انتقل إلى المحتوى
الخميس، 8 أكتوبر 2026
زون .. الخبر كما يجب أن يكونZONE NEWS GLOBAL
▥ مؤشرات البورصة
تكريم

خط بارليف سقط أمام إرادة المصريين السادس من أكتوبر ملحمة وطنية أسقطت أسطورة الجيش الذى لا يقهر

✎ ayman mohamed◷ 8 أكتوبر، 2026وقت القراءة 1 دقيقة

خط بارليف سقط أمام إرادة المصريين
السادس من أكتوبر ملحمة وطنية أسقطت أسطورة الجيش الذى لا يقهر

بقلم: أيمن بحر

ولا عزاء للمشككين فى تاريخ مصر ولا مكان لمحاولات طمس الحقائق أمام صفحات المجد التى سطرها أبطال القوات المسلحة المصرية بدمائهم وتضحياتهم فى السادس من أكتوبر عام 1973 ذلك اليوم الذى سيظل علامة فارقة فى التاريخ العسكرى الحديث وشهادة خالدة على أن إرادة الشعوب قادرة على تحطيم أقوى التحصينات مهما بدت مستحيلة الاختراق
يبدو أن بعض الأصوات التي تحاول التقليل من عظمة الانتصار المصري لم تقرأ التاريخ جيدًا أو تتجاهل عمدًا الحقائق التى ارتبطت بخط بارليف ذلك الخط الدفاعى الذى أقامته إسرائيل على الضفة الشرقية لقناة السويس بعد حرب يونيو عام 1967 ظنًا منها أن قناة السويس والساتر الترابي والتحصينات الخرسانية والأسلحة المتطورة ستجعل عبور الجيش المصري أمرًا مستحيلًا
لقد راهنت إسرائيل على الطبيعة الجغرافية للقناة وعلى التحصينات العسكرية التي أقامتها وعلى ما اعتقدت أنه تفوق لا يمكن كسره في ميزان القوة العسكرية لكن الحسابات الإسرائيلية اصطدمت بعقلية عسكرية مصرية استثنائية استطاعت التخطيط والتدريب والإعداد واختيار اللحظة المناسبة لتغيير معادلة الصراع
كان خط بارليف منظومة دفاعية معقدة تضمنت مواقع حصينة ودشمًا خرسانية ونقاط مراقبة وطرقًا عسكرية ومواقع للمدفعية والدبابات إلى جانب ساتر ترابي مرتفع على امتداد أجزاء واسعة من الجبهة وقد اختلفت تفاصيل التحصينات وارتفاعات الساتر من موقع إلى آخر لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن هذه الدفاعات أُنشئت لتأخير أي عبور مصري وإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر بالقوات المهاجمة
وهنا يأتي السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل من يحاول التقليل من الإنجاز المصري إذا كان خط بارليف مجرد ساتر ترابي بسيط كما يزعم البعض فلماذا أنفقت إسرائيل الأموال والجهود في إنشاء منظومة دفاعية على امتداد الجبهة ولماذا اعتمدت على التحصينات والمواقع المسلحة والموانع الهندسية ولماذا اعتقدت أن القناة والساتر الترابي سيشكلان عقبة كبرى أمام القوات المصرية
إن الحديث عن ارتفاع الساتر الترابي وحده لا يختصر حقيقة خط بارليف لأن الخط لم يكن مجرد كومة من الرمال بل كان منظومة دفاعية متكاملة اعتمدت على الموقع والتحصين والنيران والعوائق الطبيعية والصناعية ومن الخطأ اختزال معركة بهذا الحجم في رقم واحد أو تفصيلة منفردة خارج سياقها العسكري والتاريخي
وفي السادس من أكتوبر عام 1973 جاء الرد المصري الذي لم يكن مجرد هجوم عسكري بل كان ثمرة سنوات من الإعداد والتخطيط والتدريب والعمل الدؤوب فقد انطلقت القوات المسلحة المصرية في عملية العبور ضمن خطة محكمة جمعت بين الضربة الجوية والتمهيد المدفعي وعبور المشاة واستخدام وسائل الهندسة العسكرية لفتح الثغرات في الساتر الترابي وإنشاء الكباري اللازمة لعبور المعدات والأسلحة الثقيلة
