التستر على الفساد ليس حيادا بل مسؤولية أمام الله والقانون والتاريخ
بقلم: أيمن بحر
الفساد ليس مجرد مخالفة عابرة يمكن التغاضي عنها أو قضية يمكن التعامل معها بالصمت فحين يعرف الإنسان بوجود فساد ثم يختار التستر عليه أو تبريره أو تجميل صورته فإنه لا يقف على مسافة واحدة من الجميع كما قد يتصور البعض بل يتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية بقدر ما تسمح به الوقائع والقوانين
إن حماية المال العام وصون مؤسسات الدولة والحفاظ على حقوق المواطنين مسؤولية مشتركة تبدأ من الضمير قبل أن تبدأ من أي جهة رقابية أو قانونية فالمجتمع الذي يرفض الفساد ويحاصر أسبابه هو مجتمع يحمي مستقبله ويصون مقدرات وطنه
أما محاولة تبرير الخطأ لمجرد الحفاظ على صورة شخص أو مسؤول أو جهة فإنها لا تعالج المشكلة بل قد تؤدي إلى استمرارها وتفاقم آثارها فالخطأ يجب أن يخضع للتحقيق والوقائع يجب أن توضع أمام الجهات المختصة والقانون وحده هو الفيصل بين الاتهام والإدانة وبين البراءة والمسؤولية
ولا يجوز أن يتحول الاختلاف في الرأي إلى وسيلة لاتهام الناس بلا دليل كما لا يجوز أن يتحول الولاء لأي شخص أو جهة إلى مبرر للتستر على مخالفة أو تجاوز فالدولة القوية هي التي تطبق القانون على الجميع وتحاسب من تثبت مسؤوليته وتحمي في الوقت نفسه كل من لم تثبت إدانته
مصر دولة عريقة وشعبها يستحق مؤسسات قوية ونزيهة تعمل من أجل الصالح العام ولذلك فإن مواجهة الفساد لا تعني هدم مؤسسات الدولة بل تعني دعمها وتصحيح مسارها والحفاظ على هيبتها من خلال سيادة القانون والشفافية والمساءلة
والأخطر من الفساد نفسه أن يصبح السكوت عنه ثقافة وأن يتحول تبريره إلى أمر عادي وأن يصبح الدفاع عن الخطأ أقوى من الدفاع عن الحق لأن المجتمعات لا تنهض بالصمت على الأخطاء وإنما بالاعتراف بها ومعالجتها ومنع تكرارها
وفي النهاية فإن كل إنسان مسؤول عن موقفه أمام ضميره وأمام القانون وأمام الله سبحانه وتعالى قبل كل ذلك
فاتقوا الله في مصر وفي شعبها وفي مقدراتها وفي كل من ائتمن على مسؤولية أو مال أو حق عام
مصر أرض الكنانة ووطن يستحق منا جميعا أن نحافظ عليه وأن نضع مصلحته فوق المصالح الشخصية وأن يكون القانون والعدل والحق هو الطريق الذي يجمعنا جميعا
حفظ الله مصر وشعبها من كل سوء ووفق كل مخلص للعمل من أجل رفعتها واستقرارها



