انتقل إلى المحتوى
السبت، 17 أكتوبر 2026
زون .. الخبر كما يجب أن يكونZONE NEWS GLOBAL
أخبار عاجلة
جريدة زون تهنئ الملازم كريم جمال محسن فضل بالانضمام لحماة الوطنأيها الشعب السودانى الشقيق.. مصر والسودان شعب واحد ومصير مشترك ولا مكان للفرقة بين الأشقاءالأسد لا يشرح للخراف لماذا هو ملكالرئيس السيسي: لا تجعلوا تضحيات ما بعد 2013 والخسائر الاقتصادية تتكرر مرة أخرىصحة البحر الأحمر تواصل المتابعة الميدانية لوحدة الأحياء الصحية للتأكد من الانضباط وتوافر الأدوية والمستلزمات الطبيةGAZA: SANITÀ AL COLLASSO, PERSONALE SANITARIO ARRESTATO. IL GENOCIDIO CONTINUAتأخر تشغيل كابلات الفايبر بقرية بنى حافظ المدرجة ضمن مبادرة حياة كريمة بالمنياشعله أمل لاتذبل كيف تصنع من تفاصيل حياتك عهدا مع السعاده والنجاحرسمياً.. ECRAL وكيلاً لـ”CARWIZ International” في مصر بدعم من “Sigma Mobility” صاحبة حقوق الامتياز الإقليمي للعلامة بأسواق الشرق الأوسط وأفريقيامندوب مصر بمجلس الأمن: مندهشون من تجاهل مجلس الأمن تورط دولة مجاورة للسودان في تمكين الدعم السريعالسعودية تعلن التصدى لهجمات جوية.. اعتراض صـاروخ باليستى و3 مسـيرات وصاروخين كروزمهما بتعملي مش بيتحسن.. اخصائي يكشف أسرار علاج الشعر وطرق تقنية فعالةإثيوبيا تشكل إدارة انتقالية في تيجراي تمهيداً لإجراء انتخابات خلال 6 أشهرمهلة شهرين لاستبدال العدادات التالفة.. وزير الكهرباء: تحويل 1.35 مليون عداد كودي لقانوني خلال أيامحقق أبطال المشروع القومي للموهبة والبطل الأولمبي بمحافظة أسيوط إنجازًا رياضيًا جديدًا، بحصد 6 ميداليات
▥ مؤشرات البورصة
مقالات الرأي

«لا تتركوني وحدي في قبري».. وداع محزون للفارس الشاب محمد محمود داود

✎ محمد عقيل◷ 17 أغسطس، 2026وقت القراءة 1 دقيقة◉ 0 مشاهدة
بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم: محمد عقيل

“وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ”
هناك وجعٌ لا تشرحه الكلمات، ودموعٌ تسقط في صمتٍ ممرور لأن القلب لم يعد يحتمل ثقل الفاجعة. كيف ينطفئ النور فجأة؟ وكيف يغادرنا طفلٌ في هيئة رجل، لم يكمل بعدُ عامه السادس عشر؟
أكتب هذه السيرة التخليدية وعيني تغيم بالدمع، وقلبي يعتصر ألمًا على زهرةٍ قُطفت قبل أوانها؛ ابن بلدي دمياط، أخي الصغير الذي لم أره قط، ولكني بكيت عليه كما لم أبكِ من قبل: محمد محمود داود.. العصفور الذي حلّق سريعًا إلى السماء يوم الأربعاء 12 أغسطس 2026.
أنا لم أتشرف بمعرفة محمد شخصيًا في حياته، ولا التقيت به ولو لدقيقة واحدة، لكن صدقًا من يرى وجهه يرى فيه سماحةً ونورًا ورضا يُحبّبه إلى قلب كل من ينظر إليه. لم يسبق لي طوال حياتي أن كتبت سيرة تخليدية لرحيل أحد، لكن رحيل هذا الشاب -الذي أعتبره كأخي الصغير- حرّك في وجداني شجونًا لم أستطع كتمانها، ففاض القلم ليقول فيه كلمة حق ووفاء.

