رَمَوْهُ بِالْجُنُونِ وَلَامُوهُ
تحرير: أيمن بحر
رَمَوْهُ بِالْجُنُونِ وَلَامُوهُ
وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ قَلْبٌ مِثْلُ قَلْبِهِ يَذُوبُ
عَابُوا عَلَيْهِ رِقَّةَ حَالِهِ
وَكَيْفَ لِمِثْلِهِ أَنْ يُسَلِّمَ أَمْرَهُ لِقَلْبِهِ
قَالُوا:
أَنْتَ رَجُلٌ ……
وَالرِّجَالُ لَا تَمُوتُ مِنَ الْهَوَى
أَوَ لَيْسَ مِنَ الرِّجَالِ
مَنْ لَهُ قَلْبٌ بِنَارِ الْبُعْدِ قَدِ اكْتَوَى؟
لَامُوهُ عَلَى غَرَامِهِ وَالْهَوَى
وَنَسُوا أَنَّ الْحَبِيبَ
مَتَى اقْتَرَبَ فِي الْغَرَامِ وَمِنْهُ ارْتَوَى
صَعُبَ عَلَيْهِ الْفِرَاقُ وَحَرَّقَتْهُ
وَازْدَادَ عَلَيْهِ الشَّوْقُ وَاشْتَدَّتْ لَوْعَتُهُ
فَكَيْفَ بِهِ وَحَبِيبُهُ قَدْ صَارَ أَمْرُهُ لِغَيْرِهِ
لَامُوهُ وَعَابُوهُ وَرَمَوْهُ بِالْجُنُونِ
فَصَارَ أَشْهَرَ مَجْنُونٍ
قَيْسُ لَيْلَى وَمَجْنُونُهَا وَحَبِيبُ قَلْبِهَا
صَارَتْ لَيْلَى فِي الْهَوَى حُلْمَهُ
يُنَاجِيهَا نَهَارَهُ وَلَيْلَهُ
وَيُنَادِيهَا فِي صَحْوِهِ وَنَوْمِهِ
فَكَمْ بَيْنَنَا مَنْ صَارَتْ حُلْمَ حَبِيبِهَا
أَوَ كَمْ بَيْنَنَا مَنْ صَارَ بِحُبِّهِ مَجْنُونُهَا
نُنْكِرُ وَنَلُومُ وَنُعَاتِبُ
وَنَعْلُو بِالصَّوْتِ رَفْضًا قَاطِعًا
وَصَمْتًا وَاهِيًا ……
وَنَحْنُ فِي هَوَانَا
أَنْفَاسًا لَاهِثَةً رَاجِيَةً مُتَرَجِّيَةً
صَمْتًا كَانَ أَوْ عَلَانِيَةً
قَالُوا قَدِيمًا:
وَسَلَامًا عَلَى مَنْ قَالَ
كُلٌّ فِي هَوَاهُ يُغَنِّي عَلَى لَيْلَاهُ
وَكُلٌّ فِي هَوَاهُ مَفْتُونُ الْقَلْبِ بِلَيْلَاهُ



