال إلى شقة، رغم ما قد يوفره من حماية نسبية، فيظل مرتبطًا بقدرة الأسرة على دفع الإيجار وتكاليف المعيشة الأخرى.

وفي هذا السياق، حذّر المجلس النرويجي للاجئين في تقريره الصادر في أغسطس/آب 2026 من استمرار ظروف الإيواء غير الملائمة في غزة. كما أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في تقريره الصادر في يوليو/تموز 2026، إلى استمرار الاحتياجات الكبيرة في مجال المأوى، في ظل نقص مواد الإيواء والقيود التي تعيق الاستجابة الإنسانية.

وهذا يعني أن توفير مأوى مناسب لا ينبغي أن يُترك لقدرة الأسرة النازحة على الدفع وحدها، بل يتطلب تدخلًا إنسانيًا يراعي حجم الاحتياجات والفئات الأكثر هشاشة.

حلول مطلوبة قبل تفاقم الأزمة

في ظل هذه الظروف، تبرز الحاجة إلى توسيع برامج المساعدات النقدية المخصصة للإيجار، وتوفير أماكن إيواء ملائمة ومجانية للأسر الأشد احتياجًا، وإصلاح الوحدات السكنية التي يمكن ترميمها، ودعم توفير مواد الإيواء الأساسية.

كما تبرز أهمية إجراء مسح ميداني دوري لأسعار إيجارات الأراضي والشقق في مختلف مناطق القطاع، وتوثيق حالات العجز عن الدفع والإخلاء، حتى تتمكن المؤسسات الإنسانية من تحديد الأسر الأكثر تضررًا وتوجيه المساعدات بناءً على بيانات واضحة.

ويظل توفير مأوى آمن وكريم أولوية لا تقل أهمية عن الغذاء والدواء والمياه، لأن استقرار الأسرة يبدأ من وجود مكان تستطيع فيه حماية أفرادها والحفاظ على الحد الأدنى من الخصوصية والكرامة.

خاتمة

بين خيمة تُنصب على أرض مستأجرة، وشقة قد تستهلك معظم دخل الأسرة، يجد النازحون في قطاع غزة أنفسهم أمام عبء إضافي يرافقهم كل شهر، في وقت لا تزال فيه آثار الحرب والدمار والنزوح تثقل حياتهم.

ولا يمكن الجزم بمدة قدرة الأسر على دفع الإيجارات؛ فذلك يختلف بحسب عدد أفراد الأسرة، ومصادر دخلها، والمساعدات التي تحصل عليها، وقيمة الإيجار ومكان السكن. لكن المؤكد أن استمرار الالتزامات المالية، في ظل غياب الاستقرار الاقتصادي والسكني، يجعل تأمين المأوى تحديًا متجددًا.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: كيف يمكن لأسرة فقدت منزلها ومصدر رزقها أن تدفع إيجارًا كل شهر، بينما لا تعرف متى ستتمكن من العودة إلى حياة مستقرة؟

إن المأوى ليس سلعة يمكن الاستغناء عنها، بل حاجة أساسية وحق إنساني. ومن هنا، فإن حماية النازحين من الوقوع في مزيد من العوز تتطلب استجابة تتجاوز توفير الخيام المؤقتة، نحو حلول سكنية أكثر

أمانًا واستدامة، تضمن ألا يتحول البحث عن مكان للعيش إلى عبء جديد فوق معاناة النزوح.

Hanan Hany Ettawal

كاتب في زون نيوز جلوبال

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *