المشير طنطاوي في ذاكرة الوطن حين يكتب اللواء د. أح سمير فرج التاريخ بمداد الوفاء
بقلم حسين أبو المجد حسن
كاتب الصعيد
قراءة تحليلية أدبية وتاريخية وإنسانية في مقال اللواء أركان حرب د سمير فرج بجريدة المصري اليوم
بين جمر المعارك وحكمة قيادة الوطن لا يكتب التاريخ بالكلمات فقط بل تسطره مواقف الوفاء لرجال وحماة حفروا أسماءهم بحروف من نور في ذاكرة الأمة
في شهادة استثنائية تعد وثيقة تاريخية وإنسانية خالدة يرفع اللواء أركان حرب دكتور سمير فرج القلم بمداد الوفاء ليرسم عبر مقاله المنشور بجريدة المصري اليوم معالم ملحمة عسكرية وإنسانية بطلها القائد العظيم المشير محمد حسين طنطاوي إنه ليس مجرد استدعاء لسيرة قائد راحل بل إبحار عميق في أسرار مدرسة القيادة المصرية من أحراش معركة المزرعة الصينية وعبور خط بارليف إلى عباب بحر الأحداث الجسام التي حفظت أمن مصر واستقرارها
في هذه القراءة التحليلية الشاملة نغوص في أبعاد المقال النابض بالقيمة لنستكشف كيف يتحول الوفاء العسكري إلى توثيق تاريخي وما هي التفاصيل الإنسانية الخفية لشخصية المشير طنطاوي بعيدا عن الرسميات والرتب العسكرية
مدخل تحليلي حين يتجاوز المقال الصحفي حدوده التقليدية
هناك مقالات نقرؤها فنخرج منها بمعلومة وهناك مقالات نقرؤها فنخرج منها بصورة إنسانية لا تغادر الذاكرة أبدا وبين هذين النوعين يجيء مقال اللواء أركان حرب الدكتور سمير فرج عن المشير محمد حسين طنطاوي بوصفه شهادة تتجاوز حدود المقال الصحفي التقليدي لتصبح وثيقة وفاء وقراءة مركزة في التاريخ العسكري المصري
إننا أمام نص لا يكتفي باستدعاء ذكرى قائد راحل وإنما يعيد بناء صورته من خلال ثلاثة منابع متداخلة التاريخ الذي صنعه والإنسان الذي عرفه والذاكرة الشخصية التي احتفظت بتفاصيله وتكمن خصوصية قلم اللواء سمير فرج في أنه يكتب عن رجل عرفه تلميذا وقائدا وزميلا وصديقا فهي كتابة من داخل التجربة لا من خارجها ومن قلب الذاكرة لا من هامش الرواية
المدخل الأدبي حين يتحول الوفاء إلى كتابة للتاريخ
اختار الكاتب الكبير اللواء د أ ح سمير فرج أن يبدأ مقاله من البعد الإنساني للمشير لكنه سرعان ما ينقل القارئ إلى مساحة أوسع من التأمل في معنى القيادة والوفاء فالعبارة التي يصف بها المشير طنطاوي بأن كان له القائد والمعلم والأخ تفتح أبعاد السرد الثلاثة
القائد المرتبط بالمعارك وإدارة المؤسسة العسكرية
المعلم الذي ترك أثره في وجدان أجيال متعاقبة من الضباط
الأخ والصديق الذي تكشف تفاصيل حياته عن إنسان بسيط يعيش خلف الرتبة العسكرية
ويتجلى التناغم الأدبي في المقال عبر التنقل السلس بين اللغة العسكرية الدقيقة واللغة الإنسانية الدافئة دون افتعال فحين يتطرق للعمليات الحربية تتقدم المصطلحات العسكرية المحكمة وحين يستعيد الجوانب الشخصية تتراجع الرتبة لتظهر شخصية الرجل البسيط
المسار التاريخي والعسكري من ضفاف القناة إلى قيادة الدولة
يقدم المقال تدرجا زمنيا لحياة المشير طنطاوي يبدأ من نشأته والتحاقه بالكلية الحربية مرور بالخبرات الميدانية وصولا إلى قيادة الجيش ثم إدارة البلاد عقب أحداث يناير
