هل أصبح فعل الخير تهمة؟ وهل أصبح الصمت ثمنًا يدفعه أصحاب الضمائر الحية؟
بقلم: أيمن بحر
مؤلم أن يصل بنا الحال إلى أن يفكر الإنسان ألف مرة قبل أن يقدم يد المساعدة أو يقف بجانب إنسان يحتاج إليه خوفًا من سوء الظن أو تحريف النوايا أو إطلاق الاتهامات.
هل أصبح صاحب الموقف النبيل مطالبًا بأن يبرر إحسانه؟ وهل أصبحت الشخصيات المحترمة والعاقلة مطالبة بأن تصمت حتى تتجنب وجع الكلام وسوء التقدير؟
هناك أناس لا يعرفون طريق المصالح ولا يجيدون فنون المجاملة على حساب المبادئ، يفعلون الخير لأن هذا ما تربوا عليه، ويقفون مع الناس لأن ضمائرهم لا تسمح لهم بالتخلي عن الآخرين.
لكن المؤسف أن البعض لا يرى في المواقف الطيبة إلا ما يريد أن يراه، ولا يبحث عن حقيقة النوايا بقدر ما يبحث عن سبب للانتقاد.
رسالتي لكل صاحب ضمير حي: لا تسمح لأحد أن يطفئ بداخلك نور الخير، ولا تجعل إساءة الفهم تجعلك تتخلى عن مبادئك، ولكن كن حكيمًا في عطائك، واضحًا في مواقفك، ولا تسمح لأحد باستغلال طيبتك.
فالخير ليس ضعفًا والاحترام ليس خوفًا والصمت ليس دائمًا حكمة والتنازل عن الضمير ليس ثمنًا مقبولًا لراحة البال.
سيبقى التاريخ شاهدًا على أصحاب المواقف، وستبقى الأفعال أصدق من الكلمات، وستظل قيمة الإنسان فيما يقدمه للناس من خير لا فيما يقوله عن نفسه.
اللهم ارزقنا قلوبًا لا تعرف الحقد وضمائر لا تساوم على الحق ونفوسًا تفعل الخير ابتغاء مرضاتك لا انتظارًا لشكر أحد.