وكان استخدام مضخات المياه لفتح ممرات في الساتر الترابي من أبرز الابتكارات الهندسية التي ساعدت القوات المصرية على تجاوز أحد أهم العوائق التي راهنت إسرائيل عليها كما لعبت وحدات المهندسين العسكريين دورًا محوريًا في تجهيز المعابر وتأمين انتقال القوات والمعدات إلى الضفة الشرقية
لم يكن الانتصار وليد الصدفة ولم يتحقق بالشعارات بل كان نتيجة تخطيط دقيق وتضحيات عظيمة وشجاعة جنود آمنوا بوطنهم وأدوا واجبهم في واحدة من أعظم عمليات العبور في التاريخ العسكري الحديث
لقد عبر الجنود المصريون القناة ورفعوا العلم المصري فوق أرض سيناء وبدأوا في إسقاط مواقع خط بارليف تباعًا لتنهار أمام العالم صورة التحصينات التي قيل إنها عصية على الاختراق وسقطت معها أوهام التفوق المطلق التي حاولت إسرائيل تكريسها بعد حرب عام 1967
أما الذين يحاولون اليوم التقليل من هذا الإنجاز عبر اقتطاع الأرقام من سياقها أو التشكيك في ارتفاعات الساتر الترابي أو السخرية من استخدام المياه في فتح الثغرات فإن الرد عليهم لا يحتاج إلى انفعال ولا إلى تبادل الشتائم بل يحتاج إلى العودة إلى الوثائق العسكرية وشهادات المشاركين والدراسات التاريخية والمصادر الإسرائيلية والمصرية التي تناولت تفاصيل الحرب
فالتاريخ لا يُكتب بمنشور عابر ولا يُمحى بتعليق على مواقع التواصل الاجتماعي والحقائق العسكرية لا تتغير لأن شخصًا قرر تجاهلها أو التقليل منها
ومن المهم كذلك أن نكون دقيقين في عرض الوقائع التاريخية وألا نخلط بين الأرقام المتداولة والتفاصيل التي تحتاج إلى توثيق لأن قوة الانتصار المصري أكبر من أن تحتاج إلى مبالغة أو روايات غير مؤكدة فالحقيقة الموثقة وحدها كافية للدفاع عن هذا المجد الوطني
إن ملحمة أكتوبر ليست مجرد ذكرى نحتفل بها كل عام بل هي درس للأجيال في معنى الإرادة والتخطيط والانضباط والتضحية وهي رسالة تؤكد أن التفوق العسكري لا يُقاس بارتفاع السواتر ولا بصلابة الخرسانة وحدها وإنما بقدرة الإنسان على التفكير والإبداع والعمل وتحويل المستحيل إلى واقع
لقد أثبت الجيش المصري أن الدفاعات التي تبدو منيعة يمكن تجاوزها عندما تتوافر الإرادة والعلم والتدريب والتخطيط السليم وأثبت الجندي المصري أن كرامة الوطن ليست محل مساومة وأن الأرض التي احتلت لا تُسترد بالأمنيات وإنما بالعمل والتضحية والاستعداد
وستظل حرب أكتوبر المجيدة شاهدًا على عظمة مصر وعلى بطولات رجال القوات المسلحة الذين أعادوا الثقة إلى الأمة العربية وفتحوا الطريق أمام استعادة أرض سيناء وترسيخ حقيقة لا تتغير مهما حاول البعض التشكيك فيها وهي أن مصر تمتلك تاريخًا عسكريًا وطنيًا حافلًا بالتضحيات والإنجازات
إلى كل من يحاول إنكار الحقائق نقول اقرأوا التاريخ من مصادره وناقشوا الوثائق بالأدلة ولا تختزلوا ملحمة عسكرية كبرى في رقم أو ادعاء غير موثق فالأوطان التي تعرف تاريخها لا تسمح بتزييفه والأجيال التي تعتز بأبطالها لا تتخلى عن حقها في معرفة الحقيقة
تحية إجلال وتقدير لشهداء مصر الأبرار وتحية فخر لكل جندي وضابط شارك في صناعة نصر أكتوبر العظيم وتحية لكل من يحافظ على ذاكرة الوطن وينقل للأجيال القادمة حقائق التاريخ بأمانة وموضوعية
تحيا مصر بجيشها وشعبها وتاريخها المجيد

ayman mohamed

كاتب في زون نيوز جلوبال

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *