ابنة القوصية ريهام فتح الله نموذج مشرف للشباب المصري الواعد
بقلم / رجب حموده
في قصص النجاح الحقيقية، لا يأتي التميز وليد المصادفة، بل هو ثمرة غرس طيب في بيئة أسرية صالحة وآمنة وتتويج لرحلة من الصبر والكفاح.
هذا ما أثبتته الباحثة والمعلمة الشابة ريهام فتح الله توفيق ابنة القوصية بمحافظة أسيوط، التي ضربت أروع الأمثلة للشباب المصري الواعد بجمعه بين الميدان العملي والبحث العلمي الرصين.
إنجاز أكاديمي بدرجة امتياز
في احتفالية علمية شهدتها أروقة جامعة أسيوط، حصدت الباحثة درجة الماجستير في التربية تخصص رياض أطفال بتقدير “ممتاز”، مع توصية رفيعة من لجنة المناقشة والحكم بتبادل الرسالة بين الجامعات والمراكز البحثية؛ نظراً لقيمتها التطبيقية والعملية الفائقة.
ولم تكن الرسالة مجرد دراسة نظرية، بل لامست واقعاً إنسانياً وأسرياً بحاجة ماسة للدعم؛ حيث صممت الباحثة برنامجاً تدريبياً مستنداً إلى استراتيجيات تحليل السلوك التطبيقي (ABA) لتنمية الذاكرة العاملة البصرية لدى الأطفال ذوي اضطراب التوحد، ليغدو هذا البحث جَسراً ينقل الخبرة العلمية إلى خدمة المجتمع.
طريق الشوك والورود: من الميدان إلى الأكاديمية العسكرية
سطرت “ريهام” بجهدها مسيرة حافلة؛ فمنذ تخرجها بكالوريوس الطفولة والتربية وحصولها على الدبلوم الخاص في العلوم النفسية توحد واضطرابات تواصل لم تتوقف عن السعي. عملت في المدارس والمراكز الخاصة لتصقل خبرتها الميدانية، وتحدت الصعاب بتقديمها في مسابقة وزارة التربية والتعليم 30 ألف معلم – الدفعة الأولى
وبإصرار لا يلين، اجتازت كافة التحديات الاختبارية بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، والتدريبات التربوية والرياضية، وصولاً إلى الالتحاق بالأكاديمية العسكرية واجتياز كشف الهيئة والاختبارات الطبية بنجاح باهر، لتوَّج جهودها بالتعيين رسمياً كـ معلمة رياض أطفال بإدارة القوصية التعليمية. ولم تقف طموحاتها عند هذا الحد، بل عززت مؤهلاتها بحصولها على شهادة الكفاءة اللغوية في اللغة الإنجليزية (ELPT)، وشهادة التحول الرقمي، ومجموعة من الدورات التدريبية المتخصصة.
بيت العلم والتربية: سر الخلطة الملهمة
تؤكد الباحثة أن هذا الإنجاز يعود بعد فضل الله وتوفيقه إلى دعاء والدتها ورعاية والدها
الأستاذ / فتح الله توفيق محمد بدوي، المدير العام السابق بالتربية والتعليم، الذي غرس في أبنائه حب العلم والتميز، ليكون هذا البيت نموذجاً مصرياً مشرفاً للأسرة المعطاءة؛ حيث تضم العائلة نخبة من الكفاءات الوطنية:
الدكتور / عبد القوي فتح الله المدرس بكلية الطب جامعة الأزهر.
الأستاذ / محمد فتح الله أستاذ التربية الرياضية بمدرسة عثمان علي بفزارة.
الأستاذة/ هبةفتح الله أستاذة اللغة الفرنسية بمدرسة فصول دير القصير الثانوية.
الأستاذة/ هيام فتح الله معلمة اللغة العربية بمدرسة فصول دير القصير الثانوية.
الأستاذة / سحر فتح الله الحاصلة على ليسانس الآداب والتربية والمرافقة لزوجها بالخارج.
الدكتورة / حنان فتح الله أخصائية التحاليل الطبية.
كما استذكرت الباحثة بوفاء شديد جدتها الراحلة، التي كانت سنداً بالدعاء والتشجيع في كل خطواتها، داعيةً المولى عز وجل أن يغفر لها ويرحمها.
طموح نحو المستقبل
تستعد الباحثة ريهام فتح الله لمواصلة رحلتها البحثية والمهنية بنفس الشغف والإصرار، مؤكدة أن “العلم هو السلاح الأبقى لخدمة الوطن وبناء مستقبل مشرق لأطفال مصر”، لتظل قصة نجاحها إلهاماً لكل معلِّم وباحث يسعى لترك أثر حيّ ومستدام في مجتمعه.