تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا يثير المخاوف من انفجار مواجهة عسكرية جديدة فى القرن الأفريقى
تقرير: أيمن بحر
تتزايد المخاوف من اتساع دائرة التوتر فى منطقة القرن الأفريقى وسط تقارير متداولة عن تحركات عسكرية فى شمال إثيوبيا واحتمالات تجدد المواجهات فى إقليم تيجراى بما قد يفتح الباب أمام صراع إقليمي أكثر تعقيدا ويهدد استقرار المنطقة بأكملها
وتشير المعلومات المتداولة إلى وجود تحركات لقوات إريترية فى محيط مدينة أديغرات شمال إقليم تيجراي بالتزامن مع أنباء عن تحركات للقوات الإثيوبية باتجاه المناطق الحدودية وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه التحركات وأهدافها ومدى ارتباطها بالتوتر المتصاعد بين حكومتى أسمرة وأديس أبابا
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل التاريخ المعقد للعلاقات بين البلدين والصراعات السابقة التي شهدها إقليم تيجراي حيث يمكن لأي تحرك عسكري واسع أن يؤدي إلى تغيرات ميدانية خطيرة ويزيد من صعوبة احتواء الأزمة بالوسائل السياسية والدبلوماسية
جبهات داخلية تضغط على الحكومة الإثيوبية
ولا تقتصر المخاوف على التوتر الحدودي بين إثيوبيا وإريتريا إذ تتداول تقارير غير مؤكدة أنباء عن مواجهات بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة في إقليم أمهرة من بينها قوات فانو التي سبق أن خاضت مواجهات مع القوات الاتحادية في سياق اضطرابات داخلية مستمرة
وتتحدث روايات متداولة عن اشتباكات في محيط مدينة ميكاني سيلام وسقوط مواقع عسكرية وحدوث خسائر في صفوف القوات الحكومية غير أن هذه التفاصيل المتعلقة بحجم الخسائر وأعداد الأسرى والسيطرة على مستودعات الأسلحة لم يتسن التأكد منها بصورة مستقلة
وفي حال اتساع المواجهات على أكثر من جبهة فإن ذلك قد يفرض ضغوطا إضافية على الحكومة الإثيوبية ويزيد من تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في البلاد خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بإقليم تيجراي والخلافات الداخلية في عدد من المناطق
تيجراي في قلب المشهد من جديد
ويظل إقليم تيجراي أحد أبرز بؤر التوتر في شمال إثيوبيا في ظل تداعيات الحرب السابقة وما خلفته من خسائر إنسانية وأمنية واسعة
وتتداول مصادر غير رسمية روايات عن تحركات لقوات محلية في محيط مدن شمال الإقليم واشتباكات محتملة قرب مدينة وكرو الواقعة على الطريق الرابط بين ميكيلي وأديغرات لكن هذه الأنباء لا تزال بحاجة إلى تأكيد من مصادر مستقلة وموثوقة ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق ميدانية محسومة
كما أن الحديث عن انسحاب تكتيكي لقوات تيجراي بهدف استدراج القوات الحكومية إلى كمين أو تطويقها يظل في إطار الروايات المتداولة ما لم تتوافر أدلة مستقلة تؤكد تفاصيله
هل تتجه المنطقة إلى مواجهة مباشرة
إن تزامن الأنباء عن التحركات العسكرية مع تصاعد التوتر السياسي بين أديس أبابا وأسمرة يضع المنطقة أمام احتمالات شديدة الحساسية إذ إن أي تدخل عسكري مباشر من جانب إريتريا داخل الأراضي الإثيوبية من شأنه أن ينقل الأزمة إلى مستوى مختلف ويزيد احتمالات اتساع نطاق المواجهات
ومع ذلك فإن الجزم بدخول إريتريا الحرب رسميا أو اعتبار اندلاع مواجهة مباشرة أمرا حتميا يظل سابقا لأوانه في غياب تأكيدات موثوقة بشأن طبيعة التحركات العسكرية ومواقع انتشار القوات والأهداف المعلنة لها
وتبقى الساعات والأيام المقبلة مهمة في تحديد اتجاه الأزمة وسط حاجة ملحة إلى التحقق من المعلومات المتداولة ومتابعة المواقف الرسمية والتطورات الميدانية بعيدا عن الشائعات والاستنتاجات غير المؤكدة
القرن الأفريقي أمام اختبار صعب
إن استمرار التوتر في هذه المنطقة لا يمثل شأنا داخليا يخص إثيوبيا وإريتريا وحدهما بل يحمل تداعيات محتملة على أمن القرن الأفريقي والبحر الأحمر والممرات التجارية والاستقرار الإقليمي
ومن هنا تبرز أهمية التحرك الدبلوماسي وتجنب التصعيد العسكري والعمل على احتواء الخلافات قبل تحولها إلى مواجهة مفتوحة قد تدفع شعوب المنطقة إلى تحمل كلفة إنسانية واقتصادية جديدة
ويبقى المشهد مفتوحا على عدة احتمالات لكن الحكم على حقيقة التطورات يتطلب معلومات موثقة وتغطية ميدانية مستقلة وعدم تحويل التقارير غير المؤكدة إلى وقائع نهائية