من الكلية الحربية إلى مدرسة القيادة
يستعيد اللواء سمير فرج لقاءه الأول بالمشير طنطاوي عندما كان الأخير عقيدا يدرس مادة التكتيك لطلبة الكلية الحربية هذه التفصيلة تؤكد أن القيادة لا تبدأ بالمنصب بل بالعلم والانضباط ثم يعرج على تجربة طنطاوي في الجزائر حيث شارك في تأسيس وتطوير الكلية الحربية بشريشال مما يبرز البعد القومي والخبرة العابرة للحدود للضباط المصريين
معركة المزرعة الصينية اختبار الصمود
تحتل معركة المزرعة الصينية المساحة الأبرز في البناء العسكري للمقال إذ تجسد شخصية المقاتل الميداني يسرد المقال بطولات كتيبة المشاة بقيادة المقدم آنذاك حسين طنطاوي أثناء عبور القناة واقتحام خط بارليف ثم التصدي للهجمات المضادة الإسرائيلية في منطقة الاختراق المعركة هنا ليست مجرد حكاية بل مواجهة حاسمة على الأرض والوقت والمبادرة
إدارة الدولة في اللحظات الاستثنائية
ينتقل مقال اللواء د.أ.ح سمير فرج إلى مرحلة تولي المشير طنطاوي رئاسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة وإدارة شؤون البلاد عام 2011 ويكشف السرد عن تغليب عقيدة الحفاظ على أرواح المواطنين ومنع الانزلاق نحو الاقتتال الداخلي مستشهدا بروايات واتصالات مع مسؤولين دوليين كوزير الدفاع الأمريكي الأسبق ليون بانيتا ويعكس هذا الجزء كيفية تصرف القائد العسكري عندما يجد نفسه أمام مسؤولية سياسية وطنية تعصف بالبلاد حيث تصبح الحكمة ضبطا لإيقاع المرحلة وتجنبا للخسائر الكبرى البعد الإنساني الإنسان خلف الرتبة العسكرية
يمثل الجانب الإنساني المنطقة الأكثر دفئا في شهادة اللواء سمير فرج
عشق الرياضة والبساطة يتناول المقال حرص المشير على ممارسة كرة القدم مع رفاقه حتى أثناء توليه مسؤولية وزارة الدفاع وهو مشهد يكسر الرسمية النمطية ويكشف عن بساطة وإنسانية القائد
الأم والجذور يسلط النص الضوء على دور الأم في تنشئة المشير بعد وفاة والده مبكرا وكيف شكلت هذه التنشئة قيمه الأخلاقية وتوازنه النفسي طوال مسيرته الحافلة بالبذل والعطاء
ختاما نقول الوفاء حين يخلد الرمز ويصون التاريخ
تتجلى القيمة الحقيقية لشهادة اللواء سمير فرج في كونها لم تقف عند حدود المديح بل تحولت إلى درس مكثف في فلسفة القيادة الوطنية العابرة للزمن والظروف إن المزاوجة الرفيعة بين الصرامة الميدانية في المزرعة الصينية والحكمة السياسية في عبور أزمات أعتى العواصف الإقليمية والدولية هي التي جعلت من تجربة المشير طنطاوي نموذجا فريدا يعكس روح الجيش المصري وعقيدته الثابتة ولعل قوة قلم اللواء سمير فرج تكمن في قدرته على تجريد البطولة من المبالغات الصحفية وإعادتها إلى أصلها الإنساني والوطني ليبقى المقال كاملا وثيقة حية تعيد رسم ملامح القائد المعلم في أذهان الأجيال الجديدة وتجسد كيف يصبح الوفاء بين أبطال القوات المسلحة جسرا متينا ينقل الحقيقة العارية إلى ذاكرة الوطن بكل أمانة وتجرد
رحم الله المقاتل المصري النبيل المشير محمد حسين طنطاوي
وكل المقاتلين المصريين الابطال جند الله فى ارض كنانته
مقالات الرأي
المشير طنطاوي فى ذاكره الوطن حين يكتب اللواء د. أ.ح سمير فرج التاريخ بمداد الوفاء