سيرة عطرة وكسرة القلوب

محمد.. أصغر إخوته، قرة عين والديه، والدلائل الذي كان يملأ البيت دفئًا وحياة. الشاب الذي كان يركض بين مدرسته في الصف الثاني الثانوي بدمياط الجديدة (الحي المميز)، وبين عرق جبهته في معصرة والده، وضحكته التي لا تغيب وهو يقف مع أصحابه وإخوته في “جيم” أخيه ليساعد الجميع.
كان بطلاً يطوع الماء في السباحة ويحصد البطولات، لكنه قبل كل شيء كان بطلاً في التزامه بصلاته ووقوفه بين يدي ربه؛ وهو الخيط الأبيض الذي صبّر قلب أمه المكلومة وأبيه وإخوته، وأيقنوا به أنه انتقل إلى رحمة ربٍّ كريم. وجهٌ صبيحيٌ ينطق بالسماحة والرضا، من يراه لمرة واحدة يُحرم عليه أن ينساه، ومن يتأمل ملامحه يعرف أن هذه الروح أطهر من أن تبقى طويلًا في قسوة هذا العالم.

الصرخة التي هزت القلوب: “لا تتركوني وحدي!”

قبل أن ترحل روحه النقية، وكأن الله ألقى في قلبه الطاهر الإحساس بدنو الأجل، ترك للعالم فيديو يقطع شغاف القلوب.. ينظر للجميع بعينين تفيضان بالوداع ويقول لأصحابه بصوتٍ يمزق الروح: شاهد الفيديو من هنا 
“لا تتركوني وحدي في قبري.. زوروني دائماً.”
أيُّ ألمٍ هذا؟ وأيُّ وجعٍ تركته في قلوبنا يا محمد؟ كيف لفتىً بعمر الورد أن يحمل همّ وحدته في التراب قبل أن يذهب إليه؟
ورحل محمد.. فاضت روحه إلى بارئها في وفاة طبيعية قدرية داخل بيته، وبين أحضان أهله، لكن الرحيل كان أسرع من أن تستوعبه أمه المكلومة، أو يصدقه أبوه المفجوع وإخوته.

طعنة الشائعات ودحض الباطل

ولأن قسوة البشر لا تنتهي، طعنت الشائعات جرح أهله وهو ما يزال ينزف! خرجت الأقاويل المكذوبة تنسج قصصًا باطلة عن قتله أو انتحاره، وكأن الفقد وحده لم يكن كافيًا!
وإننا من هنا، وبلسان الحق واليقين المأخوذ من قلب بيته وأهله المقربين، نصرخ في وجه كل شائعة: اتقوا الله في حرمة الموتى! نؤكد أن كل ما قيل من هذه الترهات لا أساس له من الصحة جملة وتفصيلاً؛ فمحمد مات ميتة قدرية طبيعية على فراشه، ورحل طاهرًا، مصليًا، بارًا بوالديه، لم تلوث روحه أيُّ شوائب، وترك خلفه سمعة كالمسك وذكرى تعصر القلوب حزنًا.

وداعًا يا أخي الذي لم أره

والله يا محمد.. لم ألتقِ بك دقيقة واحدة في حياتي، لكنك سكنت قلبي كأخٍ أصغر، وكسر رحيلك شيئًا في داخلي لن يجبره إلا أمل اللقاء بك في الجنة.
رحلت يا حبيبي وتركتنا لنكتوي بنار فراقك، لكن وصيتك أمانة في أعناقنا.. لن نتركك وحدك، وسنظل نذكر اسمك في دعائنا حتى نلقاك.
اللهم ارحم محمد محمود داود، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأنزل السكينة والصبر على قلب أمه وأبيه وإخوته، واجمعه بهم في جنات النعيم.
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ

محمد عقيل

رئيس مجلس الادارة لجريدة Zone News Global

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *