انتقل إلى المحتوى
الأربعاء، 14 أكتوبر 2026
زون .. الخبر كما يجب أن يكونZONE NEWS GLOBAL
أخبار عاجلة
مصر تُعلن اتهامات إثيوبيا لنا بإشــ.عال الجبهة الداخلية غير صحيحةإسلام عبد الرحيم يكتب: أ.د. أحمد محسن عبد الحكيم.. قامة علمية وقيمة إنسانيةمصر تجدد التزامها بدعم السلام في الشرق الأوسط وتؤكد مواصلة الجهود لتحقيق حل الدولتينراندا وحيد محروس خبقوق نموذج مشرف للعطاء والتميز في مدرسة الغردقة الابتدائيةإلى ما تبقّى من عمري: بقلم .نهله عمرصحة البحر الأحمر ترفع درجة الاستعداد لانطلاق الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية في 25 أكتوبرالحياه والانسان.بقلم:محمد نورالدين احمد البحراويوَكَأَنِّي أَهْرُبُ.بقلم:دعاء خليفة مصرهرتسليا تستعد لاستضافة السفارة الإماراتية في إسـ ـرائيل بمبنى من 15 طابقًالجنة تظلمات الإعاقة الحركية بالبحر الأحمر تفحص 41 حالة خلال أكتوبرمصر والسودان فى مواجهة التحديات الإقليمية.. هل تستغل أطراف خارجية التوترات لفتح جبهة جديدة فى شرق السودانالحوثيـون يصعدون من هجمـاتهم على السعودية ويطالبون باخلاء مقر ارامكو ومطار الرياضالسودان تعلن حـادث مقـتل المصريين جنائى فردى وسنتعامل معه بكل حزم وفقا لأحكام القانونتجار ليبيا يطالبون الدبيبة بتعليق قرارات التجارة الخارجية وتغيير وزير الاقتصادمرضى السرطان في خيام النزوح بغزة.. معركة من أجل الحياة في ظل غياب العلاج
▥ مؤشرات البورصة
الأدب والشعر

