على عتبات الصمت بقلم .د : ماجدة البنا

على عتبات الصمت
تحرير: أيمن بحر
على عتبات الصمت
تهمس الأرواح بما تعجز عنه الألسن
هناك حيث لا تحتاج الكلمات
يكفي أن تُسند رأسك إلى الصدر الذي تحبه
فتسقط عنك كل أثقال العالم
وتذوب كل المخاوف كما يذوب الملح في الماء
في عمق اللقاء.
لم تكن القصة مجرد نظرة عابرة
ولا ابتسامة تُقال ثم تُنسى
كانت عودة مسافرٍ تاه طويلاً
إلى وطنه الأول
إلى المكان الذي يشبهه ويفهمه دون أن يتكلم
في العناق
ذلك العناق الذي يختصر الزمان والمكان
تقف الأرض عن الدوران للحظة
وتهدأ ضجيج الدنيا
وتصير الأنفاس هي التقويم الوحيد
نحسب به الوقت لا بالساعات ولا بالأيام
بل بعدد دقات القلب حين يقترب من قلبك
أنت السكينة التي أبحث عنها في زحام الأيام
وأنت الأمان الذي يجعل الخوف شيئاً من الماضي
أنت البيت الذي أعود إليه بلا مفتاح
والملاذ الذي أرتاح فيه بلا سبب
حين تدنو القلوب
تصبح لغة الصمت أبلغ من كل القصائد
وتصبح الكلمات ثقيلة لا داعي لها
ويصبح العناق هو الحديث الأكثر صدقاً
هو الاعتراف، وهو الوعد، وهو العتاب، وهو الرضا
في حضنٍ واحد… تُقال كل الأشياء التي عجزنا عن قولها
فطوبى لمن وجدوا في بعضهم وطناً
وطوبى لمن أسندوا رؤوسهم فارتاحوا
وطوبى للحب الذي لا يحتاج إلى شرح




