أُخْفِي الْغِيَابَ”بقلم الشاعرة / دعاء خليفة

“أُخْفِي الْغِيَابَ”
تحرير: أيمن بحر
أُخْفِي الْغِيَابَ وَالسُّطُورُ فَاضِحَةٌ
وَالشَّوْقُ إِلَيْكَ أَقَامَ فِي قَلْبِي مَعَالِمَهُ
لَا اللَّيْلُ يَهْدَأُ حَتَّى أَغْفُو لَحْظَةً
وَلَا شَاغِلُ النَّهَارِ حَتَّى يُطَارِدَهُ
سَمِعَ الْفُؤَادُ نِدَاءَ صَوْتِكَ فَانْتَشَى
وَرَأَتْكَ عَيْنِي فَاسْتَكَانَتْ هَادِئَةً
تَأْتِي كَحُلْمٍ رَغْمَ الْبُعَادِ مَسَافَةً
وَتَقْسُو الدُّهُورُ بِهَا وَهِيَ عَلَيْهَا جَاحِدَةٌ
لَا الْبُعْدُ يَفْصِلُ بَيْنَ رُوحِي وَالْهَوَى
وَلَا الْأَزْمَانُ تَمْحُو سَابِقَ عَهْدِهِ
أَرْنُو لِطَلْعَةِ بَدْرِ وَجْهِكَ آتِياً
لِنَعِشَ لَيْلاً وَالثُّرَيَّا شَاهِدَةً
زَرَعْتُ وَرْدِي كَيْ تَقَرَّ عُيُونُنَا
وَنَذُوقَ شَهْداً كَمْ بَغَيْنَا رَافِدَهُ
وَجَعَلْتُ مِنْ غُصْنِ الْغَرَامِ ظِلَالَنَا
وَعَلَى حَفِيفِ السَّرْوِ نَغْفُو سَاعِدَهُ
وَمَعَ الضِّيَاءِ نَقُولُ صُبْحاً مُشْرِقاً
لِشُمُوسِ دِفْءٍ فِي لِقَانَا وَاعِدَةً
تَحْنُو كَأُمٍّ كَيْ تَضُمَّ شَتَاتَنَا
وَالطَّيْرُ يَشْدُو بِالْأَلْحَانِ الْعَائِدَةِ
تَزْهُو الدُّنَا بِيَوْمِ عَوْدِكَ مِثْلَمَا
يَزْهُو الرَّبِيعُ بِرُوحِ قَلْبٍ رَائِدَةً
أَنَا مَنْ مَلَكْتُ سُوَيْدَاءَ قَلْبِكَ عُنْوَةً
وَبِقَلْبِي أَنْتَ الْمَلِيكُ وَسَيِّدُهُ