أَوْرَاقٌ لَا تُطْوَى

✎ محمد عقيل◷ 1 أكتوبر، 2026وقت القراءة 1 دقيقة◉ 0 مشاهدة

أَوْرَاقٌ لَا تُطْوَى

كتب سمير ألحيان إبن الحسين
أَنَا الَّذِي لَا يُهْزَمُ حِبْرُهُ،
وَلَوْ جَفَّتْ فِي وَجْهِهِ يَنَابِيعُ الوَصْلِ،
وَلَوْ أُغْلِقَتْ دُونَهُ الأَبْوَابُ،
وَلَوْ تَكَاثَفَتْ حَوْلَهُ عُتْمَةُ النِّسْيَانِ.
أَعُودُ مِنْ قَاعِ الدَّوَاةِ،
كَمَا يَعُودُ الرَّمَادُ إِلَى النَّارِ،
وَأُعِيدُ وِلَادَتِي مِنْ بَقَايَا مَا ظَنُّوهُ نِهَايَتِي.
لَمْ أَخُنْ عَهْدَ الحُرُوفِ،
وَلَكِنَّهُمْ خَانُوا مَا بَيْنَ السُّطُورِ،
وَمَزَّقُوا صَفَحَاتِ المَوَدَّةِ،
وَظَنُّوا أَنَّ مَنْ يُمَزِّقُونَ وَرَقَهُ قَدْ مَحَوْهُ.
وَمَا عَلِمُوا أَنَّ بَعْضَ الأَوْرَاقِ،
حِينَ تُمَزَّقُ،
تَتَحَوَّلُ إِلَى ذَاكِرَةٍ.
وَأَنَّ بَعْضَ الجُرُوحِ،
حِينَ تُفْتَحُ،
تُخْرِجُ مِنْ دَاخِلِهَا كَاتِبًا لَا يَسْتَطِيعُ النِّسْيَانُ أَنْ يَقْتُلَهُ.
لِذَلِكَ تَرَكْتُ أَوْرَاقَهُمْ لِلرِّيحِ،
وَتَرَكْتُ مَا أَرَادُوا لِيَ رَمَادًا،
ثُمَّ شَيَّدْتُ مِنْ جُرْحِي مَكْتَبَةً مِنْ صَخْرٍ وَنُورٍ.
لَمْ أَجْعَلْ مِنْ وَجَعِي قَبْرًا،
بَلْ جَعَلْتُهُ مَخْزَنًا لِلنُّصُوصِ.
وَلَمْ أَجْعَلْ مِنْ عُزْلَتِي سِجْنًا،
بَلْ حَوَّلْتُهَا إِلَى مِحْرَابٍ يَتَعَلَّمُ فِيهِ القَلَمُ كَيْفَ يَقِفُ وَحْدَهُ دُونَ أَنْ يَنْحَنِي.
أَنَا الحِبْرُ الأَسْوَدُ،
لَكِنَّ سَوَادِي لَيْسَ عَتَمَةً؛
إِنَّهُ سَوَادُ الحَرْفِ حِينَ يَرْفُضُ أَنْ يُزَوَّرَ،
وَسَوَادُ الوَثِيقَةِ حِينَ تَرْفُضُ أَنْ تُبَيَّضَ بِالنِّفَاقِ.
مِنْ رَمَادِي أَزْهَرُ،
وَمِنْ فَأْسٍ هَوَتْ عَلَى جِذْرِي نَطَقْتُ،
وَمِنْ أَسَاسٍ تَصَدَّعَ تَحَرَّكْتُ،
وَمِنْ ضَرْبَةٍ ظَنُّوهَا قَاصِمَةً،
اِسْتَخْرَجْتُ قَلَمًا أَشَدَّ حِدَّةً مِنَ الضَّرْبَةِ نَفْسِهَا.
فَأَنَا لَسْتُ وَرَقًا يُمْكِنُ طَيُّهُ،
وَلَا صَفْحَةً يُمْكِنُ نَزْعُهَا مِنْ كِتَابٍ ثُمَّ الادِّعَاءُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ.
أَنَا أَثَرٌ.
وَالأَثَرُ، حِينَ يَسْكُنُ فِي الوَعْيِ،
لَا تَمْحُوهُ يَدٌ.
كَتَبَتْنِي النَّارُ فَلَمْ أَنْطَفِئْ،
وَسَكَبَنِي القَلَمُ جُرْحًا فَصِرْتُ نَصًّا،
وَحَاوَلَتِ الرِّيحُ أَنْ تَحْمِلَنِي بَعِيدًا،
فَعُلِّقْتُ فِي ذَاكِرَةِ مَنْ قَرَأَنِي.
وَهُنَا فَهِمْتُ:
أَنَّ أَخْطَرَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُفْعَلَ بِالإِنْسَانِ لَيْسَ أَنْ يُجْرَحَ،
بَلْ أَنْ يُمْحَى.
أَنْ يُمْحَى اسْمُهُ مِنَ الذَّاكِرَةِ،
وَصَوْتُهُ مِنَ المَكَانِ،
وَأَثَرُهُ مِنَ التَّارِيخِ،
وَحَقُّهُ فِي أَنْ يُقَالَ: كَانَ هُنَا.
