قَلْبِي بِلَا مِجْدَافٍ وَشِرَاع
تحرير: أيمن بحر
قَلْبِي بِلَا مِجْدَافٍ وَشِرَاعْ
يَمْضِي إِلَى المَجْهُولِ بَعْدَكَ فِي ضَيَاعْ
رَحَلْتَ صَامِتًا، وَمَا أَبْقَيْتَ لِي
إِلَّا صَدَى ذِكْرَى، وَوَجْعَةَ وَدَاعْ
أَمَا أَخَذَكَ الحَنِينُ لِلَيْلِنَا،
لِضَحْكَةٍ عَبَرَتْ، وَلِدَفْءِ اجْتِمَاعْ؟
عِشْنَا اللَّيَالِيَ بَيْنَ فَرْحٍ وَمِحْنَةٍ،
وَكَانَ حُبُّكَ فِي دَمِي نَبْضَ الشُّجَاعْ
كُنْتَ الحَيَاةَ لِقَلْبِيَ المُتْعَبِ،
وَكُنْتَ فِي أَيَّامِيَ الأَمَلَ المُشَاعْ
كَيْفَ ارْتَحَلْتَ وَفِي عُيُونِيَ مَوْعِدٌ؟
وَلِمَاذَا خَلَّفْتَ الدُّمُوعَ بِلَا امْتِنَاعْ؟
أَيْنَ الذِّكْرَى؟ أَيْنَ لَهْفَةُ لِقَائِنَا؟
أَيْنَ الشَّغَفْ، وَأَيْنَ ذَاكَ الِالْتِيَاعْ؟
رَحِيلُكَ الغَادِرُ اسْتَبَاحَ عُهُودَنَا،
وَكَسَرْتَ فِي قَلْبِيَ جَمْرَةَ كُلِّ وَعْدٍ وَوِدَاعْ
أَلْقَيْتَ حُبِّي فِي زَوَايَا النِّسْيَانِ،
وَمَضَيْتَ لَا تَرْعَى لِوَعْدٍ أَوْ أَمَانْ
هَرَبْتَ كَطَيْرٍ مُذْعُورٍ مِنْ عُشِّهِ،
يَطْوِي الفَضَاءَ وَفِي جَنَاحَيْهِ ارْتِيَاعْ
كَأَنَّنِي كُنْتُ السُّجُونَ بِرُوحِكَ،
فَمَضَيْتَ تَبْحَثُ عَنْ طَرِيقٍ لِلْفِرَارْ
وَأَقُولُهَا، وَالقَلْبُ يَنْزِفُ صَمْتَهُ:
لَا، لَنْ أَعُودَ إِلَى سَرَابِكَ أَوْ خَدَاعْ
أَقُولُهَا وَالدَّمْعُ يَخْنُقُ صَوْتِيَ:
مَضَيْتَ، وَفِي قَلْبِيَ انْطَفَأَتِ الشُّعَاعْ
فَاذْهَبْ، فَمَا عَادَتْ لَنَا تِلْكَ المَنَازِلُ،
وَلَا بَقِيَتْ فِي الرُّوحِ غَيْرُ ذِكْرَى وَوَدَاعْ.