وَلِهَذَا كَتَبْتُ.
لَا لِأَنْ أَنْتَقِمَ،
وَلَا لِأَنْ أُطَارِدَ مَنْ غَادَرُوا،
وَلَا لِأَنْ أَسْتَجْدِيَ مِنْهُمْ اعْتِرَافًا بِوُجُودِي.
كَتَبْتُ لِأَقُولَ لِمَنْ يُحَاوِلُ مَحْوَ الإِنْسَانِ بِالتَّجَاهُلِ:
لَنْ تَمْحُونِي.
وَلِمَنْ يَظُنُّ أَنَّ تَمْزِيقَ الصَّفْحَةِ يَمْحُو مَا كُتِبَ عَلَيْهَا:
لَنْ تَمْحُوا مَا اسْتَقَرَّ فِي الوَعْيِ.
وَلِمَنْ يَحْرِقُ الوَرَقَ وَيَظُنُّ أَنَّهُ أَحْرَقَ الحَقِيقَةَ:
النَّارُ تَأْكُلُ الوَرَقَ، وَلَا تَأْكُلُ المَعْنَى.
وَلِمَنْ يَرْفَعُ مِقْصَّهُ فِي وَجْهِ الحِكَايَةِ:
قَصُّ الصَّفْحَةِ لَا يَقْصُّ أَثَرَهَا.
أَنَا الكَلِمَةُ حِينَ تَصْرُخُ فِي صَمْتٍ،
وَالحَرْفُ حِينَ يَخْرُجُ مِنَ العَتَمَةِ وَفِي فَمِهِ أَنْيَابٌ.
أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي جَعَلَ مِنْ قَلْبِهِ مَطْبَعَةً لِلخُلُودِ،
وَمِنْ وَجَعِهِ مِدَادًا،
وَمِنْ جُرْحِهِ مَلْحَمَةً،
وَمِنْ عُزْلَتِهِ نَشِيدًا لَا يَسْتَأْذِنُ النِّسْيَانَ لِيَبْقَى.
وَلَمْ أَنْحَنِ إِلَّا لِمَا أَعْرِفُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الانْحِنَاءَ؛
لِلْحَقِّ حِينَ يَكُونُ ثَقِيلًا،
وَلِلضَّمِيرِ حِينَ يَكُونُ صَارِمًا،
وَلِلقَصِيدَةِ حِينَ تَكُونُ أَشْرَفَ مِنْ أَنْ تُبَاعَ فِي أَسْوَاقِ النِّسْيَانِ.
فَلْيَذْهَبُوا…
لَا أَحْمِلُ لَهُمْ سَيْفًا،
فَقَلَمِي أَبْقَى.
وَلَا أَحْمِلُ لَهُمْ حَقْدًا،
فَذَاكِرَتِي أَعْرَفُ بِمَا تَفْعَلُهُ الأَيَّامُ.
وَلَا أُطَالِبُهُمْ بِأَنْ يَقْرَؤُونَنِي،
فَبَعْضُ النُّصُوصِ لَا تُكْتَبُ لِمَنْ خَذَلُوا صَاحِبَهَا،
بَلْ لِمَنْ سَيَأْتِي بَعْدَهُمْ وَيَفْهَمُ مَا عَجَزُوا عَنْ فَهْمِهِ.
أَنَا لَا أَكْتُبُ لِأَرُدَّ عَلَيْهِمْ؛
أَنَا أَكْتُبُ كَيْ لَا أُصْبِحَ نُسْخَةً مِنْ أَثَرِهِمْ.
أَكْتُبُ كَيْ أَنْقُذَ مَا بَقِيَ مِنِّي مِنْ مَحْوِهِمْ،
وَكَيْ أَضَعَ لِلْجُرْحِ اسْمًا،
وَلِلْعُزْلَةِ صَوْتًا،
وَلِلصَّمْتِ وَثِيقَةً.
فَقَدْ حَاوَلُوا تَمْزِيقِي،
فَتَحَوَّلْتُ إِلَى كِتَابٍ.
وَحَاوَلُوا إِحْرَاقِي،
فَتَحَوَّلْتُ إِلَى وَثِيقَةٍ.
وَحَاوَلُوا مَحْوِي،
فَتَحَوَّلْتُ إِلَى أَثَرٍ.
وَالأَثَرُ لَا يُطْوَى.
قَدْ تُطْوَى الوَرَقَةُ،
وَقَدْ يُغْلَقُ الكِتَابُ،
وَقَدْ يُوضَعُ الدِّيوَانُ عَلَى رَفٍّ يَغْطِيهِ الغُبَارُ…
لَكِنَّ مَا كُتِبَ بِصِدْقٍ،
وَخُضِّبَ بِوَجَعٍ،
وَحُرِسَ بِالكَرَامَةِ،
يَبْقَى.
لِأَنَّ بَعْضَ الأَوْرَاقِ لَا تُطْوَى…
إِنَّهَا تَصِيرُ تَارِيخًا.

محمد عقيل

رئيس مجلس الادارة لجريدة Zone News Global

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *